Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عندما أصبح عبد الحليم حافظ صاحب شركة إنتاج

حرص أن تكون أصول أغنياته ملكا له وشركته قدمت أول فيلم عربي ملون وأسهمت في النهضة الغنائية العربية

عبد الحليم حافظ سعى لأن يكون صاحب شركة إنتاج من أجل أن يحمي فنه وألا يسمح لغيره أن يملي عليه شروطه (غيتي)

من الصعب تخيل فنان عرف بحسه الرومانسي العالي في الأغنيات والتمثيل، وهو يمسك بقلمه ويدقق وراء المحاسبين ويفحص العقود ويضع شروطاً ويماطل ويفاصل، ولهذا تبدو كلمة المنتج قبل اسم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي تمر هذه الأيام ذكرى رحيله الـ 44، غريبة الوقع حتى لو قالت السجلات الرسمية غير ذلك، فعبد الحليم حافظ وبحسب ما أكدت أسرته لـ "اندبندنت عربية" سعى لأن يكون صاحب شركة إنتاج من أجل أن يحمي فنه واختياراته، وألا يسمح لغيره أن يملي عليه شروطه، حيث اختار الحرية الكاملة في ما يشدو به، وربما هذا أحد أبرز الأسباب التي جعلته المطرب الذي تتسع قاعدته الجماهيرية وسط الأجيال الجديدة حتى ولو غاب جسداً منذ 30 مارس (آذار) عام 1977 في مستشفى كينغز كوليدج بالعاصمة الإنجليزية لندن.

المنتج الشاب

رحلة عبد الحليم حافظ "واسمه الحقيقي عبد الحليم علي شبانة" مع الإنتاج بدأت منذ أن كان في بداية مشواره، حيث أسس أولاً شركة لإنتاج الأفلام مع صديقه مدير التصوير وحيد فريد عام 1955 وكان عمره حينها 25 سنة تقريباً، بحسب ما أكده محمد محمد شبانة نجل شقيق الفنان الراحل، حيث كان عبد الحليم حافظ هدفه الأساسي أن يكون حراً في ما يتعلق بقراراته الفنية، لكنه في نفس الوقت استطاع أن ينتج أول فيلم مصري كامل بالألوان، فيلم "دليلة" الذي قام ببطولته مع شادية وعرض عام 1956، وحمل "أفيشه" اسم الشركة "أفلام عبد الحليم حافظ"، حيث ارتبط اسمه كمنتج وكممثل بأول فيلم مصري متعارف عليه يعرض بالألوان بشكل كامل.

 

شركة صوت الفن

لكن بداية الستينيات تم إنهاء أعمال شركته مع وحيد فريد، وبعدها دخل عبد الحليم حافظ كمنتج في مرحلة فارقة في مشواره حيث أسس شركة الإنتاج الأشهر حينها "صوت الفن" بصحبة الموسيقار محمد عبد الوهاب، وانضم لهما في ما بعد شركاء جدد ومنهم مدير التصوير وحيد فريد أيضاً، والمحامي مجدي العمروسي الصديق المقرب من عبد الحليم، وقد كان شريكاً في صوت الفن الخاصة بإنتاج الأفلام فقط وليس الأغنيات، وذلك بحسب ما يؤكده محمد محمد شبانة، الذي يشير أيضاً إلى أن شقيق موسيقار الأجيال كان من ضمن الشركاء،  وكذلك والده شقيق عبد الحليم حافظ، محمد شبانة، ويشدد نجله على أنه يمتلك حتى الآن نحو ثلث الشركة بحسب السجلات الرسمية، سواء في الشق المتعلق بإنتاج وتوزيع الأفلام أو الاسطوانات، مشيراً إلى أن هذا الأمر بحسب القانون والسجل التجاري، وأنه رفض بيع حصته من الشركة ومن تراث عبد الحليم حافظ، في حين بعض الورثة من أسرته قد باعوا نصيبهم، كما أن ورثة باقي الشركاء قد باعوا أيضاً حصصهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أعمال فنية لا تنسى

ومن اللافت أن عبد الحليم واصل أيضاً في الشركة الجديدة إنتاج الأعمال المتميزة، فبالإضافة إلى أن أشهر أعماله وأعمال محمد عبد الوهاب خرجت من "صوت الفن"، أسهمت الشركة كذلك في النهضة الغنائية بأعمال فارقة في تاريخ الأغنية العربية، حيث قدمت أعمالاً لكبار المطربين بينهم شادية وصباح وفايزة أحمد وليلى مراد ومحمد رشدي وغيرهم، وسينمائياً أيضاً كان اسم الشركة على أعمال بارزة في تاريخ السينما العربية حيث أنتجت الشركة 14 فيلماً بينها "الخطايا والراهبة وبياعة الجرايد وحكايتي مع الزمان وبالوالدين إحساناً ومولد يا دنيا وأبي فوق الشجرة"، والأخير مكث 56 أسبوعاً في دور العرض نظراً للنجاح الساحق الذي حققه وقتها وكان آخر أفلام العندليب، وعرض عام 1969، واقتربت إيراداته من المليون جنيه مصري أي نحو 2.6 مليون دولار أميركي (وفقاً لسعر الدولار في تلك الفترة) وهو رقم ضخم وقياسي حينها، في حين كان أجر عبد الحليم حافظ عن الفيلم 25 ألف جنيه مصري وهو ما يعادل تقريباً 62 ألف دولار أميركي.

كما أشرفت "صوت الفن" على التوزيع الداخلي لعشرات الأفلام بينها "الهلفوت" و"احنا بتوع الأتوبيس" لعادل إمام و"ليلة القبض على فاطمة" لفاتن حمامة، وليلة القبض على بكيزة وزغلول" لسهير البابلي، ثم توقف عمل الشركة مع بداية التسعينيات، بعد وفاة أغلب الشركاء ثم بدأ الورثة في بيع حصصهم.

عبد الحليم حافظ الذي ولد في 21 يونيو (حزيران) عام 1929 في محافظة الشرقية ( شمال القاهرة)، وفارق الحياة في الـ47 من عمره، كان على الرغم من اهتمامه بالإسهام بشكل فاعل في تأسيس شركات إنتاجية تتعاقد مع كبار الفنانين ويحصل على الأجر الأعلى منها أيضاً باعتباره أحد المتعاقدين معها كممثل ومطرب كذلك، ولكنه أيضاً عرف كيف يحمي استقلاليته كفنان، فبحسب ما يؤكد نجل شقيقه محمد شبانة، فقد كان تعاقده مع شركته صوت الفن الخاصة بالاسطوانات يقضي بأحقية الشركة في توزيع أغنياته فقط، ولكنها لا تملكها، فالشروط كانت تنص على أن أغنيات عبد الحليم حافظ ملكه هو فقط، فيما توزيع الاسطوانات تتولى الشركة مسؤوليته.

ويختتم شبانة كلامه بالقول، "عمو حليم كان سباقاً ومعاصراً ومتقدماً جداً كفنان وكمنتج كذلك، وحرص على أن يكون مشتركاً في اتحاد المنتجين الأوروبيين، حيث كانت تصل المنزل حتى بعد وفاته بسنوات طويلة خطابات رسمية موجهة من الاتحاد".

المزيد من فنون