Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأشخاص الضعفاء صحيا سيُرسلون إلى الموت في بريطانيا! 

نصائح الحكومة المرتبطة بـ "يوم الحرية" مبهمة في ما يتعلق بحماية أنفسنا كأشخاص نعاني من أمراض مزمنة خطيرة، ذلك أن الإصابة بالفيروس قد تشكل تهديداً حتى ولو كنا تلقينا جرعتين من اللقاح

"إذا كان وضعكَ الصحي هشا فإن 'يوم الحرية' الذي أعلنته الحكومة في 19 يوليو (تموز) لا يشعرك بحرية شديدة" (غيتي)

ألتقي صديقاً قديماً لتناول البيتزا قريباً، لكن هذا قد يكون أكثر تعقيداً من مجرد العثور على مكان يستطيع استيعاب زوج من مستخدمي الكراسي المتحركة من دون أن تتصرف الإدارة وكأن هذا يتطلب عملاً جباراً مثل ممارسة في ميكانيكا الكم.

أنا مصنف على أنني "معرض سريرياً تعرضاً شديداً" لـ"كوفيد-19" لأنني مصاب بمرض السكري من النوع الأول، وهذا هو النوع من الخلل في المناعة الذاتية الذي لا يمكن إصلاحه باستخدام نظام غذائي، فأنا أحتاج إلى حقن منتظمة من الأنسولين. وبالإضافة إلى سني، أدخلني هذا الوضع ضمن الأشخاص الذين يعانون من حالة صحية هشة، في وقت سابق من هذا العام.

وبالنسبة إلى الضعفاء صحيا من أمثالي، فإن "يوم الحرية" الذي أعلنته الحكومة في 19 يوليو (تموز) – والذي من شأنه أن يسمح، من بين أمور أخرى، للرعاع المعادين لارتداء الكمامات بنفخ جزيئات الفيروس في كل مكان من حولي كلما دخلت إلى سوبرماركت – لا يشعر بحرية شديدة. فبالنسبة إلى المهددين لأسباب تتعلق بالمناعة على وجه الخصوص، يمثل "يوم الحرية" شيئاً أشبه بفيلم رعب من سلسلة "التطهير"، التي تصور عالماً يسمح فيه للناس بقتل بعضهم بعضاً، من دون طرح أسئلة، لليلة واحدة من العام.

لكن لا ينبغي لنا أن نخاف، ذلك أن الحكومة وضعت بعض التوجيهات الجديدة في شأن كيف نستطيع أن نحافظ على أنفسنا من حرية انتقال الفيروس الذي قد يشكل تهديداً حتى ولو كنا تلقينا جرعتين من اللقاح. فلا لقاح فاعلاً بنسبة 100 في المئة.

هناك أكثر من ثلاثة آلاف كلمة في هذه النصيحة الحكومية – وهي مجرد نوع غريب للغاية من النصائح. فالمشاكل تبدأ بمجرد أن يبدأ المرء في قراءتها. ثمة فقرة تنص على حضّنا على أن نتبع على أقل تقدير التوجيه نفسه الذي يتبعه كل شخص آخر. قد يبدو هذا معقولاً، لكنه في الأساس غير ذي صلة، فبدءاً من 19 يوليو لا يعود هناك أي توجيه غير بعض المناشدات الغامضة للتفكير ربما في توخي الحذر بعض الشيء، ذلك لأن المرض القاتل لا يزال يسرح ويمرح كما تعرفون.

وتضيف الفقرة: "قد ترغبون في التفكير بعناية خاصة في الاحتياطات الإضافية التي قد ترغبون في الاستمرار في اتخاذها". هل هذه حالة قد أرغب في التفكير فيها في نيتي أو عدم نيتي النظر يمنة ويسرة قبل أن أعبر الطريق؟ أم حالة قد أرغب في التفكير فيها في نيتي تجنب شراب اللاتيه المُنكّه باللقطين لدى "ستاربكس" لأن طعمه بشع في شكل لعين؟ ربما أفكر في الحالة في الأولى، لكن الأمر ليس لأن تلك الجملة أسمك من الصوف الذي يغطي قطيعاً من خراف المرتفعات في منتصف شتاء بارد.

