Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يختنق المصريون داخل شبكة الضرائب؟

مستثمرون يطالبون بتسهيلات اقتصادية لتفادي تداعيات كورونا وارتفاع الأسعار

النظام الضريبي المصري قسم الضرائب التي يدفعها المواطن إلى شرائح بعد خصم الإعفاءات من إجمالي الدخل (أ ف ب)

يدفع المصريون ستة أنواع من الضرائب المباشرة وغير المباشرة على مدار العام، لتُنسج شبكة ضريبية تُشكل في إجمالها نحو 75 في المئة من إيرادات الحكومة المصرية، التي تبلغ تقديراتها في العام المالي الحالي 2020-2021 نحو 1.288 تريليون جنيه (حوالى 82.3 مليار دولار).

تستحوذ الإيرادات الضريبية على نصيب الأسد منها لتصل إلى نحو 965 مليار جنيه (حوالى 61.4 مليار دولار). ولا تتوقف عند هذا الحد، فالرقم مرشح للزيادة في موازنة العام المالي الجديد الذي سينطلق في الأول من يوليو (تموز) المقبل متخطياً حاجز التريليون جنيه (64 مليار دولار).

20 مليار دولار إيرادات غير ضريبية

ووفقاً للموازنة العامة للدولة، لا تزيد الإيرادات غير الضريبية المستهدفة قبل نهاية 30 يونيو (حزيران) المقبل عن 325 مليار جنيه فقط (20.7 مليار دولار)، أي نحو الثُلث مقارنة بالإيرادات الضريبية، كما أنه الرقم الذي قد ينخفض في موازنة العام المالي الجديد 2021-2022 إلى أقل من 290 مليار جنيه (حوالى 18 مليار دولار).

وقال رئيس مصلحة الضرائب الأسبق عبد المنعم مطر، إن النظام الضريبي المصري، يتشكل من ثلاثة أفرع رئيسة وهي ضرائب مباشرة وأخرى غير مباشرة، وأخيراً الضرائب العقارية لتشكل في النهاية شبكة ضريبية تضم ستة أنواع من الضرائب.

وأوضح أن القانون فرق بين الأشخاص الطبيعيين والشخصيات الاعتبارية والشركات عند المحاسبة الضريبية، مؤكداً أن الأشخاص الطبيعيين يخضعون لستة أنواع من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لافتاً إلى أن المحاسبة تتم وفقاً لنظام الشرائح الضريبية بعد احتساب حدود الإعفاء التي كفلها القانون المصري. أما الشخصيات الاعتبارية فتخضع لنوع واحد من الضرائب وهو ضرائب الأرباح الرأسمالية بنسبة 22.5 في المئة من صافي أرباح الشركات والشخصيات الاعتبارية.

الشرائح الضريبية

وفسر نظام الشرائح الضريبية، قائلاً إن "النظام الضريبي قسم الضرائب التي يدفعها المواطن إلى شرائح بعد خصم الإعفاءات من إجمالي الدخل"، لافتاً إلى أن القانون أعفى الممول حتى 15 ألف جنيه (956 دولاراً) إضافة إلى حد إعفاء شخصي يبلغ 9 آلاف جنيه (573 دولاراً)، مشيراً إلى أن الضريبة تُحتسب على صافي الدخل بعد خصم إجمالي الإعفاءات بقيمة 24 ألف جنيه (1528 دولاراً).

وأوضح أن المواطن الذي يبلغ إجمالي دخله السنوي على سبيل المثال 30 ألف جنيه (956 دولاراً) تخصم منه الإعفاءات بقيمة 24 ألف جنيه، ليصبح صافي الدخل الخاضع للضريبة هو 6 آلاف جنيه (382 دولاراً)، مؤكداً أنها تُحتسب وفقاً للشرائح التي حددها النظام الضريبي.

 

ضريبة المحلات التجارية والورش الصناعية

وقال رئيس مصلحة الضرائب العامة الأسبق مصطفى عبد القادر، إن التشريع الضريبي المصري حدد أربعة أنواع من الضرائب المباشرة، إضافة إلى الضريبة غير المباشرة وأخيراً الضريبة العقارية ليصبح عددها ستة أنواع من الضرائب.

وأشار إلى أنه في مقدمة الضرائب المباشرة التي يدفعها المواطنون تأتي ضريبة الأرباح على النشاط التجاري والصناعي، موضحاً أنه يخضع لهذا النوع من الضرائب أصحاب المحلات التجارية أو الورش الصناعية أو الشركات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المنشآت الفردية والمستوردين والحرفيين، وليس الشخصيات الاعتبارية.

