Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصبح منازل السعوديين بلا أسوار في 2030؟

جهات حكومية بدأت بإزالة جدرانها الحاجزة وعقاريون يتوقعون أن تشمل الثقافة المنازل بعد مبادرة "السعودية الخضراء"

شرّعت السعودية أنظمة جديدة متعلقة بزيادة المساحة الخضراء وإزالة الأسوار عن المباني لتطوير جودة الحياة (غيتي) 

هل تخيلت مشاهدة بنايات بلا أسوار في السعودية؟ لا يجب أن تبحر كثيراً في الخيال، فالمبادرة بدأت عبر بنايات حكومية أطلقتها وزارة الثقافة ووزارة الشؤون البلدية اللتان قالتا بعد إزالة أسوارهما بعد عقود من إنشائها إنها "مبادرة لأنسنة المدن وتحسين المشهد الحضري"، ولمواكبة توجهات البلاد الخضراء.

لكن ثمة تساؤل آخر هل يمكنك مشاهدة هذا عبر منازل المواطنين؟ التي تعرف بشدة تحفظها بجدرانها الشاهقة وقضبان نوافذها، علاوة على افتقارها للشرفات (الـبلكونة) التي عهدتها المنازل في أزمنة ماضية.

يبدو هذا محالاً لو كان في زمن آخر، غير الذي تعيشه البلاد اليوم، وتهدف فيه الحكومة إلى مواجهة التصحر بزراعة 10 مليارات شجرة داخل السعودية عبر مبادرة عالمية هادفة لرفع الغطاء النباتي وتقليل انبعاثات الكربون ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي وخفض درجات الحرارة.

سور من الأشجار

يعتقد خبراء العقار في الدولة الخليجية التي تقود مبادرة عالمية خضراء، إلى أن المبادرة السعودية التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مارس (آذار) الماضي، لن تكون مجرد أشجار تحمي الطبيعة وتعيد للطقس بعضاً من الاعتدال، بل سيكون لها أثر أيضاً على زراعة كثير من الأفكار المعمارية وإحياء بعض منها في عقول المهتمين في التطوير العقاري وثقافة المواطنين أيضاً عبر تخطيط منازلهم، بخاصة وأن كثيرين سيتجهون نحو، "الاستغناء عن السور وإحلال سياج أخضر عوضاً عنه، كما أن ثمة عودة لشرفات جلسات الشاي وتوسيع النوافذ".

تبدو هذه الأفكار المتوقدة في عقول الشباب أكثر تقبلاً من جيل مضى كثير التحفظ، لا  سيما وأن ملامحها بدأت تعكسها الدوائر الحكومية التي أزالت الأسوار الإسمنتية وشرعت باحاتها الخضراء أمام المواطنين، آخرها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان التي قالت إنها أرادت من ذلك ترسيخ "مبدأ مشاركة المجتمع وتحسين المشهد الحضري للمدن السعودية وأنسنتها، لذا المنطقة الخضراء أصبحت متاحة لنزهة المواطنين والمقيمين".

بالنسبة إلى المطورين العقاريين الذين بدأوا باستشراف المستقبل الأخضر يعتقدون أن زيادة المساحة المغطاة بالأشجار إلى 12 ضعفاً عبر جغرافية البلاد المترامية الأطراف كما تقول خطط الحكومة، ستسهم في خلق بيئة أفضل للسكان، وهو ما سيؤدي أيضاً إلى كسر جمود الخراسانات الإسمنتية بأشجار خضراء تحل محل الأسوار التي تعقبها أسوار أخرى.

لا يمكن الجمع بين الأسوار والأشجار

يقول عبدالرحيم القاسم وهو مطور عقاري، لا يمكن لنا الجمع بين الأشجار والأسوار، "فالأسوار لدينا لا يقل ارتفاعها عن 3 و4 أمتار، والبعض يصل ارتفاعها إلى 6 أمتار، وهذه مشكلة قد تبددها المبادرة الخضراء".

يعتقد القاسم الذي يعمل في العقار منذ أكثر من عقدين أن ثقافة التسوير بالأشجار بدأت عبر دول خليجية كالكويت المجاورة جغرافياً وتشترك مثل بقية المجتمعات الخليجية مع السعوديين في عادات اجتماعية واسعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن بالنسبة إلى الأسر الأكثر محافظة، أو تلك التي ترغب في الأسوار يقول، "يمكننا وضع سور على ارتفاع متر واحد تعلوه زخارف من الحديد وسور أخضر من الأشجار هذا أيضاً شاهدته خلال رحلة بحث في دول خليجية شبيهة بعاداتها معنا".

ولم يعد الأمر مجرد استشراف للمستقبل، إذ إن ثمة مواطنين أيضاً تسابقوا مع الجهات الحكومية التي أزالت الأسوار في مناطق مختلفة في المملكة، وهو أمر قد يصبح شائعاً بخاصة بعد تحقيق البلاد أحلامها الخضراء.

البلكونة قد تعود للواجهات

ليست الأسوار فحسب ما توقع الخبير العقاري تغيره، إذ  أشار إلى أن "البلكونة" أيضاً التي عهدتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي ربما ستكون خياراً لقاصدي شراء بيت العمر، فبحسب القاسم "يعود اختفاؤها إلى أزمة التصحر التي لم تكن موجودة في السابق حين خرجت ظاهرة الرعي الجائر والاحتطاب وانعدام ثقافة التشجير، لكنها ستعود إذا ما أصبحت البلاد خضراء".

ويلاحظ المطوّر العقاري اهتمام السعوديين في الآونة الأخيرة بالحرص على النوافذ الواسعة وصالة الجلوس ومساحتها وتكييف مواقف البدروم".

