Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 قتلى في احتجاجات تتحدى قمع الجيش بـ"ميانمار"

التظاهرات متواصلة وعدد الضحايا يرتفع إلى 550 وحركات متمرّدة "تعيد النظر" في اتفاق وقف إطلاق النار

قال محتج ووسائل إعلام في ميانمار، إن قوات الأمن فتحت النار باتجاه المحتجين المطالبين بالديمقراطية، السبت الثالث من أبريل (نيسان)، فقتلت خمسة منهم، فيما بدأت محاولات المجلس العسكري الحاكم لإنهاء المعارضة تتّجه إلى العالم الافتراضي من خلال حجب الإنترنت وإصدار أوامر باعتقال المنتقدين على الإنترنت، بعد أن أصبحت التجمعات الكبيرة نادرة في مواجهة القمع المستمر من قبل قوات الأمن.

في غضون ذلك، أعلنت عشر من حركات التمرّد الكبرى في ميانمار، أنها "ستعيد النظر" في اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع منذ عام 2015 مع الجيش، بسبب القمع الدموي الذي يمارسه ضد المدنيين.

وذكرت واحدة من هذه الحركات، السبت، أن أكثر من 12 ألف مدني فروا من ضربات جوية شنّها الجيش الميانماري في الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن القصف أدى إلى سقوط "العديد من الضحايا" و "تدمير عدد من المدارس والقرى".

النزاع

ومنذ استقلال ميانمار في عام 1948، تخوض مجموعات عرقية مسلحة نزاعات ضدّ الحكومة المركزية للحصول على حكم ذاتي أوسع والاعتراف بخصوصياتها والوصول إلى الموارد الطبيعية العديدة في البلاد، أو حصة من تجارة المخدرات المربحة.

وأبرم الجيش اتفاقات لوقف إطلاق النار مع 10 منها في عام 2015، بينها الاتحاد الوطني للكارين. وبعيد الانقلاب العسكري في الأول من فبراير (شباط) الماضي، أكّدت حركات التمرّد أنها ستواصل تطبيق هذا الاتفاق.

وكتب "مجلس إصلاح ولاية شان" المتمرّد، السبت، أن "مئات المدنيين والأطفال والمراهقين والنساء قتلوا" على أيدي قوات الأمن. وأضاف أنه في مواجهة هذا الوضع، ستقوم الحركات العشر التي بدأت السبت اجتماعاً يستمرّ يومين، "بإعادة النظر" في موقفها من اتفاق وقف إطلاق النار.

تحذير من "حرب أهلية"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتبنى الاتحاد الوطني للكارين الموقف الأكثر تشدداً من العسكريين. وكانت هذه المجموعة استولت الأسبوع الماضي على قاعدة عسكرية في ولاية كارين في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل 10 جنود، رداً على انقلاب الجيش في الأول من فبراير. وردّ الجيش بشنّ غارات جوية بين 27 و 30 مارس (آذار)، استهدفت معاقل الاتحاد الوطني للكارين وكانت الأولى منذ 20 عاماً في هذه المنطقة.

وقال الاتحاد الوطني للكارين، وهو من أكبر المجموعات المسلحة في البلاد، إن "العديد من المدنيين بينهم قصّر وطلاب، قتلوا ودمّرت مدارس ومنازل وقرى". ودعا "جميع الأقليات العرقية في البلاد" التي يبلغ عددها نحو 130، إلى القيام "بتحرّكات قوية ومعاقبة" المسؤولين.

وكانت مجموعات مسلحة أخرى أكّدت من قبل تأييدها للتعبئة من أجل الديمقراطية، وهدّدت بحمل السلاح ضد الجيش.

في المقابل، قال المتحدث باسم المجموعة العسكرية الحاكمة، زاو مين تون، إنه "يأمل في أن يحترم غالبية أعضاء اتحاد كارين الوطني وقف إطلاق النار".

وحذّرت مبعوثة الأمم المتحدة في ميانمار، كريستين شرانر بورجنر، خلال الأسبوع الجاري، من خطر "غير مسبوق" لحدوث "حرب أهلية".

5 قتلى

في الوقت نفسه، يواصل الجنرالات قمعهم الدموي للاحتجاجات.

