Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس هيئة المسرح السعودي: لسنا مقاولين ولا نتحسس من كلمة "نقابة"

أطلقت وزارة الثقافة استراتيجية تطوير الفنون الأدائية من على منصة في المدرج في حين جلس المدعوون على الخشبة

سلطان البازعي الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية (وزارة الثقافة السعودية)

"ليس من المسرح أن يكون للقائمين على المسرح رواتبهم الشهرية ومكاتبهم الوثيرة، ولا يكون للمسرحي مكان يمارس شغفه فيه، ولا يكون له من يهتم أو يدافع عن حقوقه ويحتويه، نحن نحتاج نقابة لكل الفنانين"، بهذه الكلمات افتتح الفنان السعودي إبراهيم الحساوي حفل إطلاق استراتيجية المسرح والفنون الأدائية في السعودية، معلناً عن بداية مرحلة جديدة للضرب على الخشبة العتيقة، أو على الأقل هكذا يتمنى.

في الحفل جلس فيه المدعوون على طاولات رُصفت على خشبة المسرح، في حين كانت المنصة التي وقف عليها نائب وزير الثقافة والرئيس التنفيذي لهيئة المسرح معلنين عن خطتهم للقطاع تتوسط المدرج، بعد أن أُقيمت فوق كراسي القاعة الحمراء.

وانطلاقاً مما دعا إليه الحساوي، وجهت "اندبندنت عربية" سؤالها لسلطان البازعي، الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية، عن النقابة التي لم يرد لفظها في كلمات المسؤولين ولا في صفحات الاستراتيجية الـ600، "ليس لدينا تحسس من كلمة نقابة، لكن ليس علينا أن نهتم بالمسمى بقدر ما نهتم بالأدوار، أنا أعتقد أن الجمعيات المهنية التي سيفصَح عنها قريباً تقوم بالأدوار النقابية المعتادة وربما أكثر، إذ ستتولى رعاية الفنانين وتطوير إمكاناتهم، والتحدث باسمهم والمطالبة بحقوقهم"، مضيفاً "النقابات هي الوحيدة القادرة على إعطائي بيانات حقيقية عن عدد الممارسين، وكيف يمكن الوصول إليهم واحتياجاتهم، هذه المعلومات أحصل عليها اليوم من خلال قربي من القطاع لا أكثر، ولا أملك مؤسسة يمكن أن تقوم بهذا، لذلك وجود كيان يقوم بهذا مهم بغض النظر عن مسماه".

وفيما يتعلق بالرقابة الرسمية، الملف الشائك دائماً حول الأنشطة الثقافية والفنية، قال إن الرقابة في السابق كانت تتم على النصوص قبل ترخيصها، إلا أن الهيئة بعد أن تسلمت زمام الرقابة المسرحية تنوي إلغاء الرقابة المسبقة واستبدالها بلائحة "سيكون هناك لائحة بالمخالفات، تعرض المنتجين للعقوبة في حال عرضوا مسرحية تخالفها، لكن لن يكون هناك رقابة مسبقة على النص إلا في حالة واحدة فقط، في المسرحيات التي نشارك في إنتاجها أو دعمها بشكل مباشر".

لست مقاولاً

ليس لدى المسرحيين ما يترك للصدفة، بخاصة عندما يتعلق الأمر بهندسة الديكور وتصميم موقع العرض، وما قامت به هيئتهم بأن وقفت في المدرج ووضعت الممثلين والمنتجين والصحافيين الفنيين على خشبة المسرح هو أمر يستحق أن يعامل بصفته رمزية تخدم ضرورة فنية.

لكن الهيئة منذ أيامها الأولى في فبراير (شباط) 2020، شاركت المسرحيين في خشبتهم ولم تكتفِ بالجلوس في المدرج كما كان متوقعاً أن تكون جهة تنظيمية، تسهل العمل وتترك للوسط مهمة أن يقوم بعمله بشكل مستقل، يضمن قيام حركة مسرحية مستدامة تستمر بالهيئة ومن دونها، بل شاركت كمقاول مسرحي يتولى الإنتاج والتمويل والإخراج وبيع التذاكر أيضاً عن طريق تنظيم المسرحيات.

