Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نواعم برعن في عالم التجسس

تمتلك المرأة عدة مميزات تؤهلها للعمل في المخابرات بطريقة قد تتفوق فيها على الرجل

ماتا هاري (غيتي)

لعل أشهر انتاجات السينما العالمية تركزت على الأفلام التي تتحدث عن الجاسوسية والجواسيس. ولعل الأشهر والأروع في هذا المجال هو سلسلة أفلام العميل السري الشهير جيمس بوند أو 007، الشخصية الخيالية التي تجسد صورة عميل سري بريطاني يعمل لدى جهاز المخابرات الخارجية. تناوب على تقديم تلك الشخصية الغامضة والمثيرة أبرز وأوسم نجوم هوليوود من شون كونري وروجر مور إلى بيرس بروسنان ودانيال كريغ. لكن أفلام عدة تحدثت عن الجاسوسية لا تقل إثارة عن سلسلة بوند، كفيلم Salt  والتي أدت فيه الشخصية المحورية الجاسوسة المزدوجة، روسية أميركية، الرائعة أنجلينا جولي أو "إيفلين سولت". إلى أفلام كثيرة مدهشة تأخذك، بحيث تتمنى أن تكون داخل الشاشة تشارك الممثلين أدوار البطولة. هذا على شاشات السينما لكن ماذا عن الحياة الحقيقية؟

ليس الرجال فقط من يبرع في الجاسوسية

أول ما يتبادر إلى الذهن أن الجاسوسية مهنة للرجال، لكن الحقيقة أن هذه المهنة ضمت نساء أقل ما يصفن به أنهن "فاتنات" وتفوقن على أقرانهم من الذكور. وتعمد الكثير من دوائر المخابرات حول العالم لإستخدام النساء والجنس كأساليب "استجلابية" لجمع المعلومات واختراق واصطياد من هم في السلطة، أو الرجال المؤثرون كل حسب موقعه. وهذا الأسلوب يعمل به في غالبية أجهزة المخابرات في العالم، مثلا في إسرائيل هناك ما يسمى بـ(بيت الملذات)، وهو جهاز يعتمد على تصوير المستهدفين في أوضاع مخلة لغرض تجنيدهم عن طريق ابتزازهم بهذه الصور، وغالباً ما يكون المستهدفين في بيت الملذات من العرب، فاستخدام الجنس قاعدة عامة معروفه في عمل دوائر المخابرات.

لماذا المرأة أذكى من الرجال في عالم التجسس؟

يقول ترافيس برادبيري، دكتور علم النفس الإكلينكي في حديث لـ"فوربس" نشر في يونيو (حزيران) 2016، بدراسة بعنوان "لماذا النساء أكثر ذكاء من الرجال؟"، إن عقوداً طويلة من الدراسات في مجال الذكاء تخبرنا بأن الرجال والنساء يتساوون بالفعل عندما يتعلق الأمر بالذكاء العام، لكن يختلف الأمر تماماً عندما يتعلق بالذكاء العاطفي الوجداني، فللمرأة اليد العليا، عندما يتعلق الأمر بالمشاعر. توضح نتائج الدراسة التساوي بين الرجال والنساء في الإدراك الذاتي لأنفسهم، ومع تميز الرجال فيما يتعلق بإدارة الذات، فإن المرأة تتفوق، عندما يتعلق الأمر بالإدراك الاجتماعي، أو بإدارة العلاقات الاجتماعية. وفي حوار أُجري مع مايكل شواير، الذي تولى إدارة وحدة الاستخبارات الأميركية، المسؤولة آنذاك عن تتبع أسامة بن لادن، بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول)، اعترف "شواير" بأن النساء شكَّلن أغلبية في فريقه التحليلي، لقدرتهن على العمل بطريقة مميزة، عما يقوم به الرجال في هذا المجال.

