Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عابد فهد: العمل في الدراما بات يعني الشهرة والمال

الممثل السوري يرى أن الوجود الأنثوي ضرورة في المسلسلات والطريق إلى النجومية صعبة

الممثل السوري عابد فهد (اندبندنت عربية)

يكاد عابد فهد لا يصدق أن المخرج حاتم علي رحل عن هذه الحياة، فموته جاء مفاجئاً ومبكراً وصادماً، كما يقول، ويعتبر أنه كان متميزاً في كل الأعمال التي أخرجها، وترك بصمة في كل ما قدمه خلال مسيرته الفنية الغنية، عدا عن أنهما ينتميان إلى جيل فني واحد، وبأنه يعرف جيداً حجم المعاناة المهنية التي عاشها وحجم الصعوبات التي واجهها.

الضوء الأحمر

عابد فهد الذي يصور حالياً، مع سلوم حداد مسلسله الرمضاني الجديد "360 غرام"، أكد أن الوقوف أمام ممثل قدير، أسهل بالنسبة إليه من الوقوف أمام ممثل مبتدئ، وأضاف: "التعامل مع فنان كبير يملك أدواته، ينعكس على المكان والممثلين المشاركين في العمل، ويتيح الفرصة أمام الناس لمشاهدة مبارزة شيقة، بين ممثليْن جميليْن يلعبان بشكل جيد، يحسب كل منهما حساب الآخر، ويدفع الممثل للتحضير جيداً، بدل التفكير بأنه ذاهب للسياحة في مكان التصوير من منطلق "والله أنا بعرف".

هو يعتقد أنه يعرف ولكن عند مشاهدة الضوء الأحمر للكاميرا، يبدأ الجدّ وتختلف المعطيات، ويشعر وكأن شحنة كهربائية دخلت جسمه، فيرتفع "الفولتاج" ويشعر بإرباك في التحكم. كمراقب وممثل محترف وابن مهنة، فإنني أعرف، عند مشاهدة أي عمل، من هو الممثل المجتهد الذي حضّر لعمله جيداً، ومن هو الممثل الذي يضع النص في جيبه، ويأتي إلى موقع التصوير، لأنه يريد أن "يسترزق ويمشي".

فهد الذي شارك ستيفاني صليبا في عملين، هل يرى أنها ممثلة تملك أدواتها، أم أن مشاركتها كانت مجرد حاجة لوجود عنصر أنثوي جميل في الدراما، يجيب: "كما في الحياة، الأنثى ضرورية في الدراما، وأي عمل يحتاج لوجود أنثى فيه. بالنسبة لستيفاني في "الساحر" فهي كانت تجتهد وتبحث على أن تكون بالمستوى المطلوب، حتى أنها كانت تستعين بمدرس، أما في "دقيقة صمت" فكانت تلعب دورها ضمن الحدود المطلوبة للشخصية. أحياناً يتطلب الدور ممثلة جميلة، وأحياناً هو لا يحتاجها جميلة، بل جذابة وقادرة وتملك الحجة والإقناع للتأثير".

ندى بو فرحات

فهد الذي شارك بعض الممثلات اللبنانيات في عدد من الأعمال، من بينهن ستيفاني صليبا وسيرين عبد النور ونادين نجيم، هل يرى أنهن محترفات أم متواضعات الموهبة، خصوصاً أن ندى أبو فرحات هي الممثلة الوحيدة التي وصفها بـ"وحشة تمثيل"؟ يجيب: "عندما يسقط مشهد في العمل أو ربع دور أو جزء منه، لا يقع  اللوم على عاتق نادين أو سيرين أو ستيفاني، بل على الجميع، لأن العمل هو مشروع متكامل. عندما تسقط ممثلة ما في دور ما، أو لا تنجح فيه كما يجب، تقع  المسؤولية على عاتق المخرج والمنتج وإدارة الإنتاج، لأنه يفترض أن يكون هناك "سيت آب" جاهز بكل المواصفات المطلوبة، والمخرج مع الدراماتور لديهما الوقت الكافي للتحضير للعمل والبحث مع الممثلة لكي تكون جاهزة. نادين نجيم قدمت أدواراً جيدة وتألقت في أكثر من عمل، ولكنها في أعمال أخرى لم تنجح ولم يكتمل الدور، لذا يجب أن نتساءل من تهاون معها أثناء التصوير، ولماذا لم يكن هناك قرار صارم، أو كونترول واضح، أو خبرة في إدارة الإخراج أو إدارة العمل لإكمال هذا الدور، يوجهها ويطلب منها أن ترى بشكل جيد في حال لم تكن كذلك. الممثل يحتاج إلى قيادة، وأنا أطلب من المخرج أن ينتبه وراء المونيتور لكي أقدم أفضل أداء، لأنني مسؤوليته. أنا أعرف اتجاهي جيداً ولكنني يمكن أن أرتكب بعض الهفوات، وهذا الأمر حصل معي في أكثر من عمل، ربما يعود السبب إلى السرعة في التصوير، ونحن نتورط أحياناً بإنجاز 12 صفحة في اليوم الواحد. عندما يُقال هذا المخرج سريع أنهى التصوير خلال 65 يوماً، يجب أن نتساءل: سرعته تمت على حساب من! عندما تكون مساحة دور البطولة كبيرة في العمل، فأنه يتحول إلى "طنبر" يضعون المشاهد على ظهره ثم يأخذون بالتقطيع، تماماً كما يفعل الجزار الذي يحمل سكيناً ويقوم بالضرب على قطعة "الفيلة"، لأن كل همّ المخرج أن ينهي العمل بسرعة لكي يفرح المنتج".

