Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللاجئون والمهاجرون في تونس يواجهون كورونا بلا لقاح

دعوات إلى توفير غطاء قانوني للمستشفيات عند التعامل مع هذه الفئات الهشة

اللاجئون في تونس يواجهون صعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحية (أ ف ب)

يقدر عدد اللاجئين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس بالآلاف، حيث ينتشرون في عدة مدن من البلاد، ويعمل معظمهم في المطاعم والمقاهي وفي أعمال البناء والفلاحة، منهم من اختار تونس للدراسة ثم خُير للبقاء فيها بانتظار تسوية أوضاعهم، ومنهم من يترصد فرصة الإبحار خلسة إلى أوروبا.

ومع تفشي كورونا، تأثرت فئة اللاجئين الأفارقة من المسجلين في سجلات منظمة الهجرة الدولية، أو أولئك الذين يقيمون في تونس بطريقة غير شرعية (المهاجرون غير الشرعيين)، بالجائحة وبالحجر الصحي الشامل الذي فرضته السلطات التونسية في بداية انتشار الجائحة في البلاد، مع إغلاق المطاعم والمقاهي وانحسار آفاق العمل في البلاد.

حملة لاستهداف 5 آلاف لاجئ

ومع بداية حملات التلقيح التي تستهدف تطعيم التونسيين وفق آلية وضعتها وزارة الصحة، هل تشمل حملات التلقيح هذه الفئة الهشة الموجودة في تونس، وهل يتمتع هؤلاء بالخدمات الصحية الأساسية؟ 

أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع المجلس التونسي للاجئين، حملة لتسجيل اللاجئين وطالبي اللجوء في منظومة التلقيح ضد فيروس كورونا. 

وأفاد عبد الرزاق الكريمي، رئيس المجلس التونسي للاجئين، في تصريح خاص، بأن عدد المسجلين خلال اليومين الأولين من هذه الحملة بلغ حوالى 500 لاجئ، بفضل جهود فرق العمل الموزعة على عدد من المناطق في تونس، مضيفاً أن الحملة تستهدف تسجيل بين أربعة وخمسة آلاف لاجئ وطالب لجوء. 

وأشار إلى أن مجموعة منهم يواجهون صعوبات في التسجيل بمنظومة التلقيح، ويعمل فريق فني تابع للمفوضية، على تأطيرهم للتسجيل لتلقي اللقاحات.

8350 لاجئاً مسجلاً في تونس

من جهتها، أفادت المكلفة بالحماية بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تونس، سناء مرجان، في تصريح صحافي، أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تونس، لم تتحصل بعدُ على الإحصائيات المتعلقة بعدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس المسجلين في منظومة "إيفاكس" الخاصة بالتلقيح أو الذين تلقوا اللقاح ضد فيروس كورونا، إلا أن جميع المعطيات الأولية تدل على أن الإقبال ضعيف جداً.

وأكدت في هذا السياق، أن الدولة التونسية اتخذت عدة إجراءات منصفة لفائدة اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس، البالغ عددهم حتى مايو (أيار) الماضي، 8350 شخصاً، وتنسحب عليهم جميع الشروط والمعايير التي تحدد الأولوية في الحصول على التلقيح مثلهم مثل بقية المواطنين التونسيين.

منظومة التلقيح إقصائية 

إذا كانت هذه الفئة من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في المفوضية الأممية للاجئين وفرع تونس للمنظمة الدولية للهجرة، معلومة ويمكن استهدافها بالتسجيل، فإن فئة أخرى من المهاجرين غير الشرعيين الذين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ويتخذون من تونس محطة عبور نحو أوروبا في رحلات بحرية سرية، يقدر عددهم بالآلاف ولا يمكن تحديد عددهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصف الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، منظومة "إيفاكس" التي وضعتها وزارة الصحة للتسجيل لتلقي التلقيح، بـ"الإقصائية" لأنها لا تتعامل على قدر المساواة مع الجميع، بمن فيهم اللاجئون وطالبو اللجوء أو المهاجرون القادمون من أفريقيا جنوب الصحراء ووضعياتهم غير قانونية في تونس.

وأشار إلى وجود ثلاثة أنواع من المهاجرين وهم: اللاجئون، وطالبو اللجوء والمهاجرون غير الشرعيين، وهذه الفئة الأكثر هشاشة لأن أغلبهم من دون وثائق هوية أو بطاقة إقامة وعلاقتهم مع أجهزة الدولة متوترة، حيث تتم ملاحقتهم من قبل السلطات الأمنية ويتخوفون من عمليات الترحيل. 

وبخصوص عددهم، أكد المتحدث باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنه لا توجد إحصائيات رسمية، نظراً لدخولهم إلى تونس بطرق غير شرعية، إلا أن عددهم يقدر بالآلاف، بينما يُقدر عدد المهاجرين الإيفواريين لوحدهم، بحوالى 20 ألفاً.

الحرمان من الصحة 

وأضاف بن عمر، أن أغلبية المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء حرموا من الولوج إلى الخدمات الصحية، وهم ليسوا أولوية بالنسبة إلى الدولة التونسية في التلقيح ضد كورونا.

وذكر بنداء وقعته أكثر من 40 جمعية، من بينها منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وطالبت فيه بتوفير التلقيح لهذه الفئات الهشة، واقترحت هذه الجمعيات مد هؤلاء ببطاقات إقامة مؤقتة من أجل ضمان توفير اللقاحات للجميع، وتشجيعهم على تسوية وضعياتهم. 

ودعا بن عمر إلى توفير غطاء قانوني للمستشفيات عند التعامل مع هذه الفئات الهشة، مشيراً إلى صعوبة ولوجهم إلى الخدمات الصحية في القطاع العام.
وأكد أن دراسة شملت عينة تتكون من ألف مهاجر، من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينت أن 51 في المئة من هؤلاء اعتبروا أن اللغة تمنعهم من الولوج إلى الخدمات الصحية، وأن 41 في المئة منهم، اعتبروا أن تكاليف الخدمات الصحية في تونس باهظة جداً. 

واعتبر المتحدث باسم المنتدى، أن التونسيين أنفسهم يواجهون صعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحية، فما بالك بالمهاجرين؟!

التلقيح حق إنساني للجميع

في المقابل، أكد أمان الله المسعدي، عضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا، أن التلقيح هو حق إنساني للجميع في تونس، لافتاً إلى أنه فُتحت منصة التسجيل ليتمكن جميع المقيمين في تونس من التسجيل، تأكيداً للتضامن الدولي، في مواجهة هذا الوباء.

وعن المهاجرين غير الشرعيين، التي لا تعترف بهم منظومة "إيفاكس"، أكد المسعدي أن هذا يعتبر إشكالاً لا بد من معالجته في صلب اللجنة العلمية، متعهداً بالبحث عن إمكانية إدراج هذه الفئة في المنظومة من خلال آلية تتناسب ووضعيتهم الهشة.

المزيد من تقارير