Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قايد صالح يريد "اجتثاث العصابة" بالتحالف مع الرئيس المؤقت

أويحيى يمثل أمام قاضي تحقيق خمس ساعات في قضية تبديد مال عام

حدد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، بتأكيده محاربة الفساد، وحديثه عن "ملفات ثقيلة بين أيدي أجهزة وزارة الدفاع" يطلع عليها شخصياً، أولوية المؤسسة العسكرية، المتحالفة مع الرئاسة الموقتة لعبد القادر بن صالح. وتوضحت تلك الأولوية بشكل كبير، إذ تعتقد مصادر مأذونة أن المؤسسة العسكرية تبحث عن الإفادة من "تعاون" بن صالح، في تحييد "الفريق الرئاسي" قبل طرح ورقة سياسية جديدة والسير في اتجاه الانتخابات الرئاسية الجديدة تحت إشراف شخصية تحظى بقبول معظم الأطراف. ومثل رئيس الوزراء السابق، أحمد أويحيى صباح الثلثاء، أمام وكيل الجمهورية لمحكمة سيدي أمحمد، حيث جرى التحقيق معه في قضايا تبديد المال العام، ومنح امتيازات غير مشروعة. ودخل أويحيى إلى محكمة سيدي أمحمد في التاسعة والنصف صباحاً، وغادرها في الرابعة والنصف عصراً.
وفرضت قوات الأمن، طوقاً أمنياً مشدداً في محيط المحكمة والشوارع القريبة، بيما تظاهر المئات في شارع عبان رمضان، رافعين شعارات منددة برئيس الحكومة السابق. ويُعدّ مثول أويحيى أمام وكيل الجمهورية الثلثاء، الأول بالنسبة إليه، بعدما امتنع عن الحضور الأسبوع الماضي، بدعوى "غياب استدعاء رسمي". ويحقق وكيل الجمهورية في ملف مالي شائك، يتعلق بقروض مصرفية ضخمة، استفادت منها جهات غير مستحقة، أبرزها وفق مصادر مأذونة، رجلَا الأعمال، رضا كونيناف وعلي حداد اللذان يقبعان في الحجز الموقت في سجن لحراش.



تحقيق مستقبلي مع أويحيى في المحكمة العليا

وأفادت مصادر قضائية "إندبندت عربية"، بأن وكيل الجمهورية، يستعد لإحالة الملف على المحكمة العليا، صاحبة الاختصاص، إذ يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات إلى مسؤولين كبار. واستُدعي أويحيى بصفته شاهداً، بعد ساعات على مثول وزير المالية، محمد لوكال بالصفة والقضية ذاتهما. وعُيّن لوكال وزيراً للمالية في مارس (آذار) الماضي، بعدما تولى سابقاً منصب محافظ "بنك الجزائر" (المصرف المركزي). ويشمل التحقيق دور كل من أويحيى الذي ترأس الحكومة بين يونيو (حزيران) 2017 ومارس (آذار) 2019، في الإصرار على سياسة "طبع النقود"، حيث تجاوزت القيمة المطبوعة بكثير، حدود ما أعلنه أمام البرلمان نهاية العام 2017 حين كان يدافع عن بيان سياسة الحكومة.

"ملفات فساد ثقيلة"

وبمرور الأيام، لم يعد خافياً أن لوزارة الدفاع دوراً كبيراً في تحريك ملفات فساد كثيرة ضد شخصيات بارزة حظيت بالحصانة عقوداً. وعلى الرغم من انتقادات وجِهت إلى رئيس الأركان حول صيغة خطاباته حين يتعلق الأمر بالعدالة، إذ يرى خصومه بأنه يصدر "أوامر إلى الجهاز القضائي"، إلا أن الفريق أحمد قايد صالح، عاد ليثير ملف الفساد من جديد، لكنه قدّم هذه المرة تفاصيل أعمق، ذكر فيها أنه "اطلع شخصياً على ملفات ثقيلة بحوزة أجهزة وزارة الدفاع". وقال قايد صالح الثلثاء إن "عملية محاسبة كل مَن تورط في نهب المال العام وتبديد خيرات البلاد لا زالت في بداياتها"، مشدداً على أن "الجيش تعهد بمرافقة العدالة في أداء مهماتها بعيداً من الانتقائية والظرفية وعن أي ظلم أو تصفية حسابات". وقال خلال وجوده في المدرسة العليا للقوات الخاصة ببسكرة في اليوم الثاني من زيارته إلى الناحية العسكرية الخامسة، "سيتم إن شاء الله، تطهير بلادنا نهائياً من الفساد والمفسدين"، ملمّحاً بذلك إلى مطلب الشارع باعتقال السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس المستقيل) ومحاكمته، إذ يعتبره المتظاهرون "رأس الأفعى" وأبرز أفراد "العصابة" التي حكمت البلاد في السنوات الماضية.

