Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلال شحادات: الكتابة الدرامية تتطلب تخصصا وثقافة روائية

التركيز على النجم يؤذي القصة في المسلسل والتمثيل هو جزء من اللعبة

الكاتب الدرامي السوري بلال شحادات في منزله الدمشقي (اندبندنت عربية)

بلال شحادات من الكتّاب السوريين الذين تلقى أعمالهم طلباً من المنتجين، في الدراما التلفزيونية ودراما المنصات، وقد انتهى من كتابة مسلسل "شتّي يا بيروت" الذي يتناول قضايا الفساد والخير والشر، والصراع بين الإخوة وأولاد العم، من إنتاج شركة "الصباح"، ويتقاسم بطولته عابد فهد، وخالد القيش، وسامر إسماعيل. كما يتحضر لكتابة الجزء الثاني من "عشرين عشرين" بمشاركة الكاتبة نادين جابر، التي تشارك معها أيضاً في كتابة "لو"، والجزء الأول من "عروس بيروت"، والجزء الأول من "عشرين عشرين".

تخرج شحادات في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الدراسات المسرحية، وكتب للدراما السورية ثلاثة مسلسلات، هي "بعد السقوط"، و"رفة عين"، و"البرزخ"، بالإضافة إلى عملين أرجئ تصويرهما بسبب ظروف الحرب في سوريا.

تحسن تدريجي

يوزع وقته منذ 11 عاماً بين بيروت وسوريا، وهو كغيره من الكتاب وصناع الدراما والممثلين السوريين، الذين أجبرتهم ظروف الحرب في بلدهم على المغادرة. ولكنه لا يرى أن ظروف العمل في لبنان أفضل على المستويين المادي والمعنوي مما هي عليه في سوريا، إذ يوضح "بل هي نفسها. الأوضاع في سوريا صارت أفضل بوجود المنصات. والدراما السورية بدأت تتحسن تدريجياً، ولفتني هذه السنة مسلسل (على صفيح ساخن). في السابق كانت سوريا تنتج 50 عملاً سنوياً، ولكن ظروف الحرب أثرت في الجميع، وغادرها بعض الفنانين بحثاً عن لقمة العيش، ولكن لا بد أن يعودوا جميعاً عندما تتحسن الظروف".

وعما إذا كانت الكتابة للمنصات أراحتهم ككتّاب من عبء الكتابة للنجوم، إذ التركيز بالدرجة الأولى على النص الجيد والقوي، يجيب "أنا لا أركز على النجم بل على الحكاية، سواء كانت للمنصة أو للتلفزيون أو لرمضان أو خارجه. التركيز على النجم يؤذي الحكاية، لأنها الأساس والممثل جزء منها". وهل يوافق على أن "الهيبة" مسلسل مكتوب للممثل تيم حسن، وتدور قصته في فلكه، بحيث يتغيّر أعداؤه من موسم إلى آخر؟ يجيب "الحكاية في هذا المسلسل مكتوبة بشكل جيد، والنجم موجود في كل أجزائها، في حين أن هناك مسلسلات كتبت على مقاس نجومها نتج عنها إهمال واضح لباقي العناصر، وهذا أمر مؤذٍ للعمل ولكنه لم يحصل في (الهيبة)".

توازن شخصي ومهني

ويشير شحادات إلى أن في سوريا، كما في كل الدول العربية، كتاباً جيدين بجدارة وآخرين سيئين بجدارة، ويضيف "معظمهم أصدقائي ولكن تلفتني تجربة الكاتبيْن علي وجيه ويمّ مشهدي". وفي مقارنة بين تجربة كتاب لبنان وتجربة كتاب سوريا، يؤكد أن عدد الكتاب في لبنان قليل جداً، ويضيف "معظم الكتاب الجيدين في سوريا هم من خريجي المعهد، قسم النقد والأدب المسرحي، وهو القسم الذي تخرجت فيه، وهم درسوا الدراما بشكل أكاديمي واحترافي، كما درسوا مادة السيناريو لمدة أربع سنوات، وتابعوا السينما واشتغلوا في المسرح، وعرفوا كيف يكتب النص المسرحي منذ أيام الإغريق وحتى اليوم، وكيف تطورت الدراما سينمائياً. والوضع نفسه ينطبق على كتاب مصر، التي تخرج أكاديمية الفنون فيها سنوياً كتاب سيناريو أكاديميين، وهذا الأمر يسهم في تطور الدراما. أما في لبنان فمعظم الطلاب يركزون على دراسة التمثيل أو الإخراج، ويفضلون أن يكونوا مخرجين أو ممثلين. مجال كتابة السيناريو متعب جداً ويتطلب قراءة وثقافة ومتابعة وعملاً في الصحافة، وأنا اشتغلت ثلاث سنوات ناقداً صحافياً وأربع سنوات إشرافاً درامياً، حتى أنني عملت في المسرح العسكري خلال خدمتي في الجيش السوري".

