Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

2021 يشهد ارتفاع عدد جبهات القتال في اليمن إلى 50

محور تعز المشتعل خلال الأيام الماضية يشيع أطفالاً قتلوا في قصف صاروخي على مدرسة

شهدت جبهات القتال المشتعلة في اليمن تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي من جهة، وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران من جهة أخرى، وهو ما دفع منظمة حقوقية للتحذير من وضع مقبل يبدو أكثر سوءاً مع تزايد عدد جبهات القتال منذ عام 2020، مقارنة بالفترة التي قبلها.

هذا التصعيد لم يسلم منه الأطفال والمدنيون، إذ يستمر في حصد عشرات الضحايا بشكل يومي، وهو ما ضاعف مأساة البلد الفقير الذي أنهكته النزاعات الدامية، إذ قتل اليوم 15 جندياً، إضافة إلى ثلاثة أطفال في هجوم صاروخي "أطلقته ميليشيات الحوثي على مدرسة في منطقة تعز" التي تقع تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة، وفق ما أفاد سكان محليون ومصادر عسكرية.
ولم يعلق الحوثيون حتى الآن  على الهجوم.
 

ونقلت وكالة "رويترز" عن سكان محليين قولهم إن "الأطفال الثلاثة وهم شقيقان وقريب لهما، كانوا في المنطقة حين سقط الصاروخ وأصاب المدرسة في منطقة الكدحة، غرب محافظة تعز".

احتدام المعارك

وتصاعدت الاشتباكات في الآونة الأخيرة في مدينة تعز المتنازع عليها، جنوب غربي اليمن، عقب إعلان الحكومة الشرعية التعبئة العامة لتحرير محافظة تعز من قبضة الميليشيات الحوثية.

وتأتي الاشتباكات في تعز بالتزامن مع استمرار القتال الضاري في الضواحي الشمالية، والشمالية الغربية لمحافظة مأرب في محاولة حوثية مستميتة للسيطرة على المحافظة النفطية التي تحظى بأهمية استراتيجية بارزة لدى الجانبين، في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة والأمم المتحدة جهودهما، لوقف إطلاق النار في البلاد وإحياء محادثات السلام المتوقفة منذ أواخر 2018.

50 جبهة

وفي مؤشر على دخول الصراع الدامي لمرحلة أشد توسعاً وضراوة، أصدرت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان"، غير الحكومية، اليوم، تقريراً أكدت خلاله ارتفاع عدد جبهات القتال بين أطراف النزاع في اليمن من 36 جبهة في عام 2019 إلى نحو 50 جبهة قتال في مطلع عام 2021، كان آخرها تصعيد جماعة الحوثيين غير المسبوق على محافظة مأرب، شمال اليمن، وهو التصعيد الذي يهدد حياة آلاف من المدنيين، فضلاً عن تهديد 800 ألف نازح في المدى القريب كنتيجة مباشرة لتصاعد الأعمال العدائية من قبل جماعة الحوثي، وفقاً للتقرير.

انتهاكات حوثية

ويشير التقرير إلى ارتكاب الحوثيين خلال عام 2020، لنحو 1700 انتهاك يتعلق بالاستهداف المباشر للمدنيين، في المناطق التي تخضع لسيطرتهم؛ حيث قتل 712 مدنياً من بينهم 122 طفلاً و66 امرأة، كما أصيب نحو 940 مدنياً من بينهم 247 طفلاً و113 امرأة.

 

إلا أن قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، أكدت أن ما يطاول المدنيين في ساحات الحرب المختلفة، هو نتيجة لاستهداف لقصف جوي مصدره طيران تحالف دعم الشرعية.

تجنيد الأطفال

تقرير المنظمة التي تعنى بحقوق الإنسان، أشار إلى أن جماعة الحوثي جندت منذ بداية النزاع أكثر من 30 ألف طفل، من بينهم 4600 طفل في عام 2020، في تجاهل للحظر المفروض على تجنيد الأطفال بموجب القانون الدولي الإنساني والمعاهدات والأعراف الدولية.

ونقل التقرير عن أيمن عقيل، رئيس مؤسسة "ماعت" قوله، إن "تعنت جماعة الحوثيين ورفضها لوقف جميع دعاوى إطلاق النار، والتي كان آخرها رفضها خطة مبعوث الولايات المتحدة إلى اليمن، تيموثي ليندر كينغ، لإيقاف الحرب في اليمن؛ يفاقم من الوضع البائس لحالة حقوق الإنسان في اليمن".

وقال شريف عبد الحميد، مدير وحدة الأبحاث والدراسات بالمؤسسة، إن "اليمن نتيجة للنزاع المسلح يشهد أكبر كارثة إنسانية في العالم خلال الوقت الحالي؛ حيث إن أكثر من 24 مليون يمني من أصل 30 مليون يحتاجون إلى كل شكل من أشكال الحماية والمساعدات، فضلاً عن 20 مليوناً يعانون انعدام الأمن الغذائي، في وقت ترجح فيه هيئات الأمم المتحدة أن 5 ملايين يمني على شفى حفرة من المجاعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن تصريحاً نشرته وسائل إعلام تابعة للميليشيات عن القائد والمحلل العسكري عزيز راشد، قال فيها "جبهات القتال تشهد على أن حكومة هادي هي من تقوم بتجنيد الأطفال"، مضيفاً "قمنا بتسليم العشرات من الأطفال التابعين للشرعية والذين تم أسرهم من الخطوط الأمامية لجبهات القتال، والأمم المتحدة والمهتمين بحقوق الأطفال شاهدين على ذلك".

رفض الحلول "الترقيعية"

الحوثي لديه رأي فيما يتعلق باستدامة الأزمة، إذ يؤكد أنه لا يرفض الحل في اليمن، بل يرفض "الحلول الترقيعية وغير المنطقية"، بحسب محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا، التابعة للميليشيات.

وقال في تغريدة له على "تويتر": "أحمق من يختبر صبر الشعب اليمني بعد سنوات من العدوان والحصار والمواجهة، بالبحث عن حلول ملتوية أو حلول ترقيعية أو غير واقعية، أو ينتظر فرصة الانكسار في قمة التفوق والانتصار".

وأضاف "تقدمنا برؤية للحل الشامل بحثاً عن مصلحة أبناء الشعب، وتفويت الفرصة على دول التحالف...".

مساعٍ عسكرية قبل التسوية السياسية

في تفسير استراتيجي لتوسع جبهات القتال، يشير المحلل العسكري عبد العزيز الهداشي إلى أن "التقرير يؤكد التوسع القتالي في إطار المحور الواحد لكل جبهات القتال الرئيسة، لكن المناطق التي تشهد المواجهات لم تتغير كثيراً".

وأضاف أن "محور مأرب، على سