Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 مؤشر الأسهم السعودية يسجل أدنى مستوى منذ 2021 وسط ضغوط بيعية واسعة

 محللون لـ "اندبندنت عربية": الأخطار الجيوسياسية تضاعف حذر المستثمرين فيما التعافي مرهون بنتائج الشركات وعودة التدفقات الاستثمارية

الأسهم السعودية أمام اختبار الثقة بعد ثمانية أسابيع من الخسائر (اندبندنت عربية)

ملخص

أجمع محللون، استطلعت "اندبندنت عربية" آراءهم، على أن تراجع السوق لا يرتبط بعامل منفرد، بل يعكس تداخل مجموعة من المؤثرات، في مقدمها تصاعد الأخطار الجيوسياسية، وتزايد الحذر تجاه الأصول مرتفعة الأخطار

واصلت سوق الأسهم السعودية خسائرها اليوم الخميس، مع تراجع مؤشرها الرئيس لأدنى مستوى إغلاق منذ عام 2021، في جلسة شهدت ضغوطاً بيعية واسعة، طاولت معظم الأسهم المدرجة، وسط تصاعد حذر المستثمرين وترقب نتائج الشركات للربع الثالث من العام الحالي.

وفقد المؤشر 2.3 في المئة، ليغلق عند 9695.86 نقطة، متراجعاً من دون المستوى النفسي البالغ 9700 نقطة، وبلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار)، عبر تداول 329.2 مليون سهم، فيما ارتفعت أسهم 13 شركة وحسب، في مقابل تراجع أسهم 255 شركة، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية، وبذلك يكون المؤشر قد سجل ثمانية أسابيع متتالية من الخسائر، في وقت تتزايد التساؤلات حول قدرة السوق على استعادة توازنها، ومدى انعكاس التطورات الجيوسياسية وتوقعات أسعار الفائدة ونتائج أعمال الشركات، على اتجاهات المستثمرين خلال الفترة الباقية من العام.

ضغوط متزامنة

وأجمع محللون، استطلعت "اندبندنت عربية" آراءهم، على أن تراجع السوق لا يرتبط بعامل منفرد، بل يعكس تداخل مجموعة من المؤثرات، في مقدمها تصاعد الأخطار الجيوسياسية، وتزايد الحذر تجاه الأصول مرتفعة الأخطار، إضافة إلى تفاوت التوقعات في شأن نمو أرباح الشركات، واتجاهات أسعار الفائدة، موضحين أن الضغوط الحالية تتجاوز أداء الأسهم القيادية إلى شريحة واسعة من الشركات المدرجة، مما يجعل أي تعاف مستدام مرهوناً بعودة السيولة، وتحسن شهية المستثمرين، واتساع قاعدة الأسهم الصاعدة، وليس مجرد تسجيل ارتدادات محدودة عقب موجات البيع، مشيرين إلى أن تراجع المؤشر دون مستوى 9700 نقطة يضع مستويات الدعم التالية تحت الاختبار، وفي مقدمها 9600 ثم 9500 نقطة، إذا استمرت الضغوط البيعية، بينما تتطلب استعادة الزخم تجاوز مستويات المقاومة القريبة بدعم من التداولات ونتائج الشركات.

العامل النفسي والأخطار الجيوسياسية

ويرى المحلل في أسواق المال، محمد الشميمري، أن العوامل النفسية والتطورات الجيوسياسية تمثل الجانب الأكبر من الضغوط التي تواجه السوق السعودية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي، وانعكاساته المحتملة على شهية المستثمرين، موضحاً أن التراجعات الأخيرة أسهمت في خفض تقييمات عدد من الأسهم، خصوصاً في القطاع المصرفي، مما قد يتيح فرصاً استثمارية انتقائية، لكنه حذّر من اعتبار انخفاض التقييمات دليلاً كافياً على اقتراب نهاية موجة الهبوط.

ويرجح الشميمري أن يتحرك المؤشر ضمن نطاق تراوح ما بين 9300 و10200 نقطة حتى نهاية العام، في ظل استمرار تأثير التطورات الخارجية، وتباين أداء القطاعات المدرجة.

فجوة بين الأساسات والأسعار

من جانبه، يعزو المحلل المالي إبراهيم الفيلكاوي جانباً من التراجع إلى اتساع الفجوة بين الأساسات المالية لبعض الشركات، والتحركات السعرية لأسهمها، في وقت يدفع عدم اليقين عدداً من المستثمرين إلى البيع الاحترازي، وتقليص مراكزهم الاستثمارية، مشيراً إلى أن ضعف الطلبات المقابلة يزيد حدة التراجع، إذ تواجه أوامر البيع سيولة شرائية محدودة، مما يضاعف أثرها في الأسعار، ويدفع السوق إلى مستويات أدنى، حتى في بعض الأسهم التي تتمتع بمؤشرات مالية جيدة.

وتعكس هذه التطورات، بحسب الفيلكاوي، أهمية التمييز بين التراجعات الناتجة من تغير أداء الشركات، وتلك المرتبطة بالحال النفسية للسوق، وتراجع شهية المخاطرة.

تراجع الثقة وضغوط الطروحات

بدوره، يرى المحلل المالي عيد العايد أن تراجع ثقة المستثمرين أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في أداء السوق، متقدماً على بعض العوامل الداعمة، وفي مقدمها التوزيعات النقدية وأداء الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة، لافتاً إلى ضرورة مراعاة قدرة السوق على استيعاب الطروحات العامة الأولية، خصوصاً في فترات ضعف السيولة، حتى لا يؤدي طرح مزيد من الأسهم إلى زيادة المنافسة على الأموال المتاحة للاستثمار، والضغط على الأسهم المدرجة.