ضريبة الدخل والمهن الحرة

وأضاف في حديث خاص أن النوع الثاني هو ضريبة الدخل، وتخضع لها المهن الحرة مثل الطبيب والمهندس والمحامي والصحافي وغيرها، مشيراً إلى أن النوع الثالث من الضرائب المباشرة هو كسب العمل، التي تفرضها الدولة على المرتبات والأجور، بينما النوع الأخير هو التصرفات العقارية التي تخضع لها حالة بيع مالك لشقته لمرة واحدة، فيدفع ضريبة بنسبة 2.5 في المئة.

وتابع أن المواطن يدفع ضرائب أخرى بطريقة غير مباشرة، تنقسم إلى نوعين رئيسين. أولهما ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، بينما النوع الثاني هو الضرائب الجمركية المفروضة على السلع المستوردة من الخارج.

وعن آخر أنواع الضرائب التي يدفعها المصريون، قال إنها "الضريبة العقارية، حيث تقوم مصلحة الضرائب العقارية التابعة لوزارة المالية بتحصيل ضريبة على الوحدات السكنية التي تزيد قيمتها على مليوني جنيه (127 ألف دولار)"، موضحاً أن الوحدة السكنية التي يتخذها المواطن سكناً رئيساً له ولأسرته تُعفى من الضريبة إذا كانت قيمتها أقل من ذلك.

 

زيادة 250 في المئة في 7 سنوات

وقد تمكنت الحكومة من تحسين الإيرادات الضريبية وزيادة حصيلتها على مدار سبع سنوات بنسبة تزيد على 250 في المئة.

وقد زادت حصيلة الضرائب العامة بشقيها، سواء كانت على الدخل والضرائب أو على القيمة المضافة، من 306 مليار جنيه (19 مليار دولار) عام 2014-2015 إلى 964 مليار جنيه (61 مليار دولار) في نهاية العام المالي 2020–2021.

ضرائب العام الجديد

وتستهدف وزارة المالية المصرية خلال العام المالي الجديد 2021-2022، بحسب الموازنة، تحقيق نحو 1.059 تريليون جنيه (63 مليار دولار) من الإيرادات الضريبية، تمثل نحو 15 في المئة من إجمالي الناتج المحلي المصري.

وقال مستشار وزير المالية لشؤون الضرائب رمضان صديق، إن وزارته تسعى إلى زيادة موارد الدولة، وأن تحافظ في الوقت نفسه على تحسين مناخ بيئة أداء الأعمال، وترسيخ جسور الثقة مع الممولين والمكلفين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، في تصريح خاص، أن الدولة حريصة على تحصيل مستحقاتها، ولكن في الوقت نفسه يجب الحفاظ على المستثمرين باعتبارهم شركاء التنمية، على نحو يجذب مزيداً من الاستثمارات، ويشجعهم على توسيع أنشطتهم، لافتاً إلى أن ذلك يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، ويساعد في تعظيم الإيرادات العامة، ويمكن الدولة من تنفيذ المشاريع التنموية من أجل الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والخدمات المقدمة إليهم.

أحلام تبخرت

في المقابل، رفض نقيب المستثمرين الصناعيين محمد جنيدي، السياسة الضريبية التي تتبعها الحكومة المصرية، قائلاً "كنا نأمل في خفض في أسعار الضرائب ومزايا وحوافز ضريبية أكبر في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا التي تخيم على العالم منذ عام ونصف"، مستدركاً "لكنها أحلام تبخرت".

وأضاف، في تصريح خاص، أن المستثمرين يعانون من الخسائر نتيجة الركود، لافتاً إلى أنهم مستمرون في دفع رواتب وأجور الموظفين والعمال في مصانعهم على الرغم من ذلك.

وطالب جنيدي السلطات أن تنظر بعين الرحمة إلى المستثمرين والمصنعين، خصوصاً أن شبكة الضرائب التي يدفعونها يتم تحميل عبئها للمنتجات، مما يسهم في ارتفاع أسعارها في الأسواق، مؤكداً أن المواطن هو الخاسر في النهاية.

وطالب المتخصص في شؤون الاقتصاد هاني توفيق، الدولة بتخفيف الأعباء الضريبية التي تُكبل أيدي المستثمرين وتخنق صدر التجار والمواطنين في الوقت نفسه، مؤكداً أن رجل الأعمال يدفع أنواعاً كثيرة من الضرائب.

وقال إن الاعتماد على الإيرادات الضريبية كمصدر لتمويل الموازنة بأكثر من 70 في المئة، خطر على الخزانة العامة للدولة في ظل تراجع أرباح وإيرادات أغلب الشركات في مصر، نتيجة التداعيات السلبية للجائحة، مطالباً السلطات بزيادة الموارد من الاستثمارات المباشرة والصادرات والتجارة الخارجية حتى تستقيم الموازنة لسنوات.