Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عبد العال حسن رسم وجوه الشخصية المصرية وبيئاتها

غاب عن 77 سنة ومارس فن البورتريه وسبر أعماق الأفراد بملامحهم المتفردة

لوحة للرسام المصري الراحل عبد العال حسن (صفحة الرسام على فيسبوك)

رحل الثلاثاء الفائت، الفنان المصري عبد العال حسن، أحد أقطاب فن البورتريه في مصر، عن عمر ناهز السابعة والسبعين. قدم الفنان الراحل عديداً من الموضوعات المُختلفة خلال مساره الفني، غير أنه عُرف وتميز تحديداً في رسم الوجوه. برز عبد العال حسن بأسلوبه المتقن في رسم الملامح والتعبير عن السمات الشخصية لأبطال أعماله، غير أن ما ميزه عن غيره في هذا المجال، قدرته على التعبير عن الشخصية وإبراز تفردها. ومعظم الوجوه التي قدمها الفنان خلال مسيرته هي وجوه تنتمي للبيئة المصرية، بخاصة الريفية والبدوية لما تتميز به من ثراء في اللون والتفاصيل، ومن نقاء وعفوية في التكوين.

تمرس الفنان عبد العال حسن على رسم البورتريه من خلال عمله اليومي الذي لم ينقطع في الصحافة المصرية والعربية، فكان أحد الفنانين المتميزين في مجال الرسم الصحافي. إن البورتريه عند عبد العال حسن لم يكن مجرد وجه مرسوم وتفاصيل مُعبرة وملامح جميلة فقط، بل هو يتعدى كل ذلك إلى محاولة سبر أغوار الشخصية التي يرسمها، والقبض على هذه المشاعر والأحاسيس الداخلية التي تميزها، واقتناص اللحظة المناسبة التي تتشابك فيها تلك الملامح الخارجية بهذه الأحاسيس والمشاعر والخلجات، التي غالباً ما كانت تضفي أبعاداً حالمة على الوجه المرسوم، يبتعد به عن نطاق الحرفة أو الصنعة ويقترب به أكثر من رحاب الفن والإبداع الحقيقي الخلاق.

البيئة المصرية الخام

لذا فإن من يتأمل هذه الوجوه المرسومة على كثرتها وتعددها في أعمال عبد العال حسن، يُدرك مدى حرصه على احتفاظ كل لوحة من لوحاته بحيويتها وسرها الخاص، هذا السر الذي صاغه الفنان بحرفية عالية وقدرة على استخدام الأدوات، وتمكن من القبض على التفاصيل الفارقة. وهو إذ يتعرض في أعماله للملامح ذات الطبيعة المصرية الخالصة على وجه، نجده قد اختار ملمحاً رئيساً ميز معظم اللوحات وأكسبها طابعاً شرقياً لا تخطئه العين، ألا وهو الضوء.

فهو يمثل قاسماً مشتركاً لأغلب أعماله، وأكسب درجاته اللونية مزيداً من الرونق، وبدا انعكاسه واضحاً على الوجه والملامح والعيون بخاصة. والضوء هنا ليس مجرد مفردة لونية أو عنصراً ثانوياً في أعمال عبد العال حسن، بل يمكننا أن نقول إنه البطل الحقيقي في لوحاته، فهو ليس عنصراً مفتعلاً، بل هو أحد المكونات الفاعلة في بناء اللوحة، تتشابك خيوطه مع خيوط نسيج الملابس المرسومة، ويتخلل في قوة عجائن اللون وضربات الفرشاة السريعة على الأنامل والوجوه السمراء المشوبة بالحمرة، هذه الوجوه التي لفحتها حرارة الشمس وأكسبتها لونها الدافىء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن تعلقه برسم المرأة الريفية يقول الفنان الراحل، "عندما كنت أتجول في الأسواق الريفية كنت أرى المرأة نفسها التي مثلها الفنان المصري القديم على جدران المعابد، وهي تحمل على رأسها سلة كبيرة من خوص النخيل ممتلئة بخيرات الأرض. وعلى الرغم من مرور آلاف السنوات على هذا المشهد، إلا أنه يتكرر أمامي حتى اليوم، كأن الزمن لا يتحرك، فها هي المرأة تحمل على رأسها السلة نفسها المليئة بالخير، محتفظة بقوتها وعنفوانها وجمالها اللافت".

رسم الفنان هذه المرأة كما رسم غيرها من النساء القرويات في ريف مصر، مؤكداً جمال الملامح وتناسق الملابس، مع إضفاء لمسة سحرية طالما غلفت أعماله التصويرية.

الفنان عبد العال حسن من مواليد مدينة بورسعيد عام 1944،  تخرج في كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1966. تخصص عبد العال حسن في رسم البورتريه وتصدرت رسومه أغلفة عديد من المجلات المصرية والعربية، كما قام برسم عديد من كتب ومجلات الأطفال في مصر والعالم العربي.

المزيد من ثقافة