"ربما يحدث"، و"ربما حدث"، كانتا العبارتين الشائعتين على الأرجح لدى الإدارة العامة حين كتبت هذه النصيحة، فهما منتشرتان في كل مكان فيها. وهذا يجعل النص أقل شبهاً بالإرشاد والنص مقارنة بالتزام تجنب المشاكل.

الواضح أنني قد أرغب في التفكير بحذر استثنائي حين أتخذ احتياطات لدى لقائي بآخرين "لا [ألتقي] بهم عادة بهدف التخفيف من خطر التقاط "كوفيد-19"، أو نشره". وهذا يشمل التفكير في ما إذا كانوا قد تلقوا اللقاح. لقد تلقى صديقي اللقاح ("أسترازينيكا" مثلي)، لكن ماذا عن النادل أو النادلة اللذين من الواضح أننا سنلتقي بهما؟ هل من المفترض أن أسألهما عما إذا كانا قد تلقيا جرعتين من اللقاح قبل خدمتنا؟

لكن، على الرغم من أن الاختلاط اجتماعياً يبدو معقداً، تصبح الأمور أكثر إثارة للقلق حقاً حين يتعلق الأمر بالعمل، وذلك لأن رئيسكم إذا أراد أن تعودوا بجسمكم المهدد لأسباب تتعلق بالمناعة إلى المكتب، فأنا أخشى أن يكون المكتب المكان، حيث يقع التهديد. وأصحاب العمل "يشجعون" على التحدث إلى عامليهم المعرضين سريرياً تعرضاً شديداً "حتى يتسنى لهم تفسير التدابير التي يجري اتخاذها لضمان سلامة مكان عملهم من (كوفيد)"، على حد تعبير إحدى فقرات النصيحة التنفيذية للصحة والسلامة، وهذا يبعث على الاطمئنان بقدر تأكيد مالك لكلب ينبح بغضب بأن الكلب لم يعض أي شخص طيلة الشهر الماضي أو نحو ذلك.

هناك فارق كبير بين تشجيع صاحب عمل على القيام بشيء ما وإخباره بأن عليه القيام به. ويبدو أن النصيحة قد تتشدد إذا لم تكن أماكن العمل "سليمة من كوفيد"، وقد تتشدد أيضاً السلطات المحلية، بل إن السلطات المحلية قادرة على الملاحقة القضائية. والمشكلة هي أن الأوان قد يكون فات حين تقوم بما عليها لإنجاز هذه المهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والواقع القاسي هنا هو، كما أشارت مؤسسة "سكوب" الخيرية في مجال الإعاقة في رد فعلها على المنشور، غياب تدابير حماية ملموسة للضعفاء في العمل. لا تدابير على الإطلاق. فإذا كان لديكم صاحب عمل طيب، ستكونون على ما يرام. وقد تتمكنوا من الاستمرار في العمل من المنزل (كما سأفعل)، لكن بخلاف ذلك، فهذا مجرد حظكم السيئ.

ماذا عن القلق من غياب الإجراءات الإلزامية في شأن الكمامات ومعنى ذلك للتسوق لشراء الضروريات الأساسية؟ "قد ترغبون في التسوق في أوقات أهدأ". طبعاً بالتأكيد. أي خريج في معدات الحماية الشخصية من جامعة كامبريدج، من موظف مدني أو وزير، جاء بهذه العبارة الفريدة كبديل عن إزالة أشياء مثل فتحات التوصيل ذات الأولوية للتسوق عبر الإنترنت؟

إن ما يحمل هنا صفة نصيحة يشكل انتهاكاً صارخاً لقانون الوصف التجاري لعام 1968 لم أره من قبل. والحقيقة الباردة هي أن الأمر ليس أكثر من كلام فارغ تقول به الحكومة البريطانية إنها لا تهتم لشأننا على الإطلاق، لذلك فربما نرغب في التفاؤل. فنحن متروكون لشأننا. وسيموت أشخاص بسبب ذلك.

 

 

© The Independent

المزيد من آراء