Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملاك "المتاحف الشخصية" جنود التراث في مواجهة الزمن

تقرير رسمي: تسببت أزمة كورونا في إغلاق 15 في المئة من دور العرض التراثية

تمر على الإنسان في حياته أعداد لا تحصى من المقتنيات التي لا تساوي شيئاً من الناحية المادية، إلا أن المواقف والذكريات المرتبطة بها يطليانها بالذهب الذي يجعلها لا تقدر بثمن.

يمكن رؤية ذلك في رفوف المتاحف، بخاصة الشخصية منها، إذ تشهد السعودية تزايداً كبيراً في أعداد المتاحف الشخصية التي تخطت الـ 261 متحفاً تقريباً، في وقت لم تتجاوز فيه المتاحف العامة الـ 84.

دار المدينة

في غرب السعودية يقع متحف "دار المدينة" الذي أسسه الدكتور عبدالعزيز كعكي منذ أربعة عقود، ليكون حافظاً لتاريخ المدينة المنورة والمسجد النبوي، وثق فيه تطور الشكل العمراني للمسجد النبوي والمواقع الرئيسة التي تعبر عن هويتها.

 

ويروي الرئيس التنفيذي للمتحف حسان طاهر تجربة المكان قائلاً، "بدأ الدكتور بجمع القطع كهواية في منزله الخاص، والدافع الأول كان التوسعات الكبيرة والمختلفة للمسجد النبوي، والرغبة في توثيق هذه الحركة المعمارية من طريق المجسمات".

ويشير طاهر إلى أن "المعالم التراثية والعمرانية التي تلتصق بشكل كبير بالمسجد كان ضحية الحاجة إلى تكبير المسجد مما أدى إلى هدمها، وجاء التوثيق مدفوعاً برغبة حفظها وتوثيقها" من طريق تجسيد نحو 4 آلاف معلم حول المسجد النبوي في متحفه.

متاحف المدن الصغيرة

ومن أقصى غرب السعودية إلى قلبها، في منطقة نجد التي ضمت متحف حمد السالم في مدينة أُشيقر، الذي بلغ عمره أكثر من 44 سنة.

واستمر متحف السالم في منزله بالرياض لمدة قاربت 30 عاماً، قبل أن ينتقل إلى مقر منفصل يحوي أكثر من 2500 قطعة تراثية معروضه، عوضاً عن القطع الثمينة الأخرى التي لم تجد لنفسها مكاناً بين الرفوف لضيق المساحة.

 

وبدأ متحفه بجمع أدوات الفلاحة التي امتهنها أهله قبل عشرات السنوات ليفتح أبواب منزله للزوار، ويوضح مالكه سبب انتقاله من العاصمة إلى المدينة الصغيرة "أُشيقر هي مسقط رأسي، أريد خدمة أهل منطقتي، هذه أمنية قديمة عندي أن افتتح متحف في بلدتي الصغيرة".

وحول جمع المقتنيات، يشير السالم "أنا أشتري ولا أبيع، فقد سافرت وجمعت القطع الأثرية والقيمة من مختلف مناطق العالم"، وحول طريقة الانتقاء "الغش في التراث وارد لذلك أنتقيها بحذر، إذ يحاول الباعة غشنا عبر بيعنا قطعاً مزورة".

جهود شخصية

ويتفق الواقفون على المتاحف الشخصية بأن الدعم الحكومي للمتاحف الشخصية يكاد ينعدم، إذ يشير طاهر "الدعم المادي الوحيد لملاك المتاحف الشخصية يكون عبر القروض والتمويل من دون فوائد، وهو أمر جيد لكن لا تستطيع كل المتاحف تحمله بسبب المردود المادي الضعيف لها".

إلا أن السعودية تشهد تغيرات كبيرة في القطاعات الثقافية، عقبت تأسيسها أول وزارة ثقافة مستقلة في العام 2018، التي أنشأت بدورها هيئة مستقلة للمتاحف برئاسة الإيطالي ستيفانو كاربوني.

وأشار تقرير الحال الثقافية لعام 2020 الصادر عن وزارة الثقافة السعودية، إلى مواجهة المتاحف عدداً من العقبات أبرزها جائحة كورونا التي جمّدت القطاع، مما أدّى إلى إغلاق أكثر من 15 في المئة من المتاحف الشخصية في البلاد.

وتواجه أيضاً مشكلات تنظيمية، إذ أوضح التقرير أن 44 في المئة فقط من المتاحف الشخصية تمتلك صوراً للمقتنيات، فيما تعمل 33 في المئة من دون سجل للقطع أو صور لها.

ولم يكن هذا التقرير مفاجئاً، إذ أشار تقرير العام الذي سبقه إلى أن الثقافة المتحفية في البلاد منخفضة، وتحتاج إلى مبادرات رفع ثقافية، تتمثل في تحويل المتاحف إلى مراكز أنشطة ثقافية ومجتمعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبناء على شح الإقبال على زيارة المتاحف من المواطنين، يشير حسان طاهر "المتاحف تعاني بشكل كبير من ندرة الزوار، وتحاول أن تطور وتحسن بشكل مستمر لجذب أكبر عدد ممكن ورفع الوعي المتحفي لدى المجتمع"، مضيفاً "نحاول بشكل كبير إنهاء الحال الجامدة للمتاحف، ونعمل على تعويضها بالعناصر التفاعلية الجاذبة للزوار، كما هو حال المتاحف الحكومية في جهود الجذب والتسويق".

هيئة المتاحف 

وتعنى الهيئة التي انبثقت عن وزارة الثقافة بالاهتمام بالمتاحف من خلال دعم التراث الوطني ورفع الوعي به مما يحميه من الاندثار.

وفي وقت سابق، أشار ستيفانو كاربوني إلى أن الهيئة "ستنظر في جميع الاستراتيجيات والمهمات الموجودة مسبقاً، لتطور استراتيجياتها الخاصة من أجل تقوية شبكة المتاحف، مما سيسهم في صنع القطاع السياحي للبلاد".

وعن الخطط المستقبلية للقطاع، يوضح كاربوني "نعمل على إنشاء مجموعة متنوعة من العروض لأي شخص يريد زيارة المتاحف، ونريد أيضاً إنشاء مرافق قادرة على استضافة معارض عالية المستوى".

وفي وقت سابق، أعلنت الهيئة إطلاق مبادرة "تأهيل وإنشاء متاحف متخصصة" لتشمل مجالات ثقافية مختلفة وتتوزع في مدن البلاد كافة.

واللقاء الذي تحدث فيه كاربوني عن استراتيجية الهيئة في مطلع العام الماضي ضم كثيراً من الآمال التي يطمح لتحقيقها في 2030، مؤكداً "نحاول طرح استراتيجية للسنوات العشر المقبلة".

المزيد من ثقافة