ومما قد يشجع على تحديث البنايات وطريقة بناء المنازل، المبادرة التي تسابق شتلاتها الخضراء الزمن عبر زراعة "شجرة كل خمس دقائق"، بحسب ما أوردته أمانة منطقة الرياض التي قالت أخيراً انها انتهت من زراعة 25 ألف شجرة في الربع الأول من عام 2021، تحسيناً للمشهد الحضري وارتقاءً بجودة الحياة".

يعتقد خالد شاكر  المبيض، وهو رئيس تنفيذي لشركة عقارية كبرى في السعودية، أن زيادة المسطحات الخضراء في السعودية ستغير كثيراً من نمط البناء وثقافته التقليدية إلى ثقافة أخرى مواكبة للبيئة وتغيراتها، وذلك عبر توفر مبان تستفيد من تلك المسطحات الخضراء سواء كانت مباني تجارية أو سكنية من خلال تصاميم مختلفة توفر "البلكونات" التي تطل على الحدائق العامة والنوافذ الواسعة التي ستضيف قيمة إضافية لتلك المباني.

تصميم المباني

يؤكد الممثل الرئيس للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء لدى الأمم المتحدة المهندس فيصل الفضل أن، "تصميم المباني والأحياء والمدن وتنفيذها وتشغيلها سيكون على أساس توفير الكهرباء وإدارة المياه والمواد الصديقة".

ويضيف قائلاً، إن بلاده "استثمرت مئات الملايين من الدولارات لإعادة إحياء مبانيها وحدائقها وأحيائها، وبناء أكثر المشاريع الصديقة للبيئة، وهي التي ستحققها مبادرة ولي العهد السعودي بمبادرتيه الرياض الخضراء والشرق الأوسط الأخضر".

ويعتقد الفضل أن أمام الرياض فرصة كبيرة لتصدر لائحة المدن الخضراء على المستوى الدولي ويقول، "اتخذ منتدى السعودية للأبنية الخضراء خطوات عدة للإسهام في أن تصبح مباني وأحياء ومدن السعودية رائدة نحو إظهار جهود المملكة والعالم العربي تجاه التنمية المستدامة".

وتتضمن المبادرة السعودية الخضراء عدداً من المبادرات، أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل البلاد خلال العقود المقبلة، ما يعادل إعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، أي ما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، وتمثل إسهام المملكة بأكثر من 4 في المئة في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و1 في المئة من المستهدف العالمي لزراعة تريليون شجرة.

وزارة الثقافة "بلا أسوار"

يبدو أنه بالنسبة إلى انعكاس أثر المبادرة على الأبنية والعمران في المملكة قد بدأ في الربع الأول من إطلاق المبادرة، حين بدأت وزارة الثقافة السعودية بإزالة أسوارها في أحد فروعها في محافظة جدة الساحلية غرب البلاد في 11 من مايو (أيار) الجاري.

 

وهي الخطوة التي تبعتها أخرى، ولاقت استحسان السعوديين الذين قالوا إنها بداية لمرحلة جديدة شعارها "مملكة بلا أسوار" كما وصفها أحدهم.

مرحلة عمرانية جديدة

قصة العمران في البلد الأكبر مساحة خليجياً، والأكثر تعداداً للسكان، بدأت نحو مرحلة جديدة وعصر مختلف بأكواد خاصة بالبناء والتشييد بعد أن أطلقت البلاد "كود البناء السعودي"، وهو الذي يتضمن مجموعة من الاشتراطات والمتطلبات الواجب توافرها في بناء المساكن، وسيصبح العمل به إلزامياً في أنحاء البلاد بدءاً من يوليو (تموز) المقبل، لكنه طُبق قبل ذلك في واحد من أشهر الأحياء السكنية الجاذبة للسياح، والتي تضم مزارات سياحية وتاريخاً أثرياً قديماً، وهو حي وادي حنيفة حين بدأت الهيئة المشرفة عليه (هيئة تطوير بوابة الدرعية) بإعلان اعتماد الكود العمراني الخاص بالمنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 كتجربة خاصة تتلاءم مع طبيعة المكان التراثية.

لا يشترط سور 

ولا يشترط، بحسب كود البناء السعودي، وجود سور للمنازل، بحسب أنظمة الكود، التي جاء فيها، "يمكن الاستغناء عن السور بشكل كلي في حال البناء على الصامت لتشكل كتلة المبنى منطقة عازلة تماماً بين الشارغ كفراغ عام وبين الفراغات الداخلية الخاصة"، لكنه يمكن أيضاً عمل سور، بحسب الكود، لا يزيد ارتفاعه على 2.2 متر.

يقول سعد بن شعيل، الأمين العام للجنة الوطنية لكود البناء السعودي، إن الهدف من كود البناء السعودي هو "رفع كفاءة المبنى بالضوء والجودة والهواء وأنسنة المساكن بصيغة عامة تحقق راحة أكثر للمواطنين".

وهو الكود الذي عمل على إنتاجه مهندسون ومتخصصون، بحسب الشعيل الذي قال "تم توطينه بما يتوافق مع جغرافية السعودية ومناخها".

ويهدف الكود الذي تشرف عليه وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لرفع جودة التصميم العمراني للمدن، وخصصت الوزارة للمقاولين والمهندسين منصة خاصة أطلقت عليها منصة "بلدي"، وهي التي يتم من خلالها تحقيق جميع متطلبات كود البناء السعودي ورفع جودة التصميم العمراني، والذي يُسهم بدوره في رفع الكفاءة والجاذبية الاقتصادية للمدينة والبيئة الاستثمارية.