المحاسبة تطاول ضباطاً في الجيش

كذلك، لمح قايد صالح إلى انتقادات تطاول المؤسسة العسكرية، إذ يتساءل البعض حول غيابها كل ذلك الوقت تاركةً الفساد يبلغ هذا المستوى، فقال "نحن في الجيش الوطني الشعبي لم ولن نسكت عن الفساد، بل قدمنا المثال وكنا سباقين في محاربته من خلال إحالة إطارات عسكرية سامية على القضاء العسكري، وهم القادة السابقون للنواحي العسكرية الأولى والثانية والرابعة والدرك الوطني والمدير السابق للمصالح المالية، الذين تأكد تورطهم في قضايا فساد بالأدلة الثابتة".
وقصد قايد صالح بذلك أن مؤسسة الجيش حاربت الفساد داخلها، بينما ظلت رئاسة الجمهورية توفر الحماية للشخصيات المتورطة في الفساد خارج الجيش. وقال قايد صالح "أود أن أشير إلى أن وزارة الدفاع الوطني تملك معلومات مؤكدة حول ملفات فساد ثقيلة عدة، اطلعت عليها شخصياً، تكشف عن نهب الأموال العامة بأرقام ومبالغ خيالية، وانطلاقاً من حرصنا الشديد على حماية الاقتصاد الوطني، تولّت مصالح الأمن وضع هذه الملّفات بتصرف العدالة لدراستها والتحقيق بشأنها ومتابعة كل المتورطين فيها". وشدّد رئيس الأركان على أن "الجيش سيبقى بالمرصاد، وفقاً لمطالب الشعب الملحة ولما يخوله الدستور وقوانين الجمهورية، ويتحمل مسؤوليته أمام التاريخ. وقدمت قيادة الجيش ضمانات كافية وتعهدت بمرافقة جهاز العدالة في أداء مهامها النبيلة والحساسة، بعدما تحرّرت من كل القيود والضغوطات والإملاءات، بعيداً من الانتقائية والظرفية ومن دون استثناء أي ملف، وبعيداً من أي ظلم أو تصفية حسابات، كما نؤكد ضرورة تفادي التأخر في معالجة هذه الملفات، بحجة إعادة النظر في الإجراءات القانونية التي تتطلب وقتاً أطول، ما قد يتسبب في إفلات الفاسدين من العقاب".

"تحالف صالح - بن صالح؟"

ولم يحِد خطاب قايد صالح السياسي عن المعالم الكبرى التي عهدها الجزائريون، منذ مطالبته بتطبيق المادة 102 من الدستور قبل استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وتحديده أولويات المؤسسة العسكرية، وهي إجراء الانتخابات الرئاسية "في أقرب وقت ممكن"، مع إحالة المشاريع المتبقية على مكتب "الرئيس المنتخب شرعياً". وتعطي الأحداث انطباعاً عن تحالف وثيق بين المؤسسة العسكرية والرئيس الموقت عبد القادر بن صالح، لا على صعيد الأولويات السياسية، بل في مجال "تصفية أفراد العصابة". ويقول مراقبون إن عبد القادر بن صالح، هو الحلقة الأضعف بين الشخصيات التي عملت مع بوتفليقة.
كما حذّر رئيس الأركان من "مخططات معادية ترمي إلى إيقاع البلاد في فخ الفراغ الدستوري والزج بها في متاهات الفوضى وزعزعة استقرارها". ودعا إلى إفشال هذه المخططات من خلال اللجوء إلى الانتخابات الرئاسية، مجدّداً تأييده مطالب الحراك الشعبي السلمي المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي بالقول إن الانتخابات الرئاسية هي "الآلية الدستورية التي تسمح بانتخاب رئيس جمهورية يملك شرعيةً وصلاحيات لتحقيق المطالب الشعبية المشروعة المتبقية"، إضافة إلى كونها "القاعدة الأساسية لانطلاق بلادنا مجدداً في مسيرة التنمية والبناء".

المزيد من العالم العربي