تفاهمات غزة وتل أبيب... بالبريد المصري

إسرائيل تطلب من حماس ضبط الحدود في ذكرى النكبة الفلسطينية

انفجار مبنى قصر الحاكم وسط مدينة غزة، إثر غارة إسرائيلية في جولة التصعيد الأخيرة 5 مايو (أحمد حسب الله)

لم تنته الزيارات المكوكية المصرية إلى غزّة، على الرغم من مغادرة الوفد الأمني القطاع بعد مكوثه فيه لأكثر من 24 ساعة، لمناقشة طرق تنفيذ التفاهمات بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، والتي جرت مطلع العام الجاري، وكان من المفترض أن يتمّ تنفيذها خلال شهر مارس (آذار) المنصرم، إلا أنَ حكومة بنيامين نتنياهو لم تلتزم، على حدّ قول الفصائل الفلسطينية.

زيارات الوفد الأمني المصري، عادت إلى قطاع غزّة، بعدما انقطعت قرابة شهر، على إثر التوصل إلى جدولٍ زمني لتنفيذ تفاهمات كسر الحصار عن غزّة. ووفق مصادرٍ فصائلية لـ"اندبندنت عربية" فإنّ الوفد المصري سيجري زيارات مكوكية خلال الأسبوع الجاري، لوضع التفاهمات محلّ تطبيق، وكذلك ضبط الحدود في ذكرى النكبة.

طلب الهدوء

وعادة ما تتزايد وتيرة الحراك الشعبي الغاضب ضمن فعاليات مسيرة العودة، في ذكرى النكبة الفلسطينية في 15 مايو (أيار). ويرى محللون أنّ الجانب الإسرائيلي يريد ضبط الحدود وتثبيت الهدوء في غزّة في تلك المناسبة، التي تعد لها هيئة مسيرة العودة مليونية كبرى بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

ولا يستبعد بعض المحلّلين أنّ تنفذ إسرائيل بعض بنود التفاهمات في غزّة، مقابل ضبط الهدوء في مليونية النكبة. لذلك، ستنشط حركة الوفد المصري من غزّة وإليها، من أجل ضبط الحدود والالتزام بالمشاركة الشعبية في ذلك اليوم، مقابل بعض الحلول الإنسانية.

وهذا ما أكّدته فصائل حضرت الاجتماع الذي عُقد بين المصريين والقوى الوطنية في غزّة. ووفق التوصيف فإنّ الاجتماع كان تحت عنوان "تثبيت الهدوء مقابل تحسين الوضع الإنساني"، على أنّ يدخل ذلك حيّز تنفيذ التفاهمات بعد الأعياد الإسرائيلية التي تنتهي مساء الجمعة 11 مايو.

بدء التنفيذ

يقول مسؤول العلاقات الوطنية في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إنّ الوفد المصري حمل في جعبته رسائل من الجانب الإسرائيلي مفادها أنّ تنفيذ التفاهمات سيبدأ الأحد على مراحل عدة.

ويكشف حبيب "سيقوم الجانب الإسرائيلي بإعادة فتح معابر قطاع غزّة، ويسمح بإدخال المواد التجارية، وبعض الأصناف الممنوعة تحت ذريعة الاستخدام المزدوج (يفوق عددها 420 صنفاً)، وذلك بعد إغلاق استمر أكثر من أسبوع، نتيجة جولة التصعيد العسكرية والأعياد اليهودية".

يتابع "كما سيسمح الإسرائيلي بإدخال الأموال إلى قطاع غزّة، من طريق البنوك، التي سيتمّ توزيعها على الفقراء، وبعض رواتب موظفي حكومة حماس، وتنفيذ بعض المشاريع الإغاثية والإنسانية، وستكون بإشراف من الأمم المتحدة".

تعهد أممي

في ذلك السياق، علمت "اندبندنت عربية" أنّ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية تلقى اتصالاً هاتفياً مطوّلاً من المنسق الخاص لعملية التسوية في الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، وتعهد الأخير خلاله بإدخال الأموال إلى غزّة، وتنفيذ بعض المشاريع فيها.

ومن البنود التي بدأت إسرائيل تنفيذها، وفق القيادي في الجهاد الإسلامي، توسيع مساحة الصيد حتى 12 ميلاً، بعد إغلاق للبحر استمر 6 أيام، إثر موجة التصعيد العسكري التي دخلت المنطقة فيها الأسبوع الماضي.

ومن الجدير بالذكر أنّه قبل موجة التصعيد سمحت البحرية الإسرائيلية للصياد الفلسطيني بالنزول إلى البحر حتى 15 ميلاً بحرياً، فيما كانت اتفاقية أوسلو 1993 تنصّ على مساحة 22 ميلاً.

ضبط الحدود

وبحسب مصادر فصائلية حضرت الاجتماع مع المصريين فإنّ الجانب الإسرائيلي طلب ضبط الحدود في ذكرى النكبة، وعدم استخدام الأدوات الخشنة (إشعال الإطارات المطاطية، والبالونات الحارقة وقص السلك)، مقابل تسهيلات إنسانية واقتصادية إلى القطاع خلال الفترة المقبلة.

وهو ما يؤكّده القيادي في الجهاد الإسلامي بطريقة غير مباشرة، يقول حبيب "طلبت الفصائل من المصريين أنّ ينقلوا للإسرائيلي، عدم استخدام السلاح والرصاص الحي، في ذكرى النكبة، لعدم انجرار المنطقة لمواجهة عسكرية جديدة، وأنّ المشاركين لن يقتربوا من الحدود الفاصلة، وسيتوافدون لمخيمات العودة ومناطق التجمّع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح حبيب أنّ الجانب الإسرائيلي طلب أكثر من مرّة وبشكلٍ مباشر وقف المسيرات، مشيراً إلى أنّ ذلك قوبل بالرفض، لأنّها تندرج في سياق المقاومة المشروعة وفق القوانين الدوليّة.

ويشير حبيب إلى أنّ الاستخبارات المصرية تحاول تثبيت ما تم التوافق عليه من بنود التفاهمات، والتي كشفت عنها "اندبندنت عربية" سابقاً، ولكن من دون ضمانات معينة على الجانب الإسرائيلي. وهو ما يثير تخوّفات الفصائل من مماطلة الاحتلال وتملّصه.

وتحوّل إحياء ذكرى النكبة العام الماضي، والذي توافق مع نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، إلى مجزرة ارتكبتها إسرائيل بحق آلاف المتظاهرين، أدت إلى مقتل 62 فلسطينياً.

ميدانياً

وكادت مفاوضات تنفيذ الهدوء أن تنهار إثر سقوط قتيل فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي، أثناء مشاركته في مسيرة العودة في جمعتها 58، وفي ضوء ذلك، أطلقت فصائل فلسطينية أربعة صواريخ في اتجاه إسرائيل، لكنها سقطت داخل قطاع غزّة.

وكانت موجة التصعيد الأخيرة، بدأت في 4 مايو الجاري، قد اندلعت إثر سقوط قتلى وإصابات في مسيرة العودة، وإطلاق الفصائل الفلسطينية صواريخ صوب مستوطنات غلاف غزّة، فضلاً عن قنص جنديين إسرائيليين على الحدود مع غزّة.

المزيد من الشرق الأوسط