Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أهمية تخصيص جو بايدن تريليوني دولار للنهوض بالبنية التحتية

جاءت عقب حزمة تحفيز بـ1.9 تريليون دولار وتنبئ عن أهداف اقتصادية وسياسية مستهدف تحقيقها

يتهدد التضخم خطط الرئيس جو بايدن في إنعاش الاقتصاد الأميركي (رويترز)

يبدو أن خطة جو بايدن إنفاق تريليوني دولار أميركي (حوالي 1.44 تريليون جنيه استرليني) إضافية على البنية التحتية في الولايات المتحدة، تأتي بعد أسابيع قليلة من إقرار الكونغرس الأميركي تحت الضغط حزمة التحفيز التي اقترحها الرئيس بقيمة 1.9 تريليون دولار، تبرر ظاهرياً المخاوف من أن إدارته تخاطر جدياً بدفع أكبر اقتصاد في العالم إلى نشاط مفرط.

من المؤكد أن ما يجري من شأنه أن يعزز الانطباع بأن شيئاً أساسياً قد تغير في الدور الذي تؤديه الدولة في الاقتصاد الأميركي مع وصول السيد بايدن إلى البيت الأبيض.

في المقابل، هل أجندة بايدن الاقتصادية في واقع الأمر خطيرة وثورية وفق ما توحي تلك الانطباعات؟ ما المغزى الحقيقي لهذا الاندفاع التشريعي؟

لا شك في أن حزمتي الإنفاق هاتين تشكلان مبلغين ضخمين للغاية بالنسبة إلى حجم الاقتصاد الأميركي، إذ تساوي الحزمتان معاً نحو خمس الدخل الوطني الأميركي البالغ 20 تريليون دولار.

من جهة أخرى، إن قسماً كبيراً من حزمة التحفيز ليس أكثر من مبلغ يدفع مرة وحيدة، وذلك كناية عن شيك بألف و400 دولار لكل أميركي بالغ في هذه السنة المالية، بدلاً من إنفاق فيدرالي متكرر.

وسيوزع الإنفاق المقترح على البنية التحتية على مدى ثماني سنوات، ما يعني نحو 250 مليار دولار سنوياً (أو 1 في المئة من الدخل الوطني).

واستطراداً، يشعر بعض خبراء الاقتصاد التقدميين البارزين بالقلق إزاء حجم التحفيز، إذ يخشون إمكانية أن يتسبب [التحفيز] في قفزة غير مرغوبة في التضخم في الولايات المتحدة مع خروج البلاد من جائحة فيروس كورونا، ما يرغم المصرف المركزي الأميركي على رفع معدلات الفائدة، الأمر الذي سيدفع الاقتصاد من جديد إلى الركود. فقد أطلق وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز على حزمة التحفيز وصف السياسة الاقتصادية "الأقل مسؤولية" خلال 40 سنة.

وعلى الرغم من ذلك، يمثل أصحاب وجهة النظر هذه أقلية، إذ يرى أغلب المحللين أن القدر الأعظم من شيكات التحفيز سيدخر بدلاً من إنفاقه واستخدامه في تسديد الديون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فضلاً عن ذلك، تشير التوقعات المركزية في الأسواق المالية إلى أن الحزمة ستساعد في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي إلى مسار ما قبل الأزمة من دون التسبب في دوامة تضخمية مدمرة على غرار سبعينيات القرن العشرين.

وعلى الرغم أن التحفيز سيمول عن طريق الاقتراض، تأمل الإدارة في تمويل خطة الإنفاق على البنية التحتية من خلال زيادة الضرائب المفروضة على الشركات، ما يعني أن الخطة يجب ألا تزيد الضغوط التضخمية.

ثمة أمر واحد يجمع عليه أغلب خبراء الاقتصاد المنتمين إلى التيار الرئيس [في التحليل الاقتصادي]، بما في ذلك السيد سامرز، يتمثل في أن حزمة الإنفاق على البنية التحتية ستكون أكثر أهمية بالنسبة إلى ازدهار أميركا في الأجل البعيد بالمقارنة مع شيكات التحفيز.

