Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يحبط هجوما جديدا في النيل الأزرق ومسيرة تقصف محطة كهرباء

أدى تصاعد القتال إلى موجات نزوح متكررة وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم

عناصر الجيش السوداني في الخرطوم (رويترز)

ملخص

بحسب مراقبين عسكريين، فإن الجيش يعتمد حالياً إستراتيجية تضييق شرايين الإمداد وعزل مسارات التحرك بين دارفور وكردفان لقطع خطوط دعم قوات "الدعم السريع"، فضلاً عن أنه يواصل حملات الاستنزاف والغارات الجوية المكثفة باستخدام الطيران الحربي والمسيرات على مراكز وقواعد قوات الجماعة، لا سيما في مدينة نيالا.

شهدت جبهات القتال الثلاث الرئيسة في السودان (النيل الأزرق، وكردفان، ودارفور) تصعيداً عسكرياً واسعاً واشتباكات عنيفة، تزامناً مع تكثيف الضربات الجوية بشكل غير مسبوق بواسطة الطيران الحربي والمسيرات، مما أدى إلى تصاعد موجات النزوح.

وبحسب بيان صادر عن الجيش، فإن قواته، ممثلة في الفرقة الرابعة مشاة، أحبطت أمس الثلاثاء هجوماً جديداً شنه تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال، استهدف منطقة سالي الواقعة في الجزء الشرقي من إقليم النيل الأزرق.

وأشار البيان إلى أن الجيش كبد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، إذ استولى على 15 مركبة قتالية بكامل عتادها، ودمر خمس سيارات قتالية.

وأكد البيان استمرار قوات الجيش في أداء واجبها الوطني والتصدي لمحاولات الاختراق التي تستهدف مواقعها، ومواصلة العمليات الميدانية لتعزيز أمن المنطقة وبسط السيطرة عليها، مجدداً العزم على مواصلة القتال حتى دحر التمرد وإفشال مخططاته الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المواطنين والنازحين في إقليم النيل الأزرق.

فيما أفاد محافظ الكرمك بإقليم النيل الأزرق، عبدالعاطي محمد الفكي، بأن عملية الهجوم التي صدها الجيش وقعت في محاور متقدمة لا يوجد بها مواطنون، بما لا يترتب عليه آثار إنسانية أو موجات نزوح، مبيناً أن منطقتي البركة وسالي تقعان في محاور متقدمة جداً باتجاه حاضرة محافظة الكرمك.

وأكد أن إحباط هذا الهجوم يمثل ضربة كبيرة لـ"قوات العدو"، ومن شأنه أن تترتب عليه انتصارات مقبلة يمكن أن تسهم في توسيع الدائرة الأمنية بالمحافظة.

ويشهد إقليم النيل الأزرق منذ أسابيع مواجهات عنيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" وحلفائها، في محاولة من الطرفين لتوسيع نطاق سيطرتهما على المحاور الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان.

وتمكن تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" خلال الأشهر الماضية من السيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، وقاعدتي بكوري وسركم الإستراتيجيتين، ومناطق أخرى، بينما يعزز الجيش تمركزاته في محاور عدة بالإقليم لاستعادة هذه المناطق الحيوية.

وأدى تصاعد القتال إلى موجات نزوح متكررة من الريف إلى مدينتي الدمازين والروصيرص، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم، الذي يستضيف أصلاً أعداداً كبيرة من النازحين منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) عام 2023.

استهداف كهرباء تندلتي

في الأثناء، هاجمت طائرات مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع"، أمس الثلاثاء، محطة كهرباء مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة والمناطق المجاورة، وأخرج الخط الناقل لكهرباء شمال كردفان عن الخدمة.

وأشارت المصادر إلى أن استهداف المحطة تم على مرحلتين، إذ أصابت الضربة الأولى جسم المحطة بشكل مباشر، وتسببت في احتراق جزئي وخروجها عن الخدمة، فيما سقطت طائرة مسيرة ثانية بالقرب من المحطة.

وتسبب الهجوم في وقوع انفجارين قويين في المدينة، ومشاهدة ألسنة اللهب تتصاعد من داخل محطة الكهرباء.

ويأتي استهداف محطة تندلتي ضمن نمط متصاعد من الهجمات التي تشنها قوات الجماعة بالطائرات المسيرة على محطات الكهرباء والسدود والبنية التحتية الحيوية في ولايات النيل الأبيض ونهر النيل والشمالية والخرطوم والنيل الأزرق خلال الأشهر الماضية، التي أدت إلى انقطاعات واسعة ومتكررة للكهرباء والمياه.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية من أن استهداف البنية التحتية للخدمات الأساسية، بما في ذلك محطات الكهرباء والمياه، يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في تحديث سابق إن استمرار استهداف شبكات الكهرباء يحرم ملايين السودانيين من الخدمات الصحية وخدمات المياه النظيفة، ويؤثر بشكل مباشر في تشغيل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى.

