Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ادعاءات جديدة في انفجار المرفأ وقاضي التحقيق قلق من الآتي

لم يتلق بيطار صور الأقمار الصناعية التي يمكن أن تساعد في تحديد أسباب الانفجار وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام

كشفت معلومات أن "حزب الله" كان مستاء من الادعاءات التي قام بها القاضي بيطار في انفجار مرفأ بيروت وبخاصة على أشخاص على علاقة به (رويترز)

بعد 11 شهراً على انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020، تبنى القاضي طارق البيطار ادعاءات سلفه، وأصدر سلسلة قرارات طالت وزراء سابقين ونواباً حاليين وقادة أمنيين، منها ما هو جديد، ومنها ما يندرج في إطار تصحيح الادعاء على مسؤولين سياسيين وأمنيين صادرة عن قاضي التحقيق العدلي السابق فادي صوان.

أسماء جديدة

وفاجأ البيطار الرأي العام اللبناني بأسماء جديدة أدرجها على لائحة الادعاءات بجرم التقصير والإهمال، منها السياسي كالنائب نهاد المشنوق بصفته وزيراً للداخلية سابقاً، والمدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء أنطوان صليبا.

وكشفت المعلومات أن القاضي البيطار استند في الادعاء عليهم أنهم كانوا يعلمون بـ"النيترات" ولم يحركوا ساكناً، وكشفت مصادر قضائية أن دفعة جديدة من الأسماء، ومن بينها نواب ووزراء سابقون، ستصدر قريباً بحيث يتحضر قاضي التحقيق الأول لإدراجها ضمن لائحة المدعى عليهم بجرم التقصير والإهمال، وكشفت المصادر لـ"اندبندنت عربية" أن الاستدعاءات ستشمل قضاة وعددهم ثلاثة، ومنهم من سبق واستجوبهم القاضي صوان، عُرف منهم القاضي جاد معلوف الذي كان يشغل منصب قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حتى أكتوبر (تشرين الأول)، عام 2017، والقاضي المتقاعد مروان كركبي الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل.

رفع حصانات

وفي تبني البيطار لادعاءات صوان، جدد الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ولم تحدد بعد جلسة استجوابه، كما طلب رفع الحصانة عن النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وأرفق هذا الطلب بطلب جديد هو رفع الحصانة عن النائب نهاد المشنوق لملاحقتهم في هذا الملف وإقامة الادعاء العام عليهم، كما طلب من نقابة المحامين في الشمال إعطاء الإذن لملاحقة الوزير السابق للأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، ومن نقابة المحامين في بيروت إعطاء الإذن لملاحقة النائبين خليل وزعيتر كون الثلاثة محامين، كما طلب الإذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وفهم أن كل الطلبات التي أصدرها المحقق العدلي تندرج في إطار جانب من التحقيق المتعلق بالإهمال والتقصير.

ذاهب حتى النهاية

لن تقتصر ادعاءات البيطار، بحسب المعلومات على المهملين والمقصرين، وقد يتضمن القرار الظني، المتوقع مع نهاية هذا العام، تلميحاً واضحاً إلى أسباب إهمال المسؤولين الذين تعاقبوا على الوزارات والمراكز المعنية ولماذا سكتوا ولصالح من؟ ينقل بعض من التقى القاضي البيطار تصميمه في الذهاب بالملف إلى النهاية، مع علمه المسبق بحجم العراقيل التي ستوضع أمامه، ويقول، "لنرى أين سنصل معهم"، وهو لن يقبل بأن يظهر في موقع الضعيف غير القادر على إحقاق الحق والعدالة حتى لو بلغ الأمر الادعاء على رؤوس كبيرة على اعتبار أن حصر الاتهامات بالصغار لا يفيد ولا يمثل العدالة التي يصبو إليها قاضي التحقيق الأول، وأهالي ضحايا الانفجار، كما يقول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يخفي البيطار قلقه على خطوات مقبلة سيضطر إلى اتخاذها مع تقدمه في الملف، وما يمكن أن يتعرض إليه جراء ذلك، لا سيما مع انتقاله في التحقيق من مرحلة الإهمال إلى مرحلة تحديد هوية أصحاب شحنة "النيترات" وأسباب الانفجار، والتي باتت شبه واضحة لديه، على الرغم من أنه لا يزال يطرح فرضيتي التلحيم والاعتداء.