وعما إذا كانت الكتابة الدرامية استهوته أكثر من غيرها، يجيب "كلا، ومشروعي الشخصي هو الرواية التي لم أتوقف عن قراءتها منذ عام 2000. ولكن من يكتب الرواية يجب أن يكون مرتاحاً مادياً، في حين أنه لا يمكن أن يعيش الكاتب من ورائها في العالم العربي، لأن عدد القراء قليل جداً على عكس أوروبا، لذلك وجدت نفسي مجبراً على العمل في مجال آخر أعتاش منه كي أتمكن من كتابة روايتي".

وضع عام

في المقابل، يؤكد شحادات أنه يشعر بالحسرة من الوضع العام برمته، وليس بسبب حرمانه من كتابة الرواية وحسب، ويقول "الشعوب لا تقرأ ودور النشر تقفل أبوابها، والكتاب استغنوا عن الرواية لمصلحة مجالات أخرى كي يؤمنوا مورد رزقهم، ولا يمكن أن نلومهم. هذا الوضع يشعرني بالغصّة لأن أي بلد بلا رواية هو بلد بلا ثقافة وبلا حياة شعوب، ويفترض أن تستمر الرواية وألا تتوقف أبداً عن تناول حياة الشعوب بشكل يومي. حياتنا الثقافية مهددة ويجب أن تفتح دور النشر أبوابها مجدداً وأن يعود الكتّاب إلى الكتابة، ولكن (الدينامو) الأساسي هم القراء. دور النشر موجودة في لبنان ولكن عدد القراء قليل جداً. كان يقال إن مصر تكتب وبيروت تطبع ودمشق تقرأ، ولكن هذه المعادلة تغيّرت ولم يعد يوجد من يقرأ".

وعن الدور الذي تلعبه السوشيال ميديا في إبعاد الناس عن القراءة، يجيب "لا شك في أنها تلعب دوراً كبيراً ومثلها الحروب. المواطن يعيش حالة قلق وتوتر. مظاهرات، وأزمات، ومصائب... وهو لم يعد يملك رفاهية الإمساك بالرواية وقراءتها، مع أنني شخصياً لا أعتبر أن الرواية هي نوع من الرفاهية بل واجب يومي، لأنها تسرد ما يحدث تماماً كما يحصل في السوشيال ميديا، ولكن بمنحى مختلف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينفي شحادات أي شعور بالندم وبأن قيمته المعنوية ككاتب تراجعت لأنه يكتب للدراما التلفزيونية، ويضيف "في الأساس أنا درست المسرح، وهو أبو العناصر الدرامية التي تحولت إلى سينما ودراما. لكن مشروعي الشخصي أحققه من خلال الرواية. بدأت بكتابة روايتي الأولى قبل نحو عامين، ولكنني أفعل ذلك بشكل متقطع وخلال فترات متباعدة بحكم عملي في كتابة الدراما. رصيدي يضم مجموعة من القصص القصيرة ولم أطرح حتى الآن رواية كاملة، وهي لا تزال في طور جنيني. فكلما أتاني عرض مسلسل أتفرغ له وأتوقف عاماً كاملاً".

هل يتوقع ولادة روايته الأولى؟ يؤكد شحادات "يجب أن تولد ولكنها تحتاج إلى بعض التفرغ الذي لا أملكه. ظروف الدراما حساسة جداً، وإذا انقطعت عامين عنها، يتواصلون مع غيري وينسونني بسرعة. لذا أنا أبتكر معادلة تسمح لي بالاستمرار في الكتابة وفي الوقت نفسه عدم الانقطاع عن الدراما".

يشير شحادات إلى أنه يعيش قلقاً بين مشروعه الشخصي ومهنته، ويضيف "هما في منافسة يومية، ولكن لقمة العيش هي التي تطغى دائماً. وعندما أجد الوقت أعود إلى الرواية وأكتب صفحة واحدة فقط، وهذا ليس خطأً، لأنني أسعى إلى إيجاد نوع من التوازن بين المشروعين. أنا أعشق المسرح والرواية وسبق أن كتبت مسرحيتين، ومشروع تخرجي الجامعي كان إعداداً درامياً لرواية (الأبله) لدوستويفسكي".

المزيد من فنون