Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المنفي ضيفا في الإليزيه لتعزيز العلاقات بين ليبيا وفرنسا

تنافس أوروبي متزايد على المصالح الاقتصادية في البلاد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في الإليزيه (أ ف ب)

بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وصل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى باريس، في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهامه، والتي تأتي ضمن سلسلة من اللقاءات التي عقدها قادة الأجسام التنفيذية الليبية الجديدة مع مسؤولين غربيين، خلال الأسبوع الحالي، لدعم العملية الانتقالية في البلاد وصولاً إلى الانتخابات العامة.

وفي الوقت الذي تتوالى فيه رسائل التأييد والدعم من عدة دول غربية وإقليمية، سلمت الحكومة الليبية المؤقتة في بنغازي السلطة للحكومة الجديدة، في خطوة اعتبرها كثيرون دلالة على انتهاء الانقسام المؤسساتي الذي امتد لسنوات.

باريس تثني على المسار السياسي

وخلال اللقاء الذي جمعه مع المنفي في قصر الإليزيه، عبر ماكرون عن "دعم بلاده للسلطات الليبية الجديدة التي انبثقت عن العملية الانتقالية".

وقال ماكرون "لدينا دين تجاه ليبيا والليبيين بعد عقد من الفوضى"، معتبراً أن "الاستقرار الإقليمي سيكون مستحيلاً من دون سلام فيها".

وشدد الرئيس الفرنسي على "ضرورة فعل كل شيء حتى تغادر القوات الأجنبية الموجودة على الأرض ليبيا، في أسرع وقت ممكن". وأضاف "المقاتلون الأتراك والروس، هؤلاء المقاتلون الأجانب الذين أرسلوا هم أو غيرهم، يجب أن يغادروا ليبيا في أقرب وقت ممكن".

في المقابل، أكد المنفي، في المؤتمر الصحافي عقب اللقاء، أن الطرفين بحثا "دعم الحكومة الفرنسية لجهود إعادة الاستقرار في ليبيا للوصول إلى انتخابات في نهاية العام الحالي"، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي "اتخذ أول خطوة للتأكيد على دعم بلاده لليبيا، بإعادة فتح سفارتها في طرابلس الأسبوع المقبل".

وعرج المنفي في حديثه على بعض النقاط التي دار حولها النقاش مع ماكرون، قائلاً "تحدثنا عن المسار العسكري وتثبيت وقف إطلاق النار والنقاط المشتركة لتعزيز الاستقرار في المنطقة".

تفاهمات في المجال العسكري

وبعد لقائه الرئيس الفرنسي بحث المنفي ونائبه موسى الكوني مع وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، آليات التعاون بين البلدين لحماية الحدود الجنوبية والبحرية الليبية ومكافحة تدفق الهجرة غير الشرعية.

ورحبت بارلي، بحسب بيان للمجلس الرئاسي، بـ"مساعدة ليبيا من أجل النهوض بها حتى تتخطى هذه المرحلة الصعبة"، مؤكدة "دعمها الكامل للسلطة التنفيذية الجديدة".

وكان الكوني قال في تصريح، خلال الزيارة، إن "ماكرون وعد بالعمل على تدريب وحدات لحراسة الحدود، بخاصة الجنوبية منها".

وأشار إلى أن "الحدود الجنوبية كانت حاضرة بشكل مطول في المحادثات مع ماكرون، إلى جانب موضوع الهجرة والحدود التي تتحرك عبرها الجماعات الإرهابية"، مشدداً على "حاجة ليبيا إلى الدول الجارة كالنيجر وتشاد، للعمل معاً على الحد من هذه الأعمال".

التنافس في ساحة جديدة 

ويقرأ الباحث السياسي والمستشار السابق لمجلس النواب الليبي فوزي نجم، اللقاءات المتعددة لمسؤولين غربيين مع السلطات الليبية الجديدة، في سياق "انتقال التنافس بين هذه الدول على المصالح في ليبيا إلى ساحة المصالح الاقتصادية، والبحث عن موطئ قدم في السباق نحو الظفر بالمشاريع التنموية فيها".

ويضيف "بعيداً عن الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن دعم الاستقرار وإنجاح عملية الانتقال السياسي، فإن المصالح الاقتصادية ستشعل المنافسة بين هذه الدول في ليبيا خلال الأشهر المقبلة، بخاصة الأوروبية منها"، موضحاً أن "هذه المنافسة بدأت فعلياً بين ثلاث عواصم كبرى في القارة العجوز، لندن وباريس وروما، وهي من اللاعبين التقليديين الدائمين في الساحة الليبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير نجم إلى أن "هذا التنافس قديم ومحمود بالنسبة إلى ليبيا، التي تحتاج للخبرات والإمكانيات الأوروبية للنهوض من كبوتها، والبدء في طريق إعادة الإعمار، الذي يحتاج لعمل كبير في السنوات المقبلة".

من جانبه، يرى الصحافي الليبي مراد جمعة أن "الدعوة الفرنسية لرئيس المجلس الرئاسي محملة برسائل عن رغبة باريس في لعب دور ريادي في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، وأنها ستعمل على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية الكبيرة والحيوية والقديمة".

ويعتقد جمعة أن "الدعوة الفرنسية للمنفي كانت رداً على زيارة وزير الخارجية الإيطالي إلى ليبيا، قبل أيام قليلة، لأن روما هي المنافس التقليدي لباريس في قطاع النفط الليبي، والتنافس بينهما على الاستثمارات الجديدة فيه كان مشتعلاً قبل حرب طرابلس، وأعتقد أنها ستشكل عنواناً بارزاً في الملف الليبي منذ الآن".  

نهاية انقسام المؤسسات

في الأثناء، أدت الحكومة المؤقتة في بنغازي مراسم التسليم والاستلام بين عدد من وزاراتها ووزارات حكومة الوحدة الوطنية، لتنتهي بذلك سنوات من الانقسام الحكومي والمؤسساتي الذي بدأ عام 2014.

وأعرب رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني لوفد حكومة الوحدة، عن أمله "في نجاحها بإنهاء حالة الانقسام السياسي"، لافتاً إلى أن "الحكومة جهزت العديد من المشاريع التي قامت بدراستها ليتم تنفيذها لاحقاً بسبب عدم وجود التمويل اللازم لذلك في الفترة السابقة".

من جهته، اعتبر نائب رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد القطراني، أن "عملية التسليم تعني انتهاء مرحلة الانقسام".

جلسة مرتقبة لمجلس الأمن 

في سياق آخر، أفاد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني بأن "مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة حول تطورات الأوضاع في ليبيا، مساء اليوم الأربعاء".

وقال السني، إن "الجلسة ستكون مفتوحة وبمشاركة ليبيا للاستماع إلى الإحاطة الأولى للمبعوث الخاص للأمين العام يان كوبيش منذ توليه مهامه رئيساً لبعثة الدعم الدولية في ليبيا".

وستتضمن الجلسة عرض تقرير لجنة العقوبات وفريق الخبراء المعني بليبيا الذي قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على بعض الشخصيات الليبية المتهمة بارتكاب مخالفات حقوقية وقانونية وإنسانية خلال السنوات الماضية.

المزيد من تقارير