"النيترات" كانت تخص النظام السوري

وتكشف مصادر مطلعة، في هذا الإطار، أن لدى قاضي التحقيق الأول معلومات عن أن كمية "النيترات" تعود للنظام السوري، وخزنت بمرفأ بيروت بحماية "حزب الله"، منذ لحظة دخولها عام 2014 حتى الانفجار عام 2020، وتؤكد التقارير الدولية التي تحدثت عن انفجار 550 طناً فقط من أصل 2750 أن كميات من "النيترات" نقلت إلى سوريا على مر السنوات الست الماضية لاستخدامها في سوريا ضد المناطق المعادية للنظام.

ويربط البعض بين سكوت المسؤولين عن كمية "النيترات" في المرفأ على الرغم من معرفتهم بوجودها وعلاقة "حزب الله" بها، لا سيما أن معظم المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين يدورون في فلك الحزب.

وكشفت معلومات أن "حزب الله" كان مستاء من الادعاءات التي قام بها القاضي بيطار، وبخاصة الادعاء على أشخاص على علاقة به.

وفيما تؤكد مصادر قضائية أن القاضي البيطار لن يصدر أي ادعاء أو اتهام في القرار الظني من دون أدلة دامغة، فإن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله نفى في أول إطلالة إعلامية له بعد الانفجار أي علاقة للحزب بأسلحة مخزنة في مرفأ بيروت ودعا إلى تحقيق عادل وشفاف.

وقال نصر الله في خطاب متلفز "نحن لا ندير ولا نسيطر على المرفأ ولا نتدخل فيه ولا نعرف ماذا يجري أو ما يوجد فيه". 

ولم يصدر عن النظام السوري أي تعليق بشأن ارتباطه بشحنة النيترات، لكن رجل الأعمال السوري جورج حسواني نفى أي صلات له بالانفجار، وقال في تصريح إعلامي إنه لا يعرف شيئاً عن شركة لها صلة بعملية شراء شحنة "نيترات الأمونيوم" التي انفجرت. علماً أن حسواني المقرب من النظام كان ورد اسمه في أكثر من تقرير بعد أن تبين أن شركة "هيسكو" لأعمال الهندسة والبناء التي كان يمتلكها أبقت على سجلها التجاري بالعنوان نفسه الذي سجلت به شركة "سافارو" المحدودة في لندن، التي طلبت منها الشركة المسجلة في موزمبيق "النيترات".

ومنذ أيام كشف الصحافي سركيس نعوم معلومات عن أسباب تنحي القاضي صوان عن القضية، لم ينفها أي مسؤول، وأكد نعوم أن صوان تلقى رسالة تهديد عبر هر مذبوح وجده أمام منزله في الأشرفية (شرق بيروت)، والكشف عن هذه المعلومات أراد من خلالها الصحافي نعوم القول، إن القضية لن تصل إلى أي مكان تحت سيف التهديد.

الاستعانة بمجلس الأمن

إلى أي حد يمكن أن يصل القاضي البيطار في تحقيقاته المتعلقة بهوية أصحاب "النيترات" وأسباب الانفجار؟ سؤال يتردد أكثر فأكثر مع تقدم التحقيقات واقتراب موعد الحسم، لم يتلق بيطار صور الأقمار الصناعية التي يمكن أن تساعد في تحديد أسباب الانفجار، وهو ما يطرح في حد ذاته أكثر من علامة استفهام. فالتعاون الدولي اقتصر حتى الآن على الجوانب التقنية والفنية كما ورد في تقرير المحققين الفرنسيين، إلا أن فرضية الهجوم بصاروخ إسرائيلي لم تسقط من حسابات قاضي التحقيق، لا سيما أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية السابق دونالد ترمب كان أول من وصف ما حصل بالاعتداء وذلك استناداً، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى التقرير الذي رفعه "البنتاغون" إلى البيت الأبيض بعد ساعات من حصول الانفجار، لكن الأمر توقف عند هذا الحد حتى تقرير فريق الـ"أف. بي. آي" الذي أجرى تحقيقاته الميدانية في بيروت لم يكشف عن أسباب الانفجار بل أشار إلى كمية "النيترات" التي انفجرت، والتي تبين أنها 550 طناً وليس 2750.