ويعلق البازعي على هذا الانتقاد قائلاً "الأصل ألا تكون الهيئة منتجاً، أو مقاولاً كما وصفتها، فنحن لا نريد أن نكون مقاولين بقدر ما نسعى إلى أن نلعب دوراً في التنظيم والتمكين، لكن بقاءنا المؤقت في عملية الإنتاج ضروري في المرحلة الحالية، فالفرق المسرحية الحالية شغوفة لكنها لم تحظَ بالدعم من قبل، لذلك هي بحاجة إلى مساعدة في إدارة العمل وتطوير الكوادر إلى حين نضج التجربة".

 

وأضاف "حتى في تجربة المسرح الوطني نحن نعمل على الانسحاب منها وجعلها مؤسسة مستقلة بعد أن تنضج تجربتها، لكن عملنا فيها اليوم هو بصفتها الذراع الإنتاجية للهيئة، وهذا العمل سينتهي لأنه مؤقت، لكن ليس قبل أن ننضج التجربة السعودية ونطورها، بحيث يكون على الخشبة مصمم إضاءة وآخر للديكور والصوت، بجوار المخرج والكاتب والممثل المحترف، وأمامهم ناقد يستطيع شرح مفاهيم النص للمتلقي"، إلا أنهم سيعملون على الانسحاب بشكل تدريجي مع تطور التجربة، بحسب رئيس الهيئة.

ولا يبدو أن لدى الفنانين في هذه المرحلة حساسية من هذا الدور الذي تلعبه ذراع حكومية بشكل مباشر في الوسط، كما ورد في تعليق إبراهيم حساوي الذي أكد أن هذا الدور "ضروري، إذ يفترض بها أن تلعب دوراً في الإنتاج من خلال المسرح الوطني حتى تكون جهة تمثل البلد في الواجهة المسرحية من خلال المشاركة الدولية، على الأقل في الفترة الحالية".

مصالحة "أبو الفنون"

وعلى الرغم من المكتسبات التي تحصدها الحركة الفنية السعودية خلال الآونة الأخيرة، فإن الذاكرة المحلية عندما يكون الحديث عن "أبو الفنون" يشوبها كثير من الصور المرهقة حول ولادة متعثرة مرت بها الخشبة رغم قدم التجربة من الناحية التاريخية، ابتداءً من تجربة أحمد السباعي عام 1961، عندما هم بافتتاح "مسرح قريش" بمكة، ليولد مشروعه ميتاً، بعد أن حطمه المحتسبون قبل افتتاحه ويغلق إلى الأبد.

فالمسرح بوصفه فناً مدنياً، كانت استجابته إلى محاولات الإنعاش السعودية الفردية في العقود الأولى لقيام الدولة ضعيفة، إلا أن الأمر استمر بمشاكله بعد ذلك رغم تمدن المجتمع، فقد مكث المسرح طويلاً من دون أن تستجيب له الأنظمة بشكل رسمي، إذ كان يعمل بوصفه نشاطاً وليس فناً، يوصف في التعليم بالنشاط الطلابي، وفي الجمعيات يعمل تحت لجان، ولدى المؤسسات الرسمية ينظم أيام العيد فقط، فضلاً عن استمراره لفترة طويلة بلا ممثلات.

وفي دراسة نقدية للباحث السوري نذير العظمة حول المسرح السعودي، أشار إلى أن ظهور النص المسرحي سبق نشوء المسرح في السعودية، فعلى الرغم من أن أول تجربة مسرحية مكتملة كانت في 1973 فإن عملية التأليف المسرحي في السعودية بدأت مطلع الثلاثينيات الميلادية، بالإشارة إلى سبعة نصوص تناولها العظمة في دراسته ابتداء من مسرحية "فالظالم نفسه" لمؤلفها حسين السراج عام 1932 وصولاً إلى تجربة عصام خوقير في 1970 بنص "الليل لما خلى"، وخمسة نصوص، بينها اثنان في الأربعينيات، وثلاثة في الخمسينيات.

