Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بورصة إسطنبول تنزف ومخاوف من اضطراب اقتصادي مقبل

توقعات برد فعل عنيف من قبل المستثمرين على قرار إقالة محافظ "المركزي" التركي

على خلفية إقالة محافظ البنك المركزي التركي، واصلت الليرة التركية تهاويها لتخسر أكثر من 17 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال ساعات، في حين تكبدت سوق الأسهم التركية خسائر فادحة.

وفي تعاملات مبكرة من صباح تعاملات، الاثنين، واصل الدولار الأميركي ارتفاعه ليسجل مستوى 8.47 ليرة، وهو تراجع عنيف سيكبد الاقتصاد التركي خسائر طائلة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تزامن استمرار التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة كورونا على الاقتصاد التركي خلال العام الماضي.

وأمس، قرر الرئيس رجب طيب أردوغان إقالة محافظ البنك المركزي. ولم يفسر البيان الصادر عن الرئاسة التركية أسباب إقالة ناجي إقبال، وتعيين شهاب قافجي أوغلو، وهو نائب من الحزب الحاكم، بديلاً للثاني، لكن القرار جاء بعد يوم على رفع "المركزي" معدل الفائدة الأساسي إلى 19 في المئة لمواجهة التضخم المرتفع.

ومنذ بداية العام الماضي، وحتى صباح تعاملات اليوم، خسرت الليرة التركية ما يقرب من 42 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، بعد أن ارتفع سعر صرف الدولار من مستوى 5.97 ليرة في بداية العام الماضي إلى مستوى 8.47 ليرة في تعاملات صباح الاثنين، ليربح الدولار نحو 2.5 ليرة خلال 14 شهراً.

خسائر عنيفة وبورصة إسطنبول توقف التداول

إلى ذلك، تم تعليق التداول في بورصة إسطنبول لمدة وجيزة، الاثنين، بعد أن سجل مؤشرها الرئيس انخفاضاً كبيراً، عقب إقالة الرئيس التركي محافظ البنك المركزي الذي يحظى باحترام واسع. وتوقف التداول للمرة الأولى لمدة 35 دقيقة بعد أن هبط المؤشر الرئيس 6.65 في المئة، وتم ذلك بموجب آلية تعلق التداول تلقائياً في حال حدوث تذبذبات حادة في أسعار الأسهم.

لكن استؤنف التداول لمدة ثماني دقائق قبل أن يتوقف مرة ثانية بعد تراجع المؤشر الرئيس أكثر بنسبة 7 في المئة، وتزامن هبوطه مع تراجع كبير في قيمة الليرة التركية على خلفية إقالة محافظ البنك المركزي بعد خمسة أشهر فقط من تعيينه.

وأقيل إقبال بموجب مرسوم رئاسي صدر ليل الجمعة، دون أن يوضح السبب، إلا أن القرار جاء بعد يومين من رفع المصرف المركزي معدل الفائدة الأساس بمئتي نقطة إلى 19 في المئة لمواجهة التضخم، في تدبير رحبت به الأسواق. ولطالما أعرب الرئيس أردوغان عن معارضته لرفع معدلات الفائدة. وأكد وزير المالية التركي لطفي ألوان، الاثنين، أن بلاده ستحافظ على نظام الصرف الحر على الرغم انخفاض قيمة العملة المحلية.

في الوقت ذاته، أعلن وزير المالية التركي، لطفي علوان، اليوم الاثنين، إن بلاده عازمة على الالتزام بقواعد السوق الحرة ونظام التداول الحر للعملة بعد عزل محافظ البنك المركزي، ما أدى إلى هبوط الليرة لتقترب من مستويات متدنية قياسية. وفي بيان، قال إن السياسات المالية ستدعم السياسات النقدية من أجل تحقيق استقرار في الأسعار.

رد فعل عنيف من قبل المستثمرين

في تقرير حديث، كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، عن أن قرار الرئيس التركي بإقالة المحافظ بعد 3 أشهر فقط من تعيينه كان بمثابة "صدمة للمستثمرين". وأوضحت أن المحافظ المقال نال استحسان السوق بعد أن انتصر للمنطق ورفع أسعار الفائدة على عكس رغبة الرئيس التركي الذي يبحث عن محافظ يدعم توجهاته بضرورة خفض أسعار الفائدة دون الالتفات إلى معدلات التضخم المرتفع.