 

تصعيد جوي

في الوقت نفسه، شهد إقليم كردفان تصعيداً جوياً لافتاً عبر الطائرات المسيرة، تزامناً مع استمرار تراجع حدة المواجهات البرية المباشرة.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن طائرة مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" قصفت بعض أحياء مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، مما تسبب في مقتل سيدتين وطفل وإصابة آخرين، وأدى القصف إلى تحطيم مقر منظمة إنسانية.

وأشارت المصادر إلى أن القصف أحدث حالاً من الهلع في نفوس المواطنين الذين عاشوا فترة استقرار نسبي في المدينة عقب تمكن الجيش من فك الحصار عنها أخيراً.

ويواجه المدنيون في مدينة كادوقلي أزمة إنسانية جراء تعرض المدينة للهجمات من وقت إلى آخر بواسطة الطيران المسير والمدافع، عقب تحالف قوات "الدعم السريع" مع "الحركة الشعبية - شمال" منذ مارس (آذار) 2025.

يأتي ذلك مع تواصل توجيه الجيش ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت تحصينات ومواقع قوات "الدعم السريع" وخطوط إمدادها القريبة من الحدود مع دولة جنوب السودان في مناطق المجلد والدبب والخوي، تزامناً مع تحركات واستعدادات برية للجيش للتقدم نحو عمق ولاية غرب كردفان بعد المكاسب الميدانية التي حققها أخيراً في المحور الشمالي للإقليم.

وأدت هذه العمليات العسكرية المستمرة والقصف الجوي إلى استمرار موجات النزوح الكثيفة للمواطنين الفارين من مناطق الاشتباكات النشطة في غرب وجنوب كردفان نحو مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حملات استنزاف

في الموازاة، واصل الجيش تصعيد عملياته العسكرية في إقليم دارفور، التي تعتمد على حرب المسيرات والقصف الجوي المكثف ضد مواقع قوات "الدعم السريع"، تزامناً مع تحركات برية للقوة المشتركة للحركات المسلحة. في المقابل، تواصل قوات "الدعم السريع" ترتيب صفوفها في معقلها بنيالا، حاضرة جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف "تأسيس" عاصمة لحكومته الموازية، حيث شهدت أحياناً عروضاً عسكرية وتخريج دفعات جديدة من المقاتلين.

وبحسب مراقبين عسكريين، فإن الجيش يعتمد حالياً إستراتيجية تضييق شرايين الإمداد وعزل مسارات التحرك بين دارفور وكردفان لقطع خطوط دعم قوات "الدعم السريع". فضلاً عن أنه يواصل حملات الاستنزاف والغارات الجوية المكثفة باستخدام الطيران الحربي والمسيرات على مراكز وقواعد قوات الجماعة، لا سيما في مدينة نيالا.

وتشهد بعض المحاور اشتباكات متقطعة، في حين تتحرك القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في جيوب محددة، بعد بسط سيطرتها أخيراً على مناطق مثل بئر سليبة شمال الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.

تهاوي الجنيه

اقتصادياً، واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد، إذ ارتفع الدولار، الذي يعد مؤشراً لقياس السوق الموازية، إلى 9300 جنيه في تعاملات أمس الثلاثاء، وفقاً لإفادات متعاملين.

يأتي هذا التهاوي غير المسبوق للعملة المحلية في وقت تشهد فيه الأسواق سلسلة من الارتفاعات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

وكان رئيس الوزراء كامل إدريس قد أكد مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري وضع تدابير لمحاصرة تصاعد سعر العملات الصعبة أمام الجنيه، بما في ذلك خفض الإنفاق الحكومي لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأشار المتعاملون في السوق الموازية للعملات إلى أن الزيادات جاءت بعد ساعات من رفع الدولار الجمركي المخصص لحساب السلع المستوردة في المطارات والمعابر والموانئ، إلى جانب وصول طلبات للحصول على العملة الصعبة من بعض المستوردين.

ويعزز ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية فقدان الثقة في العملة الوطنية، مما يدفع قطاعاً من التجار إلى الإحجام عن البيع والشراء في أم درمان والجزيرة ونهر النيل والشمالية وكسلا، وهي مراكز رئيسة خلال الحرب في السودان.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات