فحص للدم قد يسرع تشخيص متلازمة الإرهاق المزمن

للمرة الأولى يمكن تشخيص متلازمة الإرهاق المزمن بفحص بسيط

تثبّت العلماء من أن "متلازمة الإرهاق المزمن" تتصل باضطراب في خلايا الجهاز المناعي (موقع "هيلثي وومين. أورغ")

أعلن خبراء عن قرب توفّر أوّل اختبار للدم يقدر على تشخيص "متلازمة الإرهاق المزمن" Chronic Fatigue Syndrome.

فقد وجد باحثون أميركيّون بقيادة "جامعة ستانفورد" طريقة لقياس الاختلافات في الإشارات الكهربائيّة التي تطلقها الخلايا في الجهاز المناعي عند الاشخاص المصابين بـ"متلازمة..." التي تُعرف أيضاً بـ"التهاب الدماغ النخاعي المؤلم" Myalgic Encephalomyelitis، واختصاراً "أم إي" ME.

في دراسات تجريبيّة صغيرة، شخّص الاختبار بشكلٍ دقيق عيّنات من الأشخاص المصابين بمتلازمة الإرهاق المزمن، وميّزها عن تلك التي تعود إلى متطوّعين أصحّاء، مع أنّ الأمر يحتاج إلى تجارب أوسع لرؤية إن كان بوسع الاختبار أن يميّز بين أسباب أخرى من الإرهاق.

وفي العادة، تُشخّص تلك المتلازمة على أساس عوارض مرضيّة تشمل الإحساس بإرهاق منهك بعد مجهود بدني، وآلام في العضلات والمفاصل، والحساسية تجاه الضوء، إضافة إلى ضرورة استبعاد الأسباب الاخرى التي قد تؤدي إلى أعراض مماثلة.

ولكن، غياب اختبار معياري يعني أنّ المصابين بالمتلازمة غالباً ما يواجهون وصمةً لا مبرر لها من قِبَل أصحاب المهن الطبيّة، وكذلك الجمهور الواسع، بحسب فريق "جامعة ستانفورد".

وأفاد رون دافيس، الكاتب الرئيسي للدراسة التي نُشرت في صحيفة "سجلات الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم"  Proceedings of the National Academy of Sciences، أنّه "في كثيرٍ من الأحيان، يُصنّف ذلك المرض بأنه خيالي. من شأن كلّ الاختبارات المختلفة أن تقود الطبيب بطبيعة الحال إلى تشخيص مرض أو آخر، ولكن في حالة مرضى "متلازمة..." تأتي نتائج الفحوص سليمة كلها".

واندفع البروفسور دافيس إلى البحث في تلك المتلازمة بأثر إصابة إبنه بها ومعاناتها على مدار عقدٍ من الزمن.

وأعطت الأبحاث الأخيرة أقوى دليل متوفّر حتّى اليوم، عن كون تلك المتلازمة متأتيّة من خلل طويل الأمد للخلايا المناعيّة، بل أن بعض حالاتها حدثت وتطوّرت إثر الإصابة بأمراض بسيطة على ما يبدو.

لأغراض الدراسة، طوّر البروفسور دافيس وزملاؤه "مقياساً للكهرباء النانوية" بوسعه قياس التغييرات الطفيفة في الطاقة في خلايا الدم، ما مكّنهم من قياس صحتها عند التعرض للإجهاد. واستخدموا الملح كي يوصلوا الخلايا إلى حال الإجهاد المطلوبة.

وإذ طُبّقِتْ تلك الاختبارات على عشرين مصاباً بـ"متلازمة..." وعشرين متطوّعاً سليماً، تسبّب الملح بارتفاع كبير في الطاقة الخلوية في العينات المأخوذة من أشخاص يعانون من تلك المتلازمة، ما يشير إلى حدوث ردّة فعل كبيرة في تلك الخلايا لدى تعرّضها للإجهاد.

وكان ذلك الأمر كافياً كي يُحدّد بدقة العشرين شخصاً المُصابين بالمتلازمة في  تجربة أوليّة.

ووفق البروفسور دافيس، "لا نعرف بالضبط لماذا تتصرف الخلايا والبلازما بهذه الطريقة، أو حتى ما الذي تفعله. ولكن هناك أدلة علميّة على أن هذا المرض ليس تلفيقاً من عقل المريض. نرى بوضوح اختلافاً في الطريقة التي تتعامل فيها الخلايا المناعيّة مع الإجهاد، بين المرضى بالمتلازمة ونظرائهم الأصحاء".

في حال ثبت أنّ ذلك الاختبار موثوق به في تشخيص "متلازمة الإرهاق المزمن"، سيكون بوسعه أن يساعد أيضاً في قيادة البحث نحو علاجاتٍ جديدة للحدّ من هذه الاستجابة المناعيّة، إذ ليس ممكناً حتى الآن معرفة إذا كانت أدوية علاج تلك المتلازمة، لها تأثير على مستوى الخلايا المناعيّة.

وأفاد البروفسور كريس بونتينغ، المحقّق الرئيس في "وحدة الجينات البشريّة" التابعة لـ"المجلس البريطاني للأبحاث الطبيّة"، أن "الأمر مثير للاهتمام، إذ يبدو أنهم وجدوا خاصيّة في "متلازمة..." يمكن قياسها ببساطة وسعر زهيد".

وإذ يتوجّب تكرار النتائج واختبارها في مجموعاتٍ اخرى كي تصبح قادرة بشكلٍ نموذجي على قياس حدّة تلك المتلازمة، يرى بروفسور بونتينغ أنّ "تلك النتائج تفيد في تضييق الاحتمالات المتصلة بالأسباب الجزيئية والخلوية الممكنة في تلك المجموعة المدمّرة من الظروف".

© The Independent

المزيد من صحة