ويؤكد إيريك كلينسمان، أحد القادة السابقين في الـCIA، على الدور التحليلي الذي تلعبه المرأة في وحدات المخابرات، وفي فريقه الخاص كذلك. وفقاً لكلينسمان، فلا بد لمحلل الاستخبارات من امتلاك القدرة على استشعار ما يدور حوله وفهمه، وحل مشكلاته، وفقاً للمعطيات التي يحصل عليها، ويحللها عما يحدث حوله. وهذه ميزة تمتلكها المرأة أكثر من الرجال، فكانت العنصر الغالب في فريقه التحليلي خلال المهام التي أداها للجيش.

مناصب قيادية تتولاها نساء في أجهزة عالمية

وتزداد نسبة النساء العاملة لدى جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" لتصل إلى 40 بالمئة، حيث تتولى مناصب قيادية في الجهاز ما يزيد عن نسبة 24 بالمئة. وفي إعلان السابق للموساد يدعو فيه النساء للالتحاق بالجهاز، يوضح وحسب تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية، مدى الإهتمام الذي يرصده الجهاز لتعيين المرأة في أعماله، ويقول باردو، "إن المرأة تتميز بقدراتها التحليلية للأشخاص والمناطق، وكذلك قدرتها على قمع الأنا مقابل الإهتمام بالعمل، وهي في كل هذا تبرع بشدة فيما تفعله".

وتقول ليندسي موران، التي عملت لصالح الـ (CIA) لمدة 5 سنوات في تدريب النساء على العمل لصالح الجهاز الاستخبارات الأميركية، لدراسة "فوربس"، "إن المرأة تمتلك عدة مميزات تؤهلها للعمل في المخابرات. ومن هذه المميزات، "قدرة المرأة على الاندماج في المجتمع، وتكوين علاقات وطيدة في البيئة التي تعيش بها، وقدرتها على تقييم احتمالات الخطر في موقف ما، أو مع أشخاص بعينهم، كذلك تعد المرأة مستمعة ماهرة، فتهتم بالتفاصيل، وتستخدمها لصالحها في المواقف المختلفة". وتتابع أنه لهذه الأسباب وغيرها، نجد أن المرأة قادرة على القيام بالمهام الاستخباراتية، بطريقة قد تتفوق على الرجل في تقديرها للمواقف، وخلق الأعذار المناسبة، والتعامل مع المواقف الخطرة، بغريزة صائبة غالباً".

 

أمينة المفتي

للمرأة العربية دورها في عالم الاستخبارات، وقد تكون الأردنية أمينة المفتي، أخطر جاسوسة عربية عملت لصالح الموساد في التاريخ. المفتي كانت فاتنة وساحرة وجمالها لايقاوم ولدت لأسرة شركسية مسلمة هاجرت إلى الأردن، حيث أصبح والدها من أكبر تجار المجوهرات الأثرياء، وعلا شأن عمله حتى حمل مرتبة لواء البلاط الملكي. أمينة المفتي مادة خصبة للباحثين والمحللين، الذين يحاولون دراسة كل ما يتعلق بشخصية هذه الجاسوسة، التي استطاعت بدهاء النفاذ إلى صفوة المجتمع، وتمكنت خلال سنوات قليلة أن تصل إلى مراكز صنع القرار السياسي في الأردن، واستطاع الموساد تحويلها إلى رأس حربة في ظهر العرب، حيث استطاعت جمع أخطر المعلومات السياسية والعسكرية.

هبة سليم

فتاة مصرية، سافرت إلى فرنسا من أجل الدراسة، تعرفت هناك على مجموعة من اليهود فأُعجبت بقوة إسرائيل أمام الضعف العربي، وقررت العمل لصالحها من داخل مصر، فجنّدها الموساد لتسافر إلى إسرائيل كي تتلقى تدريباتها هناك ثم تعود إلى مصر، وبدأت هبة العمل من أجل تجنيد المقدم فاروق الفقي، مهندس بوحدات "الصاعقة المصرية" والذي هام بها حباً وجمعتهما قصة غرام طويلة. إنتهى الأمر بسليم وبالمهندس المصري إلى تقديم معلومات حساسة عن مواقع أسلحة مصرية، ومواقع بناء سرية خاصة بالجيش المصري، بعد فترة من الزمن، ومع تأكيد القيادة المصرية وجود عميل لصالح إسرائيل في الجيش، كشفت التحقيقات أمرهما، فصدرت الأوامر بإعدام المهندس الفقي، ثم كان الحكم كذلك بإعدام هبة سليم، الذي لم توقفه محاولات إسرائيل مع الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات.

