Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاحة واحدة تفسد المجتمع... عن مضار التحديق في الهاتف

دراسة جديدة تكشف عن أن استخدام بعض المشاة هواتفهم قد يخلخل مسار حشد كامل من الناس، كما يكتب روبرت هوكسلي

ينظم الناس أنفسهم في "مسارات"، ما لم يبدأ الأفراد باستخدام هواتفهم (غيتي)

إن كنت تقرأ هذه الكلمات على هاتفك أثناء سيرك في الشارع، توقف! وضع هاتفك جانباً. لا بأس، لن أعتبر الأمر مأخذاً شخصياً. هذا لمصلحتك، مع أنك لو توقفت عن القراءة بالفعل، أعتقد أنك لن تعرف السبب أبداً. ربما يستطيع القراء الآخرون، المتعقلون والمتأنون، الذين ما زالوا مستلقين في أسرّتهم، أو جالسين يستمتعون بكوب من القهوة، أن ينقلوا لك الرسالة لاحقاً. وهي رسالة مهمة فعلاً. إنما توقف عن القراءة الآن، حقاً.

تظهر دراسة جديدة نشرت في المجلة العلمية "ساينس أدفانسيس" (Science Advances)، أن استخدام عدد قليل من المشاة هواتفهم - مما يعني أنهم لا يعيرون انتباهاً إلى الطريق - قد يخلخل مسار حشد كامل من الناس.

جمع علماء من جامعة طوكيو وجامعة ناغاوكا للعلوم فريقين من 27 شخصاً، وطلبوا من كل مجموعة أن تسير باتجاه الأخرى في شارع مغلق. وفي غياب الهواتف، لا اصطدامات. وهو ما يظهر، حسب تفسير الباحثين، أن البشر يلتزمون "بسلسلة غنية من أنماط التنظيم الذاتي، كما تفعل الحيوانات الأخرى، مثل تحلق الطيور [في سرب]، أو تجمع الأسماك".

وهم يسمون هذا السلوك الانتظام في "مسارات صفية [على شاكلة صفوف أو خطوط] "، مع أنني أعتقد أنهم يعنون "الآداب العامة"، لأنه عندما طلب من ثلاثة أشخاص أن يسيروا في مقدمة المجموعة ويكتبوا رسائل على هواتفهم في الوقت ذاته، بدأت الأمور تتجه نحو الفوضى. فقد اضطر الأشخاص الذين يسيرون وراءهم، وأولئك في المجموعة القادمة نحوهم، إلى الانعطاف بحدة، أو القيام بحركات غير منتظمة، لأنهم غير قادرين على التنبؤ بحركات مستخدمي الهواتف، مما أثر على الحشد بكامله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد أدى ذلك بالطبع إلى التدافع والاضطراب. وعلى سبيل تطوير الموضوع، لو حدث ذلك في العالم الواقعي، يفترض المرء أن هذا الوضع سيثير الانزعاج والغضب ولو كنت مثلي، سيدفعك إلى كتابة رسالة نصية سريعة إلى صديق تخبره فيها عن مدى سخطك من مستخدمي الهاتف الأنانيين الذين يعرقلون طريقك. ها قد رأيت المشكلة. هذه هي الحوادث الصغيرة المزعجة التي تتراكم وتحول اليوم الجيد إلى يوم مزعج.

بالطبع، هذه الأمور غير مهمة فعلاً حالياً، لأن معظمنا يعمل من المنزل. إنما ربما يمكننا تبني هذا التغيير البسيط في سلوكنا عند تخفيف القيود وعودة التنقل إلى العمل. فبالنسبة لعدد كبير منا، يشكل الذهاب إلى المكتب والعودة منه الوقت الوحيد حين لا نضطر فعلياً للتحديق في شاشة، لكننا نقوم بذلك في أي حال.

عليكم أن تشعروا بخجل مضاعف من أنفسكم، بما أن إدمانكم على استخدام الهاتف لا يفسد دماغكم فحسب، بل يؤثر سلباً على حشود من الناس. ويمكنكم في الحقيقة أن تقولوا إن إدمانكم يخلف تأثير "نوكيا".

مع تحياتي،

روبرت هوكسلي

كبير المحررين في قسم آراء

© The Independent

المزيد من منوعات