Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بينت وغانتس في منافسة لتولي رئاسة الحكومة

منصور عباس في خدمة الأول قبل أقل من أسبوع على انتهاء مهلة التشكيل

نفتالي بينت وبيني غانتس (أ ب)

يتفاعل الصراع السياسي في إسرائيل، خلال الأيام القليلة المقبلة، قبل أقل من أسبوع على انتهاء المدة المتبقية لتشكيل الحكومة (الثلاثاء المقبل)، لتشهد تنازلات غير مسبوقة لضمان تولي رئاسة الحكومة، ما يعكس الحالة التي تشهدها تل أبيب، من جهة، ووضعية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي تولى مهمة تشكيل الحكومة، من جهة أخرى.

وبعد وصول نتنياهو إلى طريق مسدودة لتشكيل حكومة، وفشل المفاوضات التي أدارها حتى اليوم، تنازل إلى رئيس حزب "يمينا"، اليميني المتطرف، نفتالي بينت، وقبل بشرطه تولي رئاسة الحكومة السنة الأولى.

وفي الوقت نفسه، ولضمان استمرار حكومة بقيادته، أجرى محادثات مع بيني غانتس، لتقاسم فترة الرئاسة بحيث يتولى رئاسة الحكومة في السنة الأولى غانتس ومن ثم يتنازل لنتنياهو ليعود ويتولى رئاسة الحكومة في السنة الرابعة.

وما بين الامكانيتين يبقى عدد النواب الداعمين لحكومة، إن تشكلت بقيادة بينت أو غانتس، لا يستوفي المطلوب لضمان أكثرية 61 نائباً، وهكذا عاد إلى اللعبة السياسية رئيس القائمة العربية الموحدة (الإسلامية)، منصور عباس، ليكون المنقذ لليميني المتطرف بينت.

وإلى مكتب بينت في الكنيست، وصل عباس لعقد لقاء خاص حول مدى التعاون بين الاثنين، وفيما سعيا إلى الترويج وكأن اللقاء تناول أساساً بحث مواقف الحركة الإسلامية ويمينا تجاه الأحداث السياسية الراهنة، وفق بيان صدر عن القائمة العربية الموحدة (الإسلامية).

غير أن الحقيقة، التي توقعها الجميع منذ الإعلان عن عقد الاجتماع، وتم الحديث عنها بعد إصدار بيان الحركة الإسلامية، أن الهدف المركزي هو التنسيق بين الاثنين بما يضمن دعم الحركة لحكومة يقف برئاستها في السنة الأولى اليميني المتطرف، نفتالي بينت.

لكن الأمر الأساس والمهم في هذا اللقاء، ليس ما توصل إليه الاثنان إنما مجرد انعقاده بين رئيس لحركة إسلامية ورئيس حزب يميني متطرف، رفض منذ ظهوره في الساحة السياسية – الحزبية في إسرائيل التعامل مع قادة فلسطينيي 48 وحتى الاعتراف بحق هذه الأقلية الفلسطينية. وتعامل بسياسة عنصرية، ليس فقط تجاه فلسطينيي 48 إنما تجاه فلسطينيي الضفة وغزة والقضية الفلسطينية برمتها، ما وضع حزبه في أقصى اليمين المتطرف في الخريطة الحزبية في إسرائيل.

وفي أعقاب هذا الاجتماع، الذي لم يعلن عن تفاصيل ما توصل إليه الاثنان، تم التأكد بأن منصور عباس سيكون حبل الإنقاذ لحكومة نتنياهو والداعم لتولي بينت رئاسة الحكومة في السنة الأولى.

فقد أثار التقارب بين بينت وعباس لتشكيل حكومة، من جديد غضب اليميني رئيس حزب الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموطرتش، الذي دعمه نتنياهو خلال الحملة الانتخابية ويبني عليه كمركب مهم في أية حكومة سيشكلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر سموطرتش لقاء بينت - عباس خطوة تفتقد للمسؤولية. وقال "في الوقت الذي نبذل فيه جهوداً كبيرة لتشكيل حكومة يمين تضمن حماية وأمن دولة إسرائيل، قام نفتالي بينت بخطوة خطيرة وعديمة المسؤولية، وغير مسبوقة نحو تشكيل حكومة مع أحزاب تميل إلى اليسار وجعل بينت دولة إسرائيل متعلقة بهذه الأحزاب وقابلة للابتزاز من قبلها".