ماتا هاري

لم تمتلك امرأة سحراً أنثوياً له مثل هذا التأثير، كـ"مارغريتا زيل"، المعروفة باسمها المستعار "ماتا هاري، فخلال الحرب العالمية الأولى، تمكنت أن تعبر بمكر إلى الجهات المحاربة، لتصبح واحدة من أشهر الجواسيس المزدوجة شهرة في التاريخ. أول سيدة تؤدي "رقصات التعري" في العالم، يمكن القول إنها رائدة هذا النوع من الرقص، كما أن جمالها الفتان، كان له تأثيراً عظيماً على المجتمع الفرنسي، وساعدها ذلك على دخول الدوائر الاجتماعية لرجال الطبقة الأرستقراطية. وكان لها العديد من المعارف من الضباط العسكريين والسياسيين رفيعي المستوى. عام 1916، تقرب منها قنصل ألماني، وعرض عليها المال لتكون جاسوسة، وبما أنها كانت بلا عمل حينها قبلت "ماتا" وأصبحت العميلة H21. عملت كعميلة مزدوجة، وعام 1917، أُلقي القبض عليها بتهمة أنها تحمل شيكًا ألمانياً بمبلغ كبير، وحوكمت بتهمة التجسس لصالح الألمان في فرنسا، وأعدمت في أكتوبر من العام نفسه.

لؤلؤة الموساد

شولا أو شولاميت ماعيير عزرا كوهين، وُلدت بالقدس، في قلب حارة صغيرة اسمها حارة اليهود. كان والد شولا رجل أعمال مصري يهودي يعمل في الأرجنتين، حينما أراد أن يتزوج في الثلاثينيات من عمره عاد إلى مصر ومنها إلى فلسطين ليتزوّج من هناك، ومن فلسطين تزوّج من إبنة لحاخام، وأنجب منها 12 ولداً وبنتاً، كانت شولا التي وُلدت عام 1920 هي الطفل الرابع بين إخوتها. فتاة جميلة جداً، هذا هو الانطباع الأول الذي يصل بسهولة إلى كلّ من تقع عينيه على شولا، ليست جميلة فحسب بل هي قادرة على التواصل مع الجميع، ولديها ذكاء اجتماعي واضح.

وعند بلوغها السادسة عشر عاماً، تزوجت من ثري يهودي لبناني، هو جوزيف الكيشيك، الذي كان يكبرها بنحو 20 عاماً، وبعد الزواج انتقلت شولا للعيش مع زوجها في "وادي أبو جميل" بقلب العاصمة اللبنانية بيروت. عام 1947، طُلب من شولا جمع المعلومات حول الفلسطينين، ومن يقوم بتدريبهم، وعدد الأسلحة التي معهم وعدد المُتدربين، فقد كان تواجد شولا في متجر زوجها في سوق سرسق وسط بيروت فرصة للقاء التجار القادمين من مناطق مُختلفة. ومن خلالهم كانت تستمع شولا إلى أنباء التدريبات التي يقوم بها الفلسطينيون على الحدود الجنوبية بين لبنان وفلسطين، وهذه المعلومات كانت في غاية الأهمية بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية، إذ كان الهاجس الأكبر لدى إسرائيل في الخمسينيات هم "الفدائيون"، وهم الأشخاص الذين يأتون عبر الحدود لتنفيذ عمليات في فلسطين. كتبت شولا كوهين في مُذكراتها، "أذكر يوم رافقت عائلات من يهود سوريا لاجتياز الحدود، كنت حاملاً في الشهر السابع". "لؤلؤة الموساد" هذا هو الاسم الذي أطلقه الموساد على شولا كوهين، فقد عملت بسرعة على توسيع وتعزيز شبكتها التجسسية، فضمّت أفراداً جُدداً بتخصصات مختلفة، تخصصت هذه الشبكة في مهمّتين الأولى هي جمع المعلومات، أما الثانية فتهريب اليهود عبر الحدود الجنوبية إلى فلسطين. ووفقاً لمصادر اعلامية كثيرة تقول إن شولا باعت خدماتها الجنسية لمئات من كبار موظفي الدولة في لبنان، ما بين عامي 1947 و1961. اخترقت شولا الدولة اللبنانية وأستطاعت أن تساهم في إقامة دولة إسرائيل. توفيت شولا كوهين عن عمر ناهز المئة عام.

