Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تفرض قيودا على المساعدات لإثيوبيا بسبب نزاع تيغراي

إدارة بايدن حظرت منح تأشيرات لمسؤولين على صلة بالأزمة وبلينكن يؤكد أن الهدف حل الصراع

إحباط في واشنطن حيال تعامل آبي أحمد مع أزمة تيغراي (رويترز) 

مع استمرار الحرب الأهلية في إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، قالت واشنطن إنها فرضت قيوداً واسعة النطاق على المساعدات الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا بسبب النزاع في إقليم تيغراي، كما حظرت منح تأشيرات لمسؤولين إثيوبيين حاليين أو سابقين، إضافة إلى مسؤولين بالحكومة الإريترية على صلة بالأزمة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان، إن هذه القيود تستهدف "مسؤولين حكوميين إثيوبيين أو إريتريين، حاليين أو سابقين، وأفراداً من قوات الأمن أو أشخاصاً آخرين - بما في ذلك قوات أمهرة الإقليمية وغير النظامية وأفراد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي - مسؤولين عن، أو متواطئين في، تقويض حل الأزمة في تيغراي".

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة تهدف للضغط من أجل حل الأزمة، موضحاً "هذا وقت تحرك المجتمع الدولي". وقال، "ما زال الناس في تيغراي يعانون انتهاكات لحقوق الإنسان وإساءات وفظائع، وهم يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات إنسانية تمنع وصولها إليهم القوات الإثيوبية والإريترية وجهات مسلحة أخرى".

وتابع، "على الرغم من التزام دبلوماسي مهم، لم تتخذ أطراف النزاع في تيغراي إجراءات ملموسة لإنهاء الأعمال العدائية أو التوصل إلى حل سلمي للأزمة السياسية".

كما أعلن بلينكن أن الولايات المتحدة ستفرض قيوداً "واسعة النطاق" على المساعدات الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا، مؤكداً في الوقت نفسه استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية في مجالات مثل الصحة والغذاء والتعليم.

وقال في بيانه، إن "الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات عمليات القتل والترحيل القسري والعنف الجنسي المنهجي وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان". وأضاف، "لقد راعنا أيضاً التدمير الحاصل في تيغراي لممتلكات عمومية، بما في ذلك مصادر المياه والمستشفيات والمرافق الطبية".

وفي وقت سابق، قال مسؤولون أميركيون وآخرون من الكونغرس الأميركي لوسائل إعلام أميركية، إن البيت الأبيض يتجه لاستهداف مسؤولين من إثيوبيا وإريتريا، بما في ذلك مسؤولون عسكريون من كلا البلدين، كخطوة أولى لحملة دبلوماسية ضد حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي جراء "الفظائع" التي ترتكب في إقليم تيغراي، الذي يشهد صراعاً دامياً بين قوات الحكومة الفيدرالية التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

تكثيف الضغط

ووفقاً لمسؤولين ومساعدين في الكونغرس مطلعين على الأمر، تحدثوا لمجلة "فورين بوليسي"، فإن إدارة بايدن تخطط لزيادة الضغط على آبي أحمد بطرق أخرى، بما في ذلك وقف تمويل المساعدة الأمنية الأميركية لإثيوبيا، واستهداف برامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في البلاد.

وقال مسؤولون، إن هناك مناقشات جارية حول احتمال فرض عقوبات على المسؤولين الإثيوبيين أو الإريتريين المتواطئين في فظائع تيغراي، لكن لم يتم اتخاذ قرارات نهائية.

وأفادت شبكة "بلومبيرغ"، نقلاً عن أشخاص مطلعين، لم تحدد هويتهم، بأن الإدارة الأميركية تعد عقوبات اقتصادية ضد إثيوبيا قد تنطوي على وقف التمويل الأميركي والقروض من المؤسسات المالية الدولية.

وأوضح الأشخاص أن العقوبات الأميركية التي يجرى النظر فيها ستؤثر بشكل أساسي على التمويل لدعم ميزانية إثيوبيا، وهي أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأميركية في أفريقيا، وستتضمن طلباً بأن يحجب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التمويل.

عقوبات أوروبية

الإجراءات الأميركية، في حالة تنفيذها بالكامل، ستتبع قراراً اتخذه الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي، بفرض عقوبات على وكالة الأمن القومي الإريترية، بدعوى انتهاكات حقوقية مزعومة في إقليم تيغراى. وقال دبلوماسيان على دراية بالموضوع لـ"بلومبيرغ"، إن قائمة أخرى بالعقوبات الموجهة ضد إثيوبيا يجري بحثها في بروكسل. ولم ترد السفارة الإثيوبية في واشنطن، وكذلك الخارجية الأميركية، على طلبات وسائل الإعلام للتعليق على هذه التقارير الواردة.

في المقابل، وقعت إثيوبيا، الشهر الماضي، اتفاق تمويل بقيمة 907 ملايين دولار مع البنك الدولي. وفي فبراير (شباط) 2021، توصلت الحكومة وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق في شأن المراجعة الأولى والثانية للتسهيلات الائتمانية الموسعة.