وفي ذلك الصدد، تحتاج البنية الأساسية للنقل في البلاد [أميركا] كالطرق والجسور والمطارات، إلى تطوير وتجديد كبيرين منذ سنوات. ومنذ فترة طويلة، تحض منظمات كـ"صندوق النقد الدولي" البلاد على تكثيف الاستثمار الفيدرالي في هذه المجالات. وتخصص الخطة أيضاً تمويلاً للبنية التحتية المستقبلية، مع إنفاق على الاتصال العريض النطاق العالي السرعة ["هاي سبيد برود باند" High Speed Broad Band] ونقاط شحن السيارات الكهربائية.

وثمة شبه إجماع على أن إطلاق حملة وطنية هدفها إزالة الكربون، يمثل التحدي الرئيس الذي يواجه البلدان كلها في هذا القرن، وكذلك يشكل حصة كبيرة من خطط الإنفاق الجديدة التي يعتمدها بايدن، مع تخصيص مئات مليارات الدولارات لتعديل المباني والمساكن ذات التكلفة المعقولة.

واستكمالاً، فما دامت الاستثمارات في البنية التحتية تجري بحكمة، يفضل خبراء الاقتصاد هذه الاستثمارات لأنها على النقيض من الاستهلاك الحالي، ترفع قدرة الاقتصاد على النمو في الأجل البعيد. وينطبق ذلك في شكل خاص على الاستثمارات في التكنولوجيات التي لا تطلق أي انبعاثات كربونية وسلاسل الإمدادات الخضراء.

في مقلب آخر، في حين تتسم اقتصادات الإنفاق على البنية التحتية بأنها أوضح بالمقارنة مع تلك المتعلقة بالتحفيز، يبدو الجانب السياسي أكثر تعقيداً. لقد عارض الجمهوريون التحفيز، لكنه حظي بدعم قوي من الديمقراطيين في الكونغرس وبشعبية عالية في البلاد في شكل عام.

وفي المقابل، تشمل خطة البنية التحتية بنوداً قد تهدد مصالح قطاع الوقود الأحفوري في ولايات معينة، ويتوقع محللون معارضة من بعض الديمقراطيين. وقد تقاوم مجموعة من الديمقراطيين أيضاً الزيادات الضريبية المقترحة بهدف تمويل الخطة، على الرغم من أن حزمة ممولة ستكون أكثر تفضيلاً بالمقارنة مع حزمة أخرى تزيد العجز الأميركي أكثر في السنوات المقبلة.

في المقابل، تبدو إدارة بايدن عاقدة العزم [على تنفيذ خطتيها].

في ذلك الصدد، يشير بول كروغمان، وهو خبير اقتصادي ومعلق سياسي، "يعرف الديمقراطيون ماذا يريدون أن يحققوا، وهم على استعداد للعمل من أجل تحقيق هذه الغاية".

واستطراداً، يدرك الديمقراطيون أن المجال الزمني قد يكون قصيراً قبل انتخابات الكونغرس المقبلة في 2022 (التي قد تقضي على سيطرتهم الضئيلة، لكن الفاعلة، على الكونغرس) حتى يتمكنوا من تمرير تشريعاتهم الاقتصادية الكبرى.

وتظهر هاتان الحزمتان الماليتان الضخمتان أنهم تعلموا من إخفاقات السياسات في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2009. ووقتئذٍ، بدت إدارة أوباما الجديدة، التي شكل السيد بايدن جزءاً منها بطبيعة الحال، مفرطة في الحذر حيال التعامل مع السياسات المالية العامة.

وبالنتيجة، أفرز ذلك الخجل تعافياً ضعيفاً، بل يروج إن السخط والغضب السياسيين قد خربا العمل السياسي في البلاد وزعزعاه منذ ذلك الوقت.

ويبدو أن الديمقراطيين وإدارة بايدن عازمون على عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى.

© The Independent