آنا تشابمان

شكلت الجاسوسة الروسية وعارضة الأزياء آنا تشابمان جزءاً من حلقة تجسس روسية، حيث تسللت إلى الولايات المتحدة لسنوات محاولة إغواء إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية وقام بتسريب مواد مصنفة على أنها سرية للغاية من وكالة الأمن القومي. استخدمت وضعها كعارضة للوصول إلى المعلومات والأسرار الحكومية السرية، وتم القبض عليها في مدينة نيويورك 2019.

آنا مونتيس

كانت مونتيس جاسوسة للحكومة الكوبية وبدأت العمل مع الولايات المتحدة في عام 1985 مع وكالة استخبارات الدفاع كخبيرة في الشأن الكوبي. كانت آنا تمتلك ذاكرة فوتوغرافية ووثائق محفوظة بسهولة. حتى أنها اجتازت اختبار كشف الكذب في الولايات المتحدة، ولكن حُكم عليها بالسجن لمدة 25 عاماً، عام 2002.

جوزفين بيكر

جوزفين بيكر راقصة ومغنية في عشرينيات القرن الماضي، عملت أيضاً جاسوسة خلال الحرب العالمية الثانية لصالح المقاومة الفرنسية، حيث قامت بتهريب الرسائل في النوتات الموسيقية الخاصة بها.

ستيفاني رايدر

انضمت ستيفاني رايدر، التابعة للمهاجرين البولنديين في ولاية أوهايو، إلى الجيش المساعد النسائي، عام 1942، قبل أن يتم تجنيدها في مكتب الخدمات الإستراتيجية. متظاهرة بهوية امرأة تبحث عن أفراد أسرتها المفقودين في الحرب، حصلت على وظيفة في السفارة، متخفية، جمعت معلومات عن تحركات القوات الروسية والإحصاءات السياسية والشرطة.

 

نانسي ويك

كانت نانسي مجرد صحفية يومية، بعد زواجها من رجل صناعي فرنسي ثري، انضمت إلى صفوف المجتمع الراقي في فرنسا. كرائدة في المقاومة الفرنسية، أنشأت ويك خطوط اتصال بين المقاومة الفرنسية والجيش البريطاني. وفقًا للبعض، قتلت هذه "المقتصة" من النازية العديد من الجنود الألمان، أحدهم حتى بيديها العاريتين.

نور عناية خان

أول جاسوسة من أصل هندي بريطاني، وكذلك أول مشغلة لجهاز اللاسلكي، تحت الاسم الرمزي مادلين. التحقت خان بالقوات الجوية النسائية المساعدة. عندما تم القبض عليها من قبل الغيستابو أو البوليس السري الألماني، رفضت إعطاء أي معلومات، وتعرضت في النهاية للتعذيب حتى الموت على يد الشرطة النازية.

كريستين جرانفيل

تحولت ملكة الجمال إلى جاسوسة، وكانت كريستين جرانفيل عارضة أزياء قبل أن تشارك في الحرب العالمية الثانية. نقلت رسائل عبر بولندا إلى قوات الحلفاء، خاطرت كريستين بحياتها لأنها أنقذت جنوداً من الإعدام مستخدمة جمالها وسحرها كرصيد.