Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد: 3 عوامل وراء النجاح السعودي في معركة كورونا

قالت المنظمة الدولية إن النمو في القطاع غير النفطي في السنوات الماضية لعب دورا في احتواء الأزمة

العاصمة السعودية الرياض في أشهر حظر التجول في 2020 (رويترز)

نشر صندوق النقد الدولي تقريراً أعده خبراء الصندوق، تناول فيه استجابة الحكومة السعودية لأزمة كورونا، والتعافي الذي يشهده الاقتصاد، مشيداً بما وصفه "الاستجابة الحاسمة والسريعة" في التعامل مع الأزمة.

وعلى الرغم من حذره في التوقع الذي دعا فيه إلى توخي الحذر قبل اتخاذ أي قرار ذي علاقة بسحب ما تبقى من تدابير اتخذت في إطار دعم السياسات المرتبطة بالجائحة، تحت ضغط متطلبات الإصلاح التي تفرضها رؤية 2030، فإنه توقع تحسن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي هذا العام وعلى المدى المتوسط.

إذ طالب الصندوق الرياض أن تتبع سياسة مالية عامة منضبطة مع إمكانية النظر في إبطاء وتيرة التصحيح هذا العام، لصالح توسيع الإنفاق على دعم شبكات الأمان الاجتماعي والتمويل الصحي.

ولفت الصندوق إلى عدة عوامل كانت سبباً في نجاح الرياض في الاستجابة السريعة للظرف الصحي الذي ألحق أذى كبيراً باقتصادات العالم، قام التقرير بتلخيصها في ثلاثة عوامل.

هوامش أمان مدفوعة بالنمو غير النفطي

دخل الاقتصاد السعودي معترك جائحة "كوفيد-19" مسلحاً بنمو غير نفطي قوي وهوامش أمان عالية، بفضل سياسات وزخم الإصلاح الإيجابي، وهو ما عده التقرير عاملاً كان رئيساً في احتواء الأزمة ومساعداً في عملية الاستجابة.

فعلى الرغم من عجز المالية العامة منذ عام 2014، فإن السعودية امتلكت حيزاً مالياً متاحاً بفضل تدني الدين الحكومي وحيازة أرصدة ضخمة من الأصول.

وإلى جانب هوامش الأمان تلك، امتلكت مستويات رأس مال وسيولة جيدة في الجهاز المصرفي، مع استمرار التقدم المحرز في مجال الإصلاح الذي تتولاه رؤية 2030، بالإضافة إلى ما نُفذ من توصيات الخبراء الصادرة خلال مشاورات أجريت بين الطرفين في عام 2019.

الاستجابة السريعة

العامل الثاني كان استجابة الحكومة على نحو سريع وحاسم منذ بداية أزمة "كوفيد-19"، عن طريق تشكيل لجنة عليا معنية بمكافحة الأزمة في مرحلة مبكرة، بغرض توجيه استجابة السياسات الصحية والاقتصادية، وهو ما كان له دور كبير في إدارة الإجراءات بفعالية.

واتُّخذت تدابير مبكرة وصارمة لاحتواء الأزمة وتخفيف تداعياتها الصحية، ما أسهم في الحد من حالات الإصابة والوفاة، وهي التي بلغت ذروتها في يونيو (حزيران) 2020، عندما سجل عدد الإصابات اليومية نحو 5000 حالة، قبل أن يتراجع إلى 100 إصابة تقريباً في يناير (كانون الثاني) 2021، ويبلغ حالياً حدود الـ1200 حالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبنت الأجهزة الصحية على ذلك، لتوفير الفحوصات والرعاية الصحية مجاناً لجميع المواطنين والمقيمين بهدف استكمال تطعيم جميع من هم ضمن الفئة العمرية الأكبر من 17 سنة قبل نهاية العام، ووُزع نحو 16 مليون جرعة لقاح دون مقابل أيضاً، وأعيد فتح الاقتصاد تدريجاً اعتباراً من النصف الثاني من العام المنصرم وعودة رحلات الطيران أخيراً.