وقال مسؤول في صندوق النقد الدولي لـ"بلومبيرغ"، إن مجلس إدارة صندوق النقد ينتظر "تأكيدات تمويل من الدائنين للتعامل مع الديون" المطلوبة قبل تقديم المراجعات إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليها.

إحباط وتحذير أميركيان

ويشن الجيش الإثيوبي، منذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، عمليات عسكرية واسعة النطاق في الإقليم، إذ اندلع صدام بين حكومة آبي أحمد وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي السلطة الحاكمة للإقليم، بعد هجوم شنته الجبهة على قاعدة رئيسة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في الإقليم أسفرت عن مقتل جنود من القوات الإثيوبية ومحاولة نهب المدفعية الثقيلة والأسلحة، بحسب الرواية الحكومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأصبحت إدارة بايدن محبطة بشكل متزايد من تعامل آبي أحمد مع الأزمة بعد شهور من المحادثات الدبلوماسية رفيعة المستوى. وتقول وسائل إعلام أميركية، إن فرض قيود على التأشيرات الخاصة بالمسؤولين الإثيوبيين يمثل نقطة تحول محتملة في العلاقات الأميركية - الإثيوبية، التي تدهورت بشكل مطرد منذ اندلاع الصراع في العام الماضي، بعد أن وردت تقارير واسعة النطاق عن "الفظائع والعنف الجماعي" المحتمل على "أسس عرقية وجرائم الحرب" التي ارتكبتها القوات الإثيوبية والإريترية ضد السكان المدنيين.

وخلال الأشهر الأولى من ولايتها، أجرت إدارة بايدن عدة مناقشات رفيعة المستوى مع نظرائها الإثيوبيين، وحثت حكومة آبي أحمد على نزع فتيل الصراع وإتاحة وصول منظمات الإغاثة الدولية إلى تيغراي لمعالجة الأزمة الإنسانية، وإخراج القوات الإريترية من المنطقة.

كما أرسل بايدن حليفاً رئيساً في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي كريس كونز، للقاء رئيس وزراء إثيوبيا في مارس (آذار) الماضي. وفي وقت لاحق، عين الدبلوماسي السابق المخضرم، جيفري فيلتمان، مبعوثاً خاصاً له إلى القرن الأفريقي. ومع ذلك، لم تسفر هذه الجهود عن نتائج، وأعربت مجموعة متنامية من المسؤولين والمشرعين الأميركيين عن إحباطهم إزاء ما يرون أنه فشل آبي في نزع فتيل الأزمة.

ويقول مراقبون إن قيود التأشيرات تشكل تحذيراً للحكومة الإثيوبية، ما يشير إلى تزايد إحباط الولايات المتحدة من آبي أحمد بسبب تعامله مع الصراع وفشله في معالجة المخاوف الدولية المتزايدة في شأن الأزمة الإنسانية التي تلت ذلك.

وأعرب الأسبوع الماضي، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن قلقه إزاء تزايد العقبات أمام المساعدات الإنسانية في تيغراي، وانتقد السلطات الإثيوبية والإريترية لفشلها في الوفاء بتعهداتها بسحب قواتها.

ويرى كاميرون هدسون، وهو دبلوماسي أميركي سابق ومسؤول استخباراتي يعمل حالياً في المجلس الأطلسي للأبحاث في واشنطن، إنه لطالما اعتبرت الولايات المتحدة إثيوبيا شريكاً مهماً في شرق أفريقيا، لكن فرض عقوبات مثل قيود على منح التأشيرات للمسؤولين قد تكون أول علامة على تحول استراتيجي بعيداً عن أديس أبابا.

ويقول، "هذا تحول استراتيجي كبير في القرن الأفريقي، الابتعاد عن دولة محورية للمصالح الأميركية لتصبح خصماً محتملاً... هذا تحول استراتيجي لم نرغب في القيام به، وهو ما تفعله الدبلوماسية الأميركية أخيراً لمحاولة إنقاذ شيء لم يعد قابلاً للإنقاذ".

نفي وتعهد بالمحاسبة

من جهة ثانية، رفضت الحكومة الإثيوبية الانتقادات الموجهة لطريقة تعاملها مع الأزمة، وأكدت على محاسبة الجنود الذين يرتكبون فظائع. وقالت الأمم المتحدة، إن جميع أطراف الصراع ربما ارتكبت جرائم حرب.

والأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية إدانة ثلاثة جنود بالاغتصاب، وأحدهم بقتل مدني، في أول بيان علني عن إدانة أفراد من جيشها بارتكاب جرائم في تيغراي. كما يجري محاكمة أكثر من 20 جندياً آخرين بتهم اغتصاب وقتل مدنيين، بحسب "رويترز".