ومنذ تعيينه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قام ناجي إقبال برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 875 نقطة أساس إلى 19 في المئة، وهي خطوة ساعدت في توفير بعض الدعم لليرة المنهارة، بينما أرسلت إشارات للمستثمرين بأن ثمة سياسة نقدية عاقلة سيتم الاعتماد عليها، لكن هذا يتعارض مع وجهة نظر أردوغان بأن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم بدلاً من مكافحته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال تيموثي آش، المحلل لدى "بلوباي آسيت مانيجمنت"، إن قرار إقالة محافظ البنك المركزي التركي كان "غبياً"، متوقعاً رد فعل عنيف من قبل المستثمرين وسوق الصرف على القرار المفاجئ. وتوقعت الصحيفة أن تقوض الهزة المتوقعة آمال المستثمرين الذين كانوا يتمنون التأكيد على استقلالية البنك المركزي التركي عن قبضة الرئيس التركي.

وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن إقالة محافظ البنك المركزي التركي زادت من مخاطر حدوث أزمة عملة جديدة في تركيا.

التضخم يواصل الارتفاع

على صعيد التضخم، فقد قفز بنسبة 14.97 في المئة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي على أساس سنوي، و1.68 في المئة على أساس شهري.

ووفق بيانات معهد الإحصاء التركي، كان معدل التضخم السنوي في تركيا قد سجل 14.6 في المئة بنهاية 2020. وشهدت مجموعات الملابس والأحذية أقل زيادات سنوية بنسبة 2.1 في المئة، والتعليم 6.1 في المئة، والاتصالات 6.3 في المئة. وكانت المجموعات الرئيسة التي شهدت زيادات سنوية عالية هي السلع والخدمات المتنوعة 24.5 في المئة، والمفروشات والمعدات المنزلية 23.3 في المئة، والنقل 21.4 في المئة.

وخلال شهر يناير الماضي، كان التعليم من المجموعات التي شهدت انخفاضاً شهرياً 0.03 في المئة، والاتصالات 0.3 في المئة، والمشروبات الكحولية والتبغ 0.8 في المئة، والنقل 1.1 في المئة. وكانت مجموعة الصحة من المجموعات الرئيسة التي شهدت ارتفاعات شهرية عالية 4.6 في المئة، والإسكان 3 في المئة، والمفروشات والمعدات المنزلية 2.9 في المئة.

مؤشرات وأرقام صادمة

في تقرير سابق، توقع صندوق النقد الدولي، نمو اقتصاد تركيا إلى 6 في المئة خلال العام الحالي، ارتفاعاً من 5 في المئة في تقديراته السابقة، حسبما ذكر في أحدث تقاريره لتوقعات الاقتصاد العالمي الصادرة بنهاية يناير 2021. بينما خفض الصندوق تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي في العام المقبل إلى 3.5 في المئة من مستوى 4 في المئة.

وقال الصندوق، إنه من المرجح أن يكون اقتصاد تركيا قد نما بنحو 1.2 في المئة خلال العام الماضي، في تقدير أعلى من السابق، لأسباب منها النمو القوي الذي حققه الاقتصادي التركي في الربع الثالث من العام الماضي.

وبنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انخفض مؤشر المعنويات الاقتصادية في تركيا 3.5 في المئة على أساس شهري إلى 86.4 نقطة، حيث دفعت قفزة في وتيرة حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا أنقرة إلى فرض حظر تجول وإجراءات إغلاق. وسجل المؤشر الثقة الاقتصادية التركي مستوى قياسياً منخفضاً في أبريل (نيسان) من العام الماضي عند 52.4 نقطة، على خلفية إجراءات مكافحة فيروس كورونا، وارتفع لستة أشهر متتالية مع تخفيف القيود قبل أن يعاود النزول في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر.

وكانت جائحة كورونا قد تسببت في انكماش الناتج المحلي الإجمالي التركي بنحو 1 في المئة خلال الربع الثاني من العام الماضي، لكن طفرة الإقراض رفعت نمو الاقتصاد التركي 6.7 في المئة خلال الربع الثالث.

وعلى صعيد المؤشرات، فقد تسببت التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا في أن تقفز معدلات البطالة إلى 12.7 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي. كما تسبب ارتفاع معدلات التضخم، الذي تزامن مع انهيار الليرة في موجة من ارتفاعات الأسعار التي طاولت جميع السلع والخدمات.

واتخذ البنك المركزي التركي سياسة متحفظة في الشهرين الأخيرين من العام الماضي برفع معدلات الفائدة 6.75 في المئة لتصل إلى 19 في المئة في الوقت الحالي بهدف كبح التضخم، ودعمت هذه السياسة الليرة التركية إلى حد كبير واحتياطي النقد الأجنبي في البلاد الذي انخفض بالفعل بنحو 30 مليار دولار منذ بداية العام إلى نحو 50 مليار دولار.

المزيد من اقتصاد