وأطلقت قوات الأمن، في بلدة مونيوا بوسط البلاد، النار باتجاه حشد فقتلت ثلاثة، حسب ما قالت خدمة "ميانمار ناو" الإخبارية، في حين سقط قتيل بالرصاص في بلدة باجو بوسط البلاد، وسقط آخر في بلدة ثاتون إلى الجنوب، وفقاً لما قالته بوابة "باجو ويكلي جورنال" الإخبارية الإلكترونية.

وقال محتج في مونيوا لوكالة "رويترز"، عبر تطبيق للتراسل طالباً عدم ذكر اسمه، "بدأوا إطلاق النار بقنابل الصوت والذخيرة الحية من دون توقّف". وأضاف، "تراجع الناس ووضعوا حواجز سريعاً... لكن شخصاً أمامي تلقى رصاصة في الرأس وفارق الحياة على الفور".

في داوي جنوب البلاد، سار الشباب السبت ملوّحين بأعلام حمراء، لون الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي. وذكر شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية أن مسيرات أخرى نظّمت في جميع أنحاء البلاد.

ولم ترد الشرطة ومتحدث باسم المجلس العسكري على مكالمات هاتفية تطلب التعليق.

أكثر من 550 قتيلاً

وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين، السبت، إن قوات الأمن قتلت 550 شخصاً من بينهم 46 طفلاً منذ أن أطاح الجيش بحكومة منتخبة بزعامة أونغ سان سو تشي في الأول من فبراير، وسقط قتيلان، الجمعة.

وقد تكون الحصيلة أكبر بكثير. فقد تم اعتقال حوالى 2700 شخص ما زالوا محتجزين بعيداً عن العالم الخارجي من دون السماح لهم بلقاء أقربائهم أو محاميهم، بينما هناك كثيرون مفقودون.

وعلى الرغم من هذا القمع، ينظم معارضو الانقلاب مسيرات يومياً في المدن والبلدات في كل أنحاء البلاد، وغالباً ما تكون في شكل عروض صغيرة وسريعة للتحدي قبل أن تتمكن قوات الأمن من الرد.

ويتجمّع الناس أيضاً ليلاً في وقفات بالشموع، لكن المسيرات الضخمة التي اجتذبت عشرات الآلاف في الأيام الأولى من التحدي توقّفت إلى حدّ كبير في المدن الكبرى.

إسكات أصوات الناس

وذكرت وسائل إعلام رسمية، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، أن السلطات أصدرت أوامر باعتقال 18 من مشاهير قطاع الأعمال، من بينهم شخصيات مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي وصحافيان ومغنون وعارضات أزياء، بموجب قانون ضد المواد التي تحضّ أفراد القوات المسلحة على العصيان أو إهمال واجبهم.

كما اعتقل ثلاثة من أفراد عائلة واحدة، بينهم شقيقتان كانوا قد تحدّثوا إلى مراسل شبكة "سي أن أن" الأميركية، الذي جاء لمقابلة مسؤولين في المجموعة العسكرية. وقال أحد أقاربهم لوكالة الصحافة الفرنسية، "نصلي حتى لا يقتلوا".

وعلى الرغم من حظر الجيش منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، فقد واصل المجلس العسكري استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتعقّب المنتقدين والترويج لرسالته.

ودانت الولايات المتحدة قطع الإنترنت، وقالت جالينا بورتر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية في إفادة صحافية، "نأمل ألا يؤدي هذا إلى إسكات أصوات الناس".

"الجنون يجب أن يتوقّف"

وفي تغريدة دعا فيها إلى فرض حظر على الأسلحة، كتب المقرّر الخاص للأمم المتحدة، توم أندروز، "المجلس العسكري يستخدم الآن قنابل يدوية... ورشاشات ثقيلة وأسلحة حربية أخرى ضد الشعب البورمي". وأضاف، "هذا الجنون يجب أن يتوقّف".

لكن مجلس الأمن الدولي لا يزال منقسماً، إذ تعارض الصين وروسيا بشكل قاطع فكرة فرض عقوبات دولية على ميانمار، خلافاً للولايات المتحدة وبريطانيا اللتين فرضتهما بالفعل.

وفي الوقت نفسه، يشدّد الجنرالات طوقهم القضائي على سو تشي، المتهمة خصوصاً بفساد وبانتهاك قانون أسرار الدولة الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية. وفي حالة إدانتها، يمكن أن تمنع الزعيمة السياسية المحتجزة والمعزولة عن العالم الخارجي، لكن "بصحة جيدة" حسب محاميها، من العمل السياسي وقد يحكم عليها بالسجن لفترة طويلة.

المزيد من دوليات