وفي السياق، بدا لافتاً ما كشفته مصادر دبلوماسية لـ"اندبندنت عربية" عن رسالة فرنسية أرسلت في 22 يوليو (تموز) أي قبل أيام قليلة على الانفجار، إلى مقر الاتحاد الأوروبي في وسط بيروت، في مبنى يملكه غارو شكرجيان بالقرب من السراي الحكومي الكبير، تنصح بإخلاء المبنى لعلمهم بحادث أمني قد يحصل.

هل يمكن أن يلجأ قاضي التحقيق طارق البيطار إلى مجلس الأمن للتمكن من الوصول إلى الحقيقة الكاملة من دون تهديدات داخلية وتواطؤ خارجي؟ تؤكد المصادر أن الطريقة الوحيدة قد تكون من خلال تقارير يمكن أن ترسلها المحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن لحثه على المساعدة في لبنان تحت عنوان أن الوضع يمكن أن ينفجر وأن الاستقرار مهدد ويتطلب المتابعة. 

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن مجلس الأمن كان تسلم من الإنتربول الدولي قبل الانفجار تقارير عن دخول "النيترات" إلى مرفأ بيروت وتخزينها وسط العاصمة.

فهمي يتراجع؟

وحدد القاضي البيطار تاريخ استجواب المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وقضاة بعد 10 أيام، وعلم أنه سيتم تبليغهم بالمواعيد كي لا يكون هناك أي مماطلة في ما خص رفع الحصانة. وفي وقت كشفت مصادر مطلعة عن محاولات تجرى لإصدار قرار منع المحاكمة عن رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب بعد تقديمه طلباً بإعادة النظر في الملف، سارع الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل إلى إعلان استعدادهما فوراً وقبل صدور الإذن المطلوب للحضور أمام المحقق لإجراء اللازم، ومثلهما فعل النائب نهاد المشنوق مؤكداً بدوره أنه مستعد للمثول أمام المحقق العدلي سواء رفعت عنه الحصانة أم لم ترفع وبحسب الأصول القانونية بهدف كشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت، أما وزير الأشغال السابق فنيانوس فآثر التريث في "الرد" بانتظار تبلغه طلب الاستدعاء رسمياً.

ونقلت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إنه لا يعارض رفع الحصانة ولا مشكلة لديه أبداً في تطبيق القانون من منطلق أن أي معني يثبت تقصيره يجب أن يتحمل مسؤوليته ويدفع الثمن شرط الوصول إلى المقصرين.

مفاجأة

وشكل موقف وزير الداخلية محمد فهمي بتدرجه من موقف المتعاون إلى المتردد مفاجأة، وأول تعليق له كان بإعلان استعداده إعطاء الإذن بملاحقة اللواء عباس إبراهيم وفق الأصول، لكن سرعان ما تريث في حماسته بحيث أكد لاحقاً في حديث تلفزيوني أنه لم يبلغ بطلب الادعاء على اللواء إبراهيم وأنه سيحول الطلب إلى الدائرة القانونية في وزارة الداخلية متوقفاً عند مزايا المدير العام للأمن العام والجهود التي قام بها ولا يزال من أجل لبنان إن من خلال ملف تنظيم "داعش" أو من خلال قضية شراء الفيول من العراق. وفي وقت تردد أن فهمي تلقى اتصالاً من رئيس الحكومة دعاه إلى التراجع عن استعداده لقبول إذن ملاحقة إبراهيم، نفى المكتب الإعلامي لفهمي أن يكون تلقى اتصالاً بهذا الخصوص.

حتى الآن، لاقت خطوة القاضي البيطار ترحيباً سياسياً واسعاً لم تلحظه خطوة سلفه المماثلة، ولأن العبرة تبقى في التنفيذ، فإن السلطة السياسية ستكون في الأيام المقبلة أمام امتحان رفع الحصانات وستكون مسؤولة أمام الرأي العام اللبناني في احترام القضاء واستقلاليته وإما إسقاط ما تبقى من هيبته.

المزيد من تقارير