ونفي فهد أن يكون مسلسل "الساحر" سقطة في مسيرته الفنية، وأوضح: "لم نتمكن من إكمال التصوير، كما هي حال الكثير من الأعمال بسبب كورونا، وكان هناك التزام قانوني مع المحطات لعرضه في رمضان، لكن الخطأ أنه لم يتم التنويه في الحلقة الأخيرة بأن القصة لم تكتمل وبأنه سيكون هناك جزء ثانٍ منه".

وعن رأيه بمشاركة تيم حسن في "الهيبة" وهل يعتبر أن هذا العمل استنزفه أم حوّله إلى حالة، يجيب: "تيم ممثل بارع وأنا أتابعه حالياً في مسلسل "العميد". هو ممثل ذكي يبني الشخصية بتفاصيلها، بصوتها وبحركتها، بأسلوب الحوار، بعيونه، بفعله وردود فعله، وهذا يؤكد أننا أمام ممثل بارع لعب في "الرباعيات" و"الأندلس" و"غرناطة" و"ربيع قرطبة" و"الزير سالم" و"الملك فاروق" و"نزار قباني" و"الوراق" وغيرها. تاريخه غني وأعماله جيدة، لكن "الهيبة" استنزفه، لأنه من الصعب جداً أن يتبنى الممثل شخصية، تتكرر من جزء إلى آخر، إذا لم يكن هناك سيناريست متميز أو فريق عمل من السيناريوات يكتب المشروع ويجتهد فيه، حرصاً وخوفاً عليه، لكي يظهر كما يجب نظراً لجماهريته الواسعة، وهذا الأمر متوافر في شركة الصباح. لكن الممثل في أعمال الأجزاء، يلتزم بكاراكتير معين له أدواته، شكله الداخلي والخارجي، ومواصفاته الداخلية والخارجية، لذا يجد صعوبة كبيرة عند البحث عن التجديد في الأجزاء، وليس من السهل عليه أن يستكمل 5 أجزاء  بشخصية واحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل يوافق فهد بأن العمل في الدراما هذه الأيام يساوي الشهرة والمال، ويقول: "صحيح أن هناك شهرة ومالاً في الدراما التلفزيونية، لكن ليس هناك تاريخ. لكن هناك أيضاً مفترق طرق، ومن يسعى إلى المال والشهرة، يختار ناحية اليسار وتنتهي الحكاية، وهناك من يستمر. ليس مهماً أن يصبح الفنان مشهوراً بل ماذا قدم لكي يصل إلى الشهرة". وعما إذا كانت الظروف أجبرته على الرضوخ أحياناً كونه أباً ورب عائلة، يجيب: "بعد 40 عاماً في التمثيل، لا يمكن لأحد أن يضغط عليّ، أو أن يجبرني على عمل لا أريده، بل أرفض بشدة وبقسوة، والعمل الذي لا أقتنع به، لا يمكن أن أوقع عليه أو أن أصوره. أنا مزاجي جداً، ومزعج ويمكن أن يكون رد فعلي سيئاً وغاضباً، في حال تعرضت للضغط لقبول عمل لست مقتنعاً به".

إلى ذلك، لا ينكر فهد أن نجومية بعض الفنانين صدمته، ولكنه ينفي أن يكون قصي خولي بينهم، ويوضح: "هو فنان متواضع، وصريح وبارع".

وكيف يفسر ما قالته زوجة قصي عنه بأنه ممثل حتى في أبوته، يجيب: "أنا أعرف داخل قصي، وبيته وعائلته وأين نشأ وكيف. هو إنسان عاطفي، ومن المستحيل أن يتصرف بهذه الطريقة مع ابنه. هناك محاولة لتشويه صورته، وحتى لو كانت زوجته هي التي قالت هذا الكلام". أما عن نجومية معتصم النهار، فقال "الله يخلق الناس بمعطيات معينة يستحق معها أن يكون رجلاً مهماً أو شخصية لامعة، أو صاحب جاذبية. معتصم درس التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، وأنا أعرفه شخصياً وهو لا يُمكن أن يسمح للنجومية بأن تخدعه. النجومية حالة مغرية. أن يكون الشخص لامعاً ومشهوراً ومتميزاً، فهذا يوفر عليه أشياء أخرى في الحياة كالتعب والجهد، ولكني أنصحه بالتروي، وعدم الاستعجال وألا يكثر من أعماله،  لكي لا يقع في المحرقة، والانتقاء خير دواء".

حالة استثنائية

عن سر العلاقة التي تربطه بـجورج وسوف، لكونهما من خلفية مختلفة، وسبق للوسوف أن قال إنه تربى في الشارع، يجيب: "ليس بالضرورة أن تكون العلاقة الوجدانية والإنسانية والأخلاق والتربية من بيت محترم. الوسوف ابن عائلة محترمة، وأمه وأبوه أصحاب مبادئ وأخلاق، وهو شرب الاحترام والتربية في البيت. التربية يحملها معه الإنسان منذ الطفولة، وعندما يبلغ العشرة يصبح واعياً لها، ولكن ظروف الوسوف دفعته للنزول إلى الشارع، لكي يحقق حلمه وطموحه، ولو بقي في بيته لما كان وصل إلى ما هو عليه اليوم. هو ابن الحياة، خاض المعركة وصارع الدنيا وتمكن من مواجهة كل الصعاب حتى أثبت حضوره. إلى الموهبة، هو يملك ثقة عالية بالنفس، جعلته ينام في أي مكان. ثقته وموهبته وفرتا له الحماية والشارع احتضنه. الوسوف حالة استثنائية، والدنيا حملته وأطلقته نجماً، وهو نجح بالتعامل معها بكل تواضع".

المزيد من فنون