السياسات المالية المستحدثة

وبحسب تقرير الصندوق، فقد ساعدت برامج الدعم على مستوى المالية العامة والقطاع المالي والتوظيف في التخفيف من تداعيات الجائحة على القطاع الخاص، كذلك خفض البنك المركزي السعودي "ساما" سعر الفائدة الأساسي مرتين خلال مارس (آذار) 2020 بإجمالي 125 نقطة أساس.

وكانت تدابير الدعم للقطاع المالي أكبر إلى حد ما مقارنة بتدابير المالية العامة، بعد الأخذ في عين الاعتبار وفورات الإنفاق والتدابير الجديدة، التي نُفذت على جانب الإيرادات في منتصف عام 2020، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15 في المئة بدلاً من خمسة في المئة، وإلغاء بدل غلاء المعيشة.

ومنذ البداية اتسمت تدابير تأجيل دفع الضرائب ودعم الأجور لتعزيز أوضاع التوظيف من خلال نظام التأمين ضد التعطل عن العمل "ساند" باتساع نطاقها، بينما ركزت برامج دعم القطاع الخاص من خلال البنك المركزي على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتركز الدعم أيضاً على مكة والمدينة المنورة، إذ تسببت القيود المفروضة على السفر إلى تراجع الأنشطة التي كانت تستفيد من الحج والعمرة للاستمرار في العمل.

محطات إيجابية

وتوقع الصندوق استمرار وتيرة التعافي، إذ سيبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 3.4 في المئة عام 2021، و6.3 في المئة عام 2022.

وجاءت المؤشرات عالية التواتر في الآونة الأخيرة، ومنها مؤشر مديري المشتريات والنمو الائتماني في مستويات مناسبة عموماً.

ويرى التقرير أن تدابير الضبط المالي على مستوى الحكومة المركزية ستشكل عبئاً على النمو خلال عام 2021، ولكن من المتوقع موازنة تأثير هذه التدابير من خلال زيادة استثمارات صندوق الاستثمارات العامة والطلب الخاص القوي، في ظل استمرار نمو الائتمان بقوة، وسحب ودائع الأسر المتراكمة في فترة التعطل السابقة، ومن المتوقع استمرار النمو القوي في قطاع الإقراض العقاري أيضاً.

وتوقع أن يبلغ النمو إجمالي الناتج المحلي النفطي المفترض وفق المؤشرات الحالية 0.4 في المئة في عام 2021، فمن المرجح أن يُلتزم بمستويات الإنتاج المتفق عليه بين مجموعة "أوبك+"، بينما يتوقع نمو إنتاج مصافي النفط مع تعافي الطلب العالمي.

وتشير التوقعات إلى بلوغ نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي 8.6 في المئة عام 2022، بافتراض انتهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها بين بلدان "أوبك+" حسب المعلن.

محطات سلبية

أشار التقرير إلى التراجع الذي أصاب ربحية القطاع المصرفي خلال الأزمة، بينما ظلت مستويات السيولة ورأس المال جيدة بالبنوك، فقد زادت نسبة القروض المتعثرة، لا سيما في البنوك التي تقدم نسبة أكبر من قروضها للمقترضين من الشركات، نظراً إلى أن معظم العملاء الأفراد يشغلون وظائف آمنة بالقطاع العام.

في حين سجل الحساب الجاري عجزاً بنسبة 8.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2020 مع تراجع الإيرادات النفطية.

كذلك انخفضت الواردات نتيجة انكماش الطلب المحلي، وتراجع عجز الخدمات بسبب انخفاض الإنفاق على الخدمات الحكومية والنقل، بينما ارتفعت التحويلات بسبب زيادة دعم الوافدين بلدانهم.

وتراجعت احتياطات البنك المركزي السعودي "ساما" بسبب تحويل 40 مليار دولار إلى صندوق الاستثمارات العامة، ولكن مستوياتها لا تزال جيدة، إذ تقدر بـ64.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.