تسببت جائحة كورونا وقرار المغرب تعليق جميع رحلاته الجوية مع تونس، بداية من 15 أبريل (نيسان) الماضي، في حرمان نحو 50 طالباً وطالبة تونسيين من العودة إلى المغرب لإجراء الامتحانات، وذلك إثر مغادرتهم منذ فترة بعد أن أغلقت المبيتات الجامعية أبوابها، واكتفاء الجامعات بالتدريس عن بعد. وفي حينها، تم الاتفاق مع الجامعات المغربية والتونسية على أن يجري الطلبة التونسيون تدريبهم العملي في المستشفيات الجامعية التونسية.
فهل تنكرت السلطات التونسية لهؤلاء الطلاب؟ وما الحلول المطروحة؟
وزارة التعليم العالي التونسية
تشير سيرين بن يوسف، طالبة سنة خامسة في جامعة الطب في الرباط لـ"اندبندنت عربية" إلى تنكر وزارة التعليم العالي التونسية لوضعهم، بعد أن أنهوا فترة تدريبهم العملي في المستشفيات الجامعية التونسية، في ذروة مجابهة جائحة كورونا.
وقالت إن "عودتنا إلى تونس تمت بالتنسيق وبالاتفاق مع وزارة التعليم العالي في تونس"، لافتة إلى أن وزارة التعليم العالي المغربية اقترحت دورة استثنائية لإجراء الامتحانات، معتبرة أنها دورة وحيدة، لا تمكن الطالب من دورة ثانية للتدارك، وهو ما يعني انعدام مبدأ تكافؤ الفرص مع بقية الطلاب، داعية الوزارة التونسية إلى التدخل من أجل إنصافهم بمنحهم إمكانية إجراء الامتحانات في البلاد، "طالما أن الجامعات التونسية لا ترى مانعاً في ذلك".
تحميل المسؤولية للطلاب
وعابت سيرين على الوزارة التونسية تحميلها المسؤولية للطلاب وجعلهم يواجهون مصيرهم وحدهم من دون تقديم حلول عملية.
من جهتها، قالت الطالبة إيناس معلى (سنة ثالثة طب)، إن ظروف الطلاب لا تسمح لهم بالمكوث في المغرب بعد أن تم إغلاق المبيتات الجامعية.
وأضافت أنها أصيبت بفيروس كورونا، ما دفعها إلى البقاء في تونس، مشيرة إلى أن بعض الجامعات المغربية بدأت فعلاً بإجراء الامتحانات، بينما بقي الطلاب التونسيون عالقين في بلدهم من دون أي معلومة رسمية توضح مصيرهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واتهمت الطالبة الوزارة بالتلكؤ في الموافقة على إجراء الامتحانات في تونس، بالتنسيق مع الجامعات المغربية، خاصة أن عمداء الجامعات التونسية لا يرون مانعاً في ذلك.
وتتقاسم الطالبة صفاء مشرقي (سنة رابعة صيدلة) الهواجس نفسها مع زميلتها، مستغربة تعامل الوزارة مع وضعهم.
واقترحت مشرقي إجراء الامتحانات في تونس مثلما حدث في السنة الجامعية الماضية.
حل الإشكال
في المقابل، أصدرت وزارة التعليم العالي التونسية، أمس الخميس، بياناً أكدت فيه مواصلة جهودها بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج، وسفارة تونس في المغرب، لإيجاد الحلول الكفيلة بعودة الطلاب إثر قرار المغرب إغلاق حدوده.
وأشارت إلى أنها لم تتمكن من الحصول على أذونات خاصة لفائدة الطلاب العالقين من أجل دخول الأراضي المغربية، موضحة أن الطلاب عادوا إلى البلاد بمحض إرادتهم.
وأكدت أنها طلبت من المغرب تنظيم دورة خاصة للطلاب المعنيين عند فتح الحدود، داعية التونسيين إلى المكوث في مقر دراستهم بالخارج وعدم العودة إلا في الحالات الاستثنائية.
ومن جهته، أكد مالك كشلاف، المدير العام للتعاون الدولي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تعمل على حل هذا الإشكال، معتبراً أن المغرب من أبرز شركاء تونس في التعليم العالي والبحث العلمي.
وقال إنه "ليس من صلاحيات وزارة التعليم العالي التونسية أن تتدخل في اجتياز طلاب يدرسون في الخارج للامتحانات"، معتبراً أن "التدخل في السنة الماضية كان استثنائياً وضمن إطار قانوني خاص وضعته وزارة التعليم العالي موجه للطلاب التونسيين المنتشرين في كامل أنحاء العالم، إلا أن هذه السنة الوضعية مختلفة".
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التونسية، قد مكنت الطلبة التونسيين المسجلين في الجامعات المغربية في إطار التعاون الثنائي، والذين تعذرت عليهم العودة من تونس إلى المغرب، بسبب غلق المجال الجوي، من إجراء امتحانات من ضمن السنة الجامعية 2019-2020 في تونس، بالتنسيق مع السلطات المغربية.