التغطية الإخبارية للهجمات الإرهابية وعمليات إطلاق النار تزيد من درجات القلق بدلاً من تبديد الحساسية

تركت تغطية تفجيرات ماراثون بوسطن علامات الإجهاد اللاحق للصدمة عند الأشخاص الذين لم يكونوا متأثرين بالتفجيرات بشكل مباشر وزادت مخاوفهم من هجمات مستقبلية محتملة

قتيل في الهجمات التي استهدفت مسجدين في نيوزيلندا في آذار الماضي (أ.ب.)

النشرات الإخبارية التي تنقل وقائع الهجمات الإرهابية اوعمليات إطلاق النار اوالكوارث الوطنية تزيد من قلق الأشخاص من كوارث مستقبلية بدلاً من تبديد حساسيتهم كما توقع البعض.

فقد وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا في مدينة إرفاين بأن متابعة هذه النشرات الإخبارية مرتبط بأعراض مشابهة لعلامات الإجهاد اللاحق للصدمة خلال الأشهر التي تلت تلك التغطيات الإخبارية.

كما قادت إلى درجات أعلى من القلق من أحداث مستقبلية وتسببت بازدياد احتمالية إصابة العامة بهوس متابعة الأخبار للكارثة الكبرى اللاحقة مما يتسبب بتكوين "دورة شديدة من المعاناة واتجاه لاستهلاك المزيد من المواد الإعلامية."

تقول الدكتورة ريبيكا تومسون، مؤلفة البحث الذي نشر في مجلة ساينس أدفانسز: "مشاهدة التغطية الإخبارية التي تنقل مآسي جماعية كانت سببا في تأثر الصحة النفسية لدى البعض ومعاناتهم استرجاع المشاهد (الأليمة) – في الفترة التي تعقب الحادث مباشرة... و مع الوقت يعاني الأشخاص من الإجهاد اللاحق للصدمة PTSD ومشاكل الصحة البدنية حتى بين الأفراد الذين لم يعيشوا التجربة بشكل مباشر."

وفي دراستهم قام الباحثون باجراء استطلاع رأي على 4000 أمريكي في أعقاب تفجيرات ماراثون بوسطن عام 2013، وفي فترات زمنية منتظمة اجروا استطلاعات شملت مجزرة نادي بالس الليلي الذي وقع في مدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجد البحث بأن الأشخاص الذين تابعوا أخبار تفجيرات الماراثون كانوا الأكثر عرضة لعلامات الإجهاد اللاحق للصدمة PTSD  في الستة أشهر التالية، كما ظهرت على هؤلاء درجات مرتفعة من القلق من أحداث مستقبلية سلبية بعد سنتين.

وعندما وقعت مجزرة نادي بالس الليلي في مدينة أورلاندو،عانت هذه المجموعة من مستويات حادة من التوتر وكان هؤلاء ممن تابعوا تغطية هجمات اورلاندو على مدار الساعة.

وكما أظهرت العملية الإرهابية الوحشية في كرايست تشيرتش في نيوزيلندا، تستخدم المؤسسات الإعلامية الشهادات المثيرة في سيناريو الأنباء العاجلة وفيديوهات الهواتف النقالة لنقل مجريات الحدث مباشرة.

ومؤخراً، استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي خلال تغطية الحريق الذي التهم كاثدرائية نوتردام في باريس لسد فراغ نقص المعلومات حول اسباب الحريق.

وبدلاً من ذلك، يوصي معدو البحث بتبني التقارير الإخبارية لنبرة أكثر هدوءا مستندة على كشف الحقائق بدلاً من التركيز على التفاصيل الدموية.

وتقول البروفيسورة روكسان كوهين سيلفر، رئيسة مجموعة البحث: "وجد بحثنا بأن المؤسسات الإعلامية يجب أن تسعي لتحقيق التوازن بين الجوانب المثيرة لتغطيتهم مثل توفير المزيد من الإحاطات التفاصيل ذات الصلة بخلاف الوصف المطول للمجازر عند محاولتهم تقديم الأخبار العاجلة للمتابعين."

"قد يقلل ذلك من التأثير السلبي لهذا الحدث على المتابعين، كما يقلل ذلك من احتمال زيادة القلق لدى الفرد و انسياقه لاحقا للبحث عن المواد الإعلامية للأحداث التالية."

© The Independent

المزيد من صحة