ويؤكد العايد أن استعادة الثقة لا ترتبط بحركة المؤشر وحدها، بل تتطلب تحسناً أوسع في نشاط التداول وقدرة السوق على جذب السيولة والحفاظ عليها.

مستويات فنية حاسمة

وفي قراءة للمؤشرات الفنية، يحذّر عضو "الجمعية السعودية للمحللين"، عادل الحويل، من أن استمرار تداول "تاسي" دون مستوى 9700 نقطة قد يفتح المجال لاختبار مستوى 9600 نقطة، يليه 9500 نقطة، إذا لم تظهر قوة شرائية كافية لاحتواء التراجعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، يرى الحويل أن استعادة مستوى 9700 نقطة، ثم تجاوز 9800 نقطة، قد يشكل إشارات أولية إلى انحسار الضغوط البيعية، شرط أن يتزامن ذلك مع تحسن السيولة وتعافي أداء الأسهم القيادية واتساع نطاق الارتفاعات، مشيراً إلى أن تجاوز المستويات الفنية وحده لا يكفي لتأكيد تغير الاتجاه، ما لم تصاحبه مؤشرات فعلية على تحسن الطلب.

فرص استثمارية انتقائية

ومع مخاوف استمرار التراجع، يرى المحلل المالي محمود عطا أن انخفاض أسعار بعض الأسهم قد يوفر فرصاً للمستثمرين أصحاب الآفاق الطويلة، خصوصاً في الشركات التي تتمتع بمراكز مالية قوية وقدرة مستقرة على توليد التدفقات النقدية، مشدداً على أهمية التركيز على جودة الأرباح ومستويات المديونية واستدامة النشاط التشغيلي، بدلاً من الاعتماد على انخفاض أسعار الأسهم وحده، بوصفه مبرراً لاتخاذ قرارات الشراء.

ويؤكد عطا أن التمييز بين الشركات لجهة متانة أوضاعها المالية وقدرتها على النمو، يكتسب أهمية أكبر خلال فترات التقلب، مع اتساع الفوارق بين الأداء التشغيلي للشركات، وتحركات أسعار أسهمها.

النفط والفائدة

أما المتخصص في الاقتصاد الدولي، محمد كرم، فيؤكد أن ارتفاع أسعار النفط لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب مباشرة لسوق الأسهم، على رغم ما يوافره من دعم محتمل لإيرادات الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة، موضحاً أن ارتفاع أسعار الخام قد يتزامن مع زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، مما يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس على كلفة التمويل وتقييم الأصول المالية وشهية المستثمرين تجاه المخاطرة، ليعكس هذا التداخل، وفق كرم، تعقيد العلاقة بين أسواق الطاقة والأسهم، خصوصاً في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة وتباين انعكاساتها على القطاعات الاقتصادية.

خروج استثمارات أجنبية

تأتي تراجعات السوق السعودية في سياق تحولات أوسع تشهدها تدفقات المحافظ الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية، إذ أظهرت بيانات "كامكو إنفست" تسجيل صافي تدفقات استثمارية أجنبية خارجة بقيمة 2.3 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الحالي، وهي الأكبر على أساس فصلي منذ بدء تتبع هذه البيانات عام 2019، إذ استحوذت السوق السعودية على نحو 1.5 مليار دولار من صافي المبيعات الأجنبية خلال الفترة، في مقابل تسجيل المستثمرين المحليين صافي مشتريات، مما يعكس تباين اتجاهات المستثمرين المحليين والأجانب في التعامل مع التقلبات.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية التدفقات الاستثمارية الأجنبية في تحديد اتجاهات السيولة، خصوصاً في الفترات التي تتزايد فيها الأخطار العالمية، ويتجه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق وفئات الأصول المختلفة.

توقعات المؤسسات المالية

وفي قراءة لآفاق الأسواق الإقليمية، خفضت "مشرق كابيتال" توقعاتها للعائد السنوي للأسهم إلى نطاق يراوح ما بين خمسة وسبعة في المئة، مقارنة بتقديرات سابقة راوحت ما بين ستة وثمانية في المئة، مع الإبقاء على نظرتها المحايدة إلى السوق السعودية، وأبدت المؤسسة تفضيلاً لقطاعات البنية التحتية للطاقة وشبكات الكهرباء ومراكز البيانات، إضافة إلى الشركات التي تمتلك عقوداً طويلة الأجل، توفر قدراً أكبر من وضوح الإيرادات والتدفقات النقدية.

وفي المقابل، تبنّت موقفاً أكثر حذراً تجاه الشركات شديدة الارتباط بتغير أولويات الإنفاق على المشاريع، في إشارة إلى تزايد أهمية انتقاء القطاعات والأسهم، استناداً إلى طبيعة أعمالها واستقرار مصادر إيراداتها.

وتشير هذه التقديرات، إضافة إلى آراء المحللين، إلى أن مسار التعافي المحتمل للسوق السعودية قد لا يكون متساوياً بين القطاعات، في ظل اختلاف مستويات التقييم وآفاق نمو الأرباح، ومدى تأثر الشركات بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، ليبقى تحسن نتائج الشركات وعودة التدفقات الاستثمارية واتساع نطاق الأسهم المرتفعة، من العوامل الأساسية لاستعادة الزخم، فيما تمثل مستويات 9700 و9800 نقطة محطات فنية مهمة لمتابعة قدرة المؤشر على تجاوز الضغوط الحالية، وتكوين مسار أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة