Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أصغر منشد معتمد في مصر يبتهل من أجل الشباب

يرى أن المدرسة المصرية لها طابعها الخاص والدراسة تصقل الموهبة

اعتمدته نقابة المنشدين وهو في الثانية عشرة من عمره  (اندبندنت عربية)

للإنشاد الديني في مصر مكانة خاصة، حيث ارتبطت الابتهالات والتواشيح المقدمة بأصوات كبار المنشدين بثقافة المصريين، خصوصاً ابتهالات ما قبل الإفطار في رمضان أو ابتهالات الفجر التي تقدمها إذاعة القرآن الكريم على مدار السنين، وكان للمدائح النبوية نصيب كبير من اهتمام الناس في المناسبات والفعاليات المختلفة التي تقام في المولد النبوي.

ولأن الإنشاد جزء من ثقافة وتراث المصريين بخاصة في المناسبات الدينية فعلى مدار السنوات استمرت أجيال من المنشدين في الظهور حملت تراث الكبار وعملت على تقديمه في قالب معاصر. يقول سيف الدين حسن، أحد من تميزوا في هذا المجال ولاقوا الاستحسان وأصغر منشد معتمد في مصر، عن بدايته في هذا المجال "نشأت في بيت مرتبط بإذاعة القرآن الكريم، يداوم على سماعها سواء تلاوات القراء أو الابتهالات والتواشيح بأصوات المنشدين الكبار من أمثال النقشبندي، ونصر الدين طوبار، ومحمد عمران، وكنت في طفولتي أستمع لهذه الابتهالات وأحاول ترديدها، وساعدتني والدتي، وكان لها دور كبير فهي معلمة قرآن في الأساس، فأصقلت عندي جانب اللغة العربية، وساعدتني في كتابة بعض كلمات التواشيح وحفظها، فأصبح عندي حصيلة كبيرة أستطيع ترديدها بشكل صحيح".

يضيف لـ"اندبندنت عربية"، "بعدها توجهت في سن صغيرة إلى مدرسة الإنشاد الديني التي يقوم عليها الشيخ محمود التهامي نقيب المنشدين في مصر، وكان عمري نحو 10 سنوات لأجد نفسي وسط كوكبة من الأساتذة والمشايخ، اجتزت اختبار الإنشاد، وتم ضمي للمدرسة كمستمع في البداية، ثم أكملت الدراسة في المدرسة، ووجدت أن الأمر ليس بالهين ويحتاج إلى صقل جوانب أخرى مثل دراسة المقامات، واللغة، والموسيقى، ومخارج الألفاظ".

الاعتماد كمنشد

وعن اعتماده منشداً من قبل نقابة المنشدين، يشير سيف "استمر الحال على هذا الوضع لمدة سنتين تقريباً ليحين بعدها وقت الاختبارات المؤهلة للاعتماد لأقرر خوض التجربة ودخول الاختبار الذي نجحت فيه بالفعل لأكون أصغر منشد يتم اعتماده في مصر وكان عمري وقتها 12 سنة". يضيف، "بالطبع شكل هذا مسؤولية أمامي في سن مبكرة، فالأمر لم يعد مجرد هواية أو تجربة خضتها في سن صغيرة، بل أصبحت خطوتي الأولى في هذا المجال ودافعاً للاستمرار والتعلم لأكون في مكانة المنشدين الكبار".

الإنشاد الديني في مصر

وسط كل العالم العربي يتميز المنشدون في مصر بأدائهم، ولا يزال أثر الراحلين من جيل الرواد باقياً وأعمالهم حاضرة في أذهان الناس، فما السبب في ذلك من وجهة نظر منشد شاب؟ يقول سيف "الإنشاد في مصر له طابع خاص من حيث الكلمات أو الأداء، ويمكن أن يكون أحد الأسباب هو ارتباط المصريين عامة بالمناسبات الدينية المختلفة مثل المولد النبوي، وشهر رمضان، والاحتفالات الدينية التي ترتبط بالإنشاد والابتهالات ومدح الرسول، إضافة إلى ارتباط الناس بابتهالات ما قبل الفجر التي تذيعها إذاعة القرآن الكريم منذ زمن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف، "مصر لديها رموز في مجال الإنشاد أصبحوا يعدون من علامات هذا المجال عربياً، وكل من يدخل عالم الإنشاد فلا بد أن يستمع إليهم ويستلهم منهم باعتبارهم مدرسة عريقة وضعوا أسساً وقواعد للأجيال التي تليهم".

سمات المنشد

ربما يثار الحديث أحياناً عن سمات المطرب من حيث الصوت ودراسة الموسيقى وما إلى ذلك، إلا أن المنشد الديني يؤدي نوعاً خاصاً جداً من الكلمات التي يعتمد إيصالها للمتلقين على الصوت والحضور فقط غالباً، وبالطبع لا بد أن يكون له سمات خاصة فما أهمها؟ يذكر سيف "ليس كل شخص يصلح لأن يكون منشداً، فبداية لا بد أن يكون أهلاً لذلك، فالابتهالات والمدائح النبوية تعطي الشخص حالة من الاطمئنان وتكسبه صفات حميدة، فلا بد أن يكون مؤمناً بما يفعله ونيته خالصة في ذلك، ولا يتعامل مع الإنشاد بمفهوم التجارة أو التريند بلغة الوقت الحالي".

يضيف، "العمل الجيد يبقي في النهاية في أذهان الناس، ولا يكون مجرد شيء وقتي وينتهي، وبجانب الموهبة لا بد من الدراسة المتعمقة للغة العربية والمقامات والموسيقى وكل العلوم التي من شأنها أن تثري المنشد، وتضيف إليه فهي بلا شك تمثل إضافة كبيرة لمن ينوي أن يأخذ طريق الإنشاد الديني".

تقريب الإنشاد للناس

بين ألوان مختلفة من الإنشاد الديني يقدمها المنشدون يسعى سيف إلى "تقريب قالب الإنشاد الديني للناس، وبخاصة فئة الشباب، فليس بالضرورة أن تكون المناسبات أو الحفلات التي تقدم هذا الفن تتم بالشكل التقليدي المتعارف عليه الذي قد لا يجذب فئات كثيرة من المجتمع، ولكنها يمكن أن تقدم في شكل يناسب الشباب أو الجمهور الذي قد يكون غير مهتم".

يوضح، "قدمت حفلات في مراكز ثقافية بالقاهرة، وكان استقبال الناس لها عظيماً من كل الفئات، وأنشدت في دار الأوبرا المصرية، وفي أماكن متعددة لجماهير متنوعة، فهدفي الأساس هو تقريب الإنشاد الديني للناس وتقديمه في قالب سهل وبسيط يلقي قبول المستمعين من كل الفئات".

المزيد من منوعات