5 أهداف

وحددت الاستراتيجية التي أعلن عنها اليوم النطاق الذي يمتد له نشاط قطاع المسرح والفنون الأدائية، والذي يشمل كافة أنواع الفنون الأدائية، مثل "المسرح، والرقص، وعروض السيرك، والكوميديا الارتجالية، وعروض الشارع، والعروض الحركية، والأوبرا". ويتضمن ذلك دور العرض، والمحتوى المقدم، والإنتاج، ومدى انتشار ثقافة العروض الأدائية.

ووضعت الهيئة خمسة أهداف استراتيجية ستعمل على تحقيقها، تتمثل في تعزيز كمية المحتوى وتنوعه، وزيادة أعمال الإنتاج المحلي وتنوعها، وضمان إمكانية الوصول لقطاع المسرح والفنون الأدائية، وزيادة مستوى التقدير لدى الجمهور والممارسين، وزيادة مستوى إقبال الجمهور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولتحقيق ذلك صممت الهيئة مبادراتها وفق محاور رئيسة موجهة لمعالجة التحديات الرئيسة، وخلف فضاء مسرحي فعال تنشط فيه المواهب السعودية في مختلف ألوان المسرح والفنون الأدائية، بما يضمن تحويل القطاع إلى صناعة منتجة تساهم في جعل الثقافة نمط حياة، وفي رفع مستوى تأثيرها في الناتج الاقتصادي المحلي، إلى جانب رفع المستوى الفني والإبداعي للقطاع.

26 مبادرة

وحصرت الهيئة مبادراتها المستهدفة في 26 مبادرة، وتندرج تحت ستة محاور، هي: محور "تنمية المواهب" الذي يشتمل على ثماني مبادرات هي مبادرات "التعليم، والتدريب، واكتشاف المواهب، والمسرح المدرسي، وبيت العرضة، وبيت السامري، وحاضنة الأعمال الثقافية، وأكاديمية المسرح، والتطوير الوظيفي، وتوظيف الخريجين في القطاع، وجوائز القطاع".

وثلاث مبادرات لمحور تطوير البنية التحتية للقطاع، تشمل تحديث وتفعيل البنية التحتية، المسرح الوطني، منطقة مسارح الرياض، ومثلها لمحور التمويل عن طريق دعم الإنتاج المحلي، ودعم إقامة واستضافة العروض، ومواصلة تمويل الفعاليات والمحتوى.

ومبادرتان لمحور التقنية الحديثة "برنامج دعم الابتكار، مبادرة الشاشات المتعددة"، وسبع مبادرات تستهدف محور الجمهور من خلال دعم أسعار التذاكر لتحفيز التلقي، وقياس رضى الجمهور، وتطوير النقد المسرحي، والتوعية بأعمال القطاع محلياً، والتوعية الدولية، وتنشيط المشاركة المجتمعية، وإطلاق البرامج للسياح والتواصل الدولي، فيما كان نصيب محور الحوكمة ثلاث مبادرات وهي: تفعيل الهيئة، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، والعمل مع الجمعيات، ومبادرة تسهيل إجراءات التراخيص.

أزمة في البنية الحتية

وبحسب أرقام رسمية، فإن نسبة البالغين الذين حضروا مسرحية واحدة على الأقل في عام 2019 كان متسارعاً بالتزامن مع تزايد النشاط المسرحي المتصاعد في الفعاليات الثقافية والترفيهية في ذلك العام.

واعتبر وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود هذه الأرقام مؤشراً على توفر المنتج الجيد، إلا أنه أشار إلا تواضع البنية التحتية مقارنة بالطلب "لا تتجاوز أماكن العرض التي تقام فيها أنشطة المسرح والفنون الأدائية لكل مليون فرد في السعودية 1.5، مقابل 20 في المملكة المتحدة، و3.4 في سنغافورة، و3.2 في فرنسا، و2.5 في الصين".

 

وأضاف في مقال نُشر في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية شاركه المركز الإعلامي بالوزارة مع وسائل الإعلام "تشير الأرقام أيضاً إلى أن إجمالي عدد عروض المسرح والفنون الأدائية لكل مليون نسمة في السعودية لا يتجاوز 16 عرضاً لعام 2019، بينما وصلت في بريطانيا إلى 944، وفي فرنسا إلى 858، والصين إلى 797، وسنغافورة إلى 689 عام 2018".

المزيد من مسرح