Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية تستدعي رحلة ما بين الحربين لـ"تيري موجيه"

أعادت هيئة الأدب والنشر والترجمة نشر كتب باحث فرنسي وثقت الثقافة والفنون في جنوب البلاد خلال القرن الماضي

صورة وثقها الباحث الفرنسي تيري موجيه لأبناء قبيلة ربيعة في وادي ضلع يرقصون في أحد الأعراس (كتاب عسير غير المكتشفة)

عندما استقدمت وزارة الدفاع السعودية في آواخر سبعينيات القرن الماضي مهندساً يهتم براداراتها يدعى تيري موجيه، هي قطعاً لم تكن تعلم بأنها أحضرت صندوقاً محكم الإغلاق ستحفظ في داخله جزءاً من موروثها الإنساني. أمر آخر لم تكن تعلمه الوزارة، وهو أن موجيه لم يكن مهندس رادارات فحسب، بل كان رادراً بكاميراته التي وثقت في فترة لاحقة، الحياة الاجتماعية والتراث المادي ووجوه الرجال والنساء في منطقة عسير وجنوب السعودية بالعموم.

 

إلا أن وزارة أخرى باتت تعلم أهمية تلك الرحلة الفرنسية، إذ أعادت هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية، أمس الثلاثاء 6 أبريل (نيسان)، نشر كتب الراحل، في حفل أقيم بحي "جاكس" في محافظة الدرعية، بحضور محمد حسن علوان الرئيس التنفيذي للهيئة، ووفد من السفارة الفرنسية بالرياض، ومسؤولين آخرين.

رحلة ما بين الحربين

تلك الرحلة التي خاضها الباحث الفرنسي بين جبال السروات وسفوحها، تستمد أهميتها من كونها احتلت الفترة التي امتدت من 1979 حتى 1991، حيث تغير وجه دول المنطقة بأسرها بفعل ما مرت به خلالها إثر تغييرات اجتماعية وأيديولوجية محلية فرضتها أحداث اقتحام الحرم المكي، وأخرى سياسية خليجية جرتها حرب مطلع التسعينيات.

 

وعلى الرغم من أن ما وثقه الفرنسي لم يتطرق إلى الصراع الفكري والثقافي، أو تبعات النزاعات العسكرية في المنطقة،  فإن توثيق الذاكرة الاجتماعية وما اعتراها جراء النزاعات مهمة للدارسين في الأنثروبولوجيا.

إذ ترك البروفيسور الذي ودع العالم في 2018 خلفه نحو 10 آلاف صورة لمنطقة عسير ووجوه أهلها، ودراسات ومؤلفات كثيرة كان أبرزها: عسير غير المكتشفة، وبدو السعودية، واللوحات العربية: فن العمارة والجداريات من منطقة عسير، ورجال بحركة الفرشاة، وحديقة الرسامين، وغيرها.

 

وزار البروفيسور الفرنسي مع زوجته عدداً من مناطق السعودية من بينها منطقة عسير، التي ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً دفعه للتخلي عن عمله الأساسي والانتقال للعيش فيها، وتفرغ لدراسة فن العمارة والنقش العسيري، وبعد مغادرته عام 1991 تردد إليها في ثلاث رحلات خلال الأعوام 1994 و1996 و1998، وذلك لمواصلة دراساته وبحوثه حول المنطقة وإرثها التاريخي وحضارتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأصدر تيري كتاباً مصوراً كان الأشهر بين مجموعته، جمع فيه صوراً تبرز الطراز العمراني الذي تميزت به المنطقة حينها، وإرثها التاريخي والحياة الاجتماعية، وأبرز مظاهر العادات والتقاليد في منطقة عسير وبعض مناطق جازان.

بعد 40 عاماً

وتهدف هيئة الأدب والنشر والترجمة من إعادة نشر كتب الباحث الراحل بعد 40 عاماً من انطلاق رحلته، إلى إحياء إصداراته وبثها من جديد في المكتبة العربية، وذلك في سياق "إبراز جهود الباحثين الدوليين المهتمين بالثقافة السعودية، إلى جانب ما تقدمه هذه الكتب من رصد وتوثيق ونشر للثقافة السعودية إقليمياً وعالمياً"، بحسب هيئة النشر السعودية.

 

وتلتقي هذه الخطوة مع توجهات وزارة الثقافة الرامية إلى إحياء التراث الوطني وحفظه وإبرازه من خلال العناية بالإصدارات العالمية النادرة التي تناولت الثقافة السعودية واحتفت بها، وهو ما أكده محمد حسن علوان، الرئيس التنفيذي للهيئة التي أشرفت على المشروع، الذي قال إن "أهمية كتب البروفيسور تيري موجيه تكمن في وصفها توثيقاً دقيقاً لمظاهر الفنون والثقافة في جنوب السعودية، خلال فترة الثمانينيات الميلادية".

الحفل الذي شهدته الدرعية وسط العاصمة الرياض، تضمن جلسات نقاشية لأشخاص رافقوا أو ظهروا في أحد كتب موجيه، تحدثوا فيها عن المواقف والأحداث التي مروا بها معه خلال رحلاته وتنقلاته في منطقة عسير.

المزيد من كتب