وفي بيان سابق تعليقاً على العديد من الفظائع والجرائم التي "يزعم" ارتكابها في تيغراي، مثل "قتل العديد من الأشخاص في أكسوم، والعنف الجنسي ضد النساء، ومنع الوصول إلى المنطقة، ووجود القوات الإريترية، وغيرها كثير"، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، إن الحكومة تتفهم أن "الاغتصاب والنهب والقتل الجماعي القاسي والمتعمد، كما لوحظ وتم التحقق منه في ميكادرا، وكل جريمة أخرى، هو أمر يمكن تخيل حدوثه في نزاع يشارك فيه كثير من المسلحين بشكل غير قانوني". وأضاف أن بلاده ستحقق في أي جريمة خطيرة ترتكب ضد المواطنين، بمن فيهم اللاجئون في المنطقة، وسيقدم الجناة إلى العدالة.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي بياناً تضمن أن "حكومة إثيوبيا تشعر بقلق كبير في شأن المعلومات المضللة المدفوعة سياسياً، والتي لا أساس لها وتجري مشاركتها على نطاق واسع بين عديد من الفاعلين في شأن الوضع في تيغراي"، مشيراً إلى دوافع سياسية تهدف إلى تقويض السلطات السيادية للحكومة.

 

وذكر البيان أنه سمح لأكثر من 135 شخصاً من وكالات إغاثة ثنائية ومتعددة الأطراف بالوصول إلى الإقليم. وأكد أن حكومة إثيوبيا تتخذ مزاعم الانتهاكات الحقوقية على محمل الجد، وقد أنشأت آليات للتحقيق وتقديم الجناة للعدالة، ومنهم مرتكبو الانتهاكات الجنسية، فيما يأتي القرار الأميركي المتوقع في شأن قيود التأشيرات أو غيرها من العقوبات قبل انتخابات حاسمة في إثيوبيا، المقرر إجراؤها في 21 يونيو (حزيران) المقبل، والتي ينظر إليها على أنها اختبار رئيس لنجاح إصلاحات آبي أحمد.

توترات عرقية أوسع

ويقول مشرعون أميركيون، إن صراع تيغراي يسلط الضوء على توترات أوسع بين الجماعات العرقية في إثيوبيا، وقد ينذر بعدم الاستقرار على نطاق واسع في أكبر دولة في شرق أفريقيا من حيث عدد السكان.

وفي لقاء صحافي عقب توليه منصبه أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قال فيلتمان إن الحرب في إثيوبيا ربما تتجاوز كثيراً سوريا، محذراً من أن الصراع ربما يتحول إلى أزمة إقليمية كاملة.

وقال، "انظر إلى ما يعنيه انهيار سوريا وفوضى الحرب الأهلية"، مستشهداً بأزمة اللاجئين من بلد يبلغ عدد سكانه قبل الحرب نحو 22 مليون نسمة، وتأثيرها على أوروبا، فضلاً عن صعود الجماعات الإرهابية.

وأوضح المبعوث الأميركي "في إثيوبيا 110 ملايين نسمة... إذا أدت التوترات فيها إلى صراع أهلي واسع النطاق يتجاوز تيغراي، فإن سوريا ستبدو مثل لعب الأطفال بالمقارنة".

قرار الكونغرس

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، بالإجماع، على قرار يدعو إلى الانسحاب الفوري للقوات الإريترية من تيغراي، وهي الخطوة التي أعقبت تحقيقاً لشبكة "سي أن أن" الأميركية، كشف عن أن القوات الإريترية المتخفية في زي وحدات عسكرية إثيوبية تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى تيغراي.

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن القرار يشير إلى توجه متشدد في الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر على الدبلوماسية الأميركية وميزانيات المساعدات الخارجية وتمويلها، تجاه حكومة آبي أحمد. ويضغط المشرعون على إدارة بايدن للتحرك بسرعة أكبر وبقوة لمحاسبة المسؤولين الإثيوبيين والإريتريين، بما في ذلك من خلال العقوبات.

وأوضح السيناتور جيمس ريش، كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن "الفظائع والمعاناة الإنسانية في تيغراي هي واحدة من عديد من الأزمات العرقية والسياسية التي تتحدى إثيوبيا والمنطقة الأوسع. على الولايات المتحدة أن تواصل الضغط على الحكومتين الإثيوبية والإريترية لإنهاء الأعمال العدائية في منطقة تيغراي".

وقال أحد مساعدي الكونغرس للمجلة الأميركية، إن "سلم التصعيد يحتاج إلى القفز على درجات متعددة... ما نحتاج إلى القيام به هو التحرك بشكل أسرع. لا يزال الناس يموتون، ولا تزال عمليات الاغتصاب والفظائع الأخرى تحدث، ويجب أن يكون هناك تسريع بمعدل أسرع بكثير هنا"، في حين نفت كل من إريتريا وإثيوبيا مشاركة القوات الإريترية. وقال وزير الدفاع الإثيوبي، كينيا ياديتا، في مؤتمر صحافي في نوفمبر، "لا يوجد سبب يدعو الجيش إلى طلب دعم إضافي من الخارج"، مضيفاً أن "الجيش لن يقاتل بلاده بالتعاون مع قوة خارجية".

وقال وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح محمد، لـ"رويترز، "هذا صراع داخلي، ولسنا جزءاً من الصراع".

المزيد من متابعات