بومبيو وحاملات الطائرات الاميركية في المنطقة للجم تحركات ايران

ترافق تأزّم العلاقات الأميركية – الإيرانية مع حركة ناشطة لوزير الخارجية الأميركي في المنطقة أبرزها زيارة مفاجئة إلى بغداد دامت لأربع ساعات

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني في مكتب الخارحية في لندن (رويترز)

منذ إعلان البيت الأبيض إلغاء الإعفاءات الممنوحة لثماني دول باستيراد النفط الإيراني في 22 أبريل (نيسان) الماضي، ارتفع منسوب التوتر في العلاقات الإيرانية-الأميركية إلى أشدّه، جراء سلسلة تحركات من الجانبين، أبرزها تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز وإرسال واشنطن تعزيزات عسكرية ضخمة إلى منطقة عمليات القيادة المركزية.

تصعيد الولايات المتحدة بوجه إيران وسعيها إلى لجم طموحاتها في الشرق الأوسط والعالم العربي، ترافق مع زيارات أجراها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدول عدة في المنطقة، أبرزها العراق الحائز على الإعفاءات الأميركية المنتهية الصلاحية.

ترقّب لخطوات إيران

وكانت آخر محطات بومبيو الأربعاء هي العاصمة البريطانية لندن، حيث التقى رئيسة الوزراء تيريزا ماي ونظيره جيريمي هانت. وتزامنت الزيارة مع إعلان طهران استعدادها لوقف بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي، وذلك في حال لم تنفّذ الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، تعهّداتها بحماية القطاعين النفطي والمصرفي في إيران من العقوبات الأميركية، خلال مهلة 60 يوماً.

في هذا السياق، رأى بومبيو في مؤتمر صحافي مشترك مع هانت، أن طهران تعمّدت إصدار "إعلان ملتبس"، قائلاً إنّ واشنطن ستنتظر الخطوات الإيرانية قبل أن ترد. وأضاف "هناك أحكام في العقوبات التي فرضناها تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية وبعض المنتجات إلى البلاد. عندما تتجاوز المعاملات ذلك سنقوم بتقييمها ومراجعتها، وإذا كان مناسباً، ستكون هناك عقوبات ضد مَن شاركوا في هذه المبادلات".

واعتبر هانت من جهته، إعلان إيران "خطوةً غير مرحب بها"، وحضها على الالتزام باتفاق العام 2015، مضيفاً "إذا توقفت إيران عن الوفاء بالتزاماتها النووية، ستكون هناك عواقب بالطبع".

خلاف أميركي – بريطاني

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك حازت شركة الاتصالات الصينية "هواوي" على جانب هام من المحادثات الأميركية - البريطانية، إذ قال بومبيو إنّهم "ناقشوا مطولاً أهمية أمن شبكات الجيل الخامس"، وذلك بعدما أثارت تسريبات من اجتماع لمجلس الأمن القومي البريطاني الشهر الماضي جدلاً في البلاد، إذ كشفت استعداد لندن للاستعانة المحدودة بمعدات من "هواوي" في بناء شبكتها للجيل الخامس (5G)، رغم تحذير الولايات المتحدة من التعامل مع هذه الشركة، خوفاً من تجسّس بكين على الاتصالات.

وحذّر بومبيو من أن هذه المسألة تهدّد بتقويض تقاسم المعلومات الاستخباراتية مع لندن، قائلاً إن الولايات المتحدة ملتزمة "ضمان أن تكون الأماكن التي سنعمل فيها، الأماكن التي توجد فيها استخبارات أميركية، والأماكن حيث أمننا القومي معرض للخطر، تعمل ضمن شبكات موثوق بها، وهذا ما سنفعله".

من جهة أخرى، حضّ بومبيو الدول الأوروبية على استعادة حاملي جنسياتها من المقاتلين في تنظيم "داعش" والمعتقلين في سوريا والعراق.

أما هانت فأكد أن قرار استخدام معدات "هواوي" لم يُتخذ، مضيفاً أن بريطانيا "لن تتخذ أبداً قراراً يضرّ بقدرتنا على تبادل المعلومات الاستخباراتية" مع الحلفاء المقربين.

العراق... محطة مهمة لمواجهة إيران

وكان بومبيو وصل إلى بريطانيا بعد إلغائه زيارة إلى برلين وتوجّهه بشكل مفاجئ إلى بغداد يوم الثلثاء 7 مايو، في زيارة استغرقت أربع ساعات فقط، التقى خلالها الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بهدف طمأنة السلطات العراقية إلى استعداد الولايات المتحدة "لضمان استقلال وسيادة العراق"، مشيراً أيضاً إلى إبرام صفقات طاقة من شأنها "تحرير العراق من الاعتماد على النفط الإيراني".

وأتت زيارة بومبيو إلى العراق بعد يومين على إعلان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون نشر بلاده مجموعة حاملة الطائرات الهجومية "أبراهام لنكولن" وقوة قاذفات في الشرق الأوسط، وذلك بغية الرد على أي مسّ بمصالح أميركا وحلفائها من قبل الإيرانيين، بعدما رصدت واشنطن "مؤشرات وتحذيرات" مقلقة من جانب طهران.

وعلى ضوء هذا الإعلان، أطلع بومبيو المسؤولين العراقيين على "الخطر المتزايد" من قبل الإيرانيين، مشدداً على "أهمية أن يضمن العراقيون قدرتهم على حماية الأميركيين في بلادهم بالشكل المناسب". كما حضّ بومبيو الحكومة العراقية على السيطرة على "الميليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة والتابعة لإيران"، قائلاً إنّ "وجودها يهدّد سلامة العراقيين ويجعل البلاد أقلّ استقراراً".

تحركات في اتجاهات عدة 

وفي إطار نشاطات وزير الخارجية الأميركي المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران، اتصل بومبيو بولي العهد السعودي محمد بن سلمان يوم الاثنين 6 مايو، واستعرض معه المستجدات الإقليمية والدولية، وفق وكالة الأنباء السعودية.

وكانت لبومبيو سلسلة اتصالات ولقاءات بحث فيها سبل الحدّ من النشاطات الإيرانية في المنطقة، من بينها لقاء جمعه بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان في 18 أبريل (نيسان) الماضي، وسلسلة زيارات في مارس (آذار) الماضي إلى كل من الكويت وإسرائيل وبيروت.

المزيد من دوليات