غانتس يريد حكومة متكافئة

حتى هذه اللحظة، الاحتمال الأكبر بأن يتوصل نتنياهو إلى اتفاق مع بينت على تشكيل الحكومة، أما بالنسبة لغانتس، فبعد عاصفة الانتقادات ضده من داخل حزبه "أزرق – أبيض"، وضع شروطاً تجعل تشكيل حكومة مع بينت أفضل لنتنياهو من تشكيلها مع غانتس.

فقد اشترط غانتس أن تكون الحكومة متكافئة، بحيث يكون بإمكان "أزرق – أبيض" التأثير في قراراتها وأن يستخدم الفيتو لمنع قرارات أو طرح مشاريع قوانين، بينما رفض نتنياهو ذلك بالمطلق.

وخلال شرح اقتراحه لهذه الحكومة، قال غانتس "أدرك تماماً أنه لا احتمال بتشكيل حكومة كهذه، ومن جهتنا لن نتنازل عن هذا الشرط".

إزاء حديث غانتس، حاول مقربون من نتنياهو البحث عن مقترحات أخرى تكون مغرية للأول ليقبل في التنازل عن اقتراح الحكومة المتكافئة، لكن ممثلي الليكود و"أزرق – "أبيض"، لن يتوصلا إلى نتيجة. وتضارب تعليق الطرفين حول الموضوع إلا أن موقع "تايمز أوف يسرائيل" بالعبرية ويسمى "زمان يسرائيل"، كشف أن غانتس يواجه صعوبة بالقول إنه يرفض الفكرة بالكامل وإنه تعرض إلى تهديد من قبل قياديين في حزب "أزرق – أبيض"، بعد الكشف عن نيته العودة إلى اتفاق مع نتنياهو وهددوا بأنهم لن ينضموا إليه في حال قبل بدخول ائتلاف مع نتنياهو بأي شروط كانت.

48 ساعة لتشكيل حكومة

في مقابل جهود اليمين لتشكيل حكومة بالتناوب، سواء بين نتنياهو - بينت أو نتنياهو- بيني غانتس، تسعى كتلة "التغيير"، التي تشمل الأحزاب التي خاضت الانتخابات الأخيرة تحت شعار "لا لبيبي"، إلى تشكيل حكومة "يسار – وسط"، على الرغم من أن احتمالات نجاحها ضئيلة.

وستعمل هذه الكتلة في غضون 48 ساعة للتوصل إلى اتفاقات مع مختلف الأحزاب لتشكيل حكومة تكون بديلة عن حكومة يسعى نتنياهو إلى تشكيلها بدعم كبير من بينت ومجمل أحزاب اليمين واليمين المتطرف، بعد فشل رئيس حزب "يوجد مستقبل"، يائير لبيد، في التوصل إلى تفاهمات مع بينت حول تشكيل حكومة.

فهناك خلافات جدية تقف عائقاً أمام قبول بينت التحالف مع لبيد. وتتمحور الخلاقات بين بينت ولبيد حول عدد الوزراء وعدد الحقائب الوزارية التي سيحصل عليها كل حزب. ويطالب بينت بأربع حقائب وزارية لحزبه وحزب جدعون ساعر. أما الخلاف الآخر، والأكثر أهمية بالنسبة لكل منهما، من يتولى رئاسة الكنيست.

لبيد، يريده من حزبه ويرشح مئير كوهين، أما بينت فيريد تعيين زئيف الكين، ويدعمه في ذلك رئيس حزب "أمل جديد"، جدعون ساعر.

ويبقى الأمر الأساس أن بينت وغانتس يدركان اللعبة السياسية لنتنياهو وما تتضمنه من خداع، وكل ما يسعى إليه هو كسب المزيد من الوقت في بيته في بلفور كرئيس حكومة، ومن جهة ثانية تفكيك وشرذمة كتلة "التغيير" (يسار – وسط).

وكما فعل في الدورة الماضية مع غانتس وقبل ذلك مع غيره من رؤساء أحزاب قبلوا التحالف معه، سيتصرف نتنياهو هذه المرة فيواصل وعوده لهما إلى حين تثبيت وجوده في الحكومة ومن ثم يرميهما في اللحظة التي لم يعد بحاجة إليهما.

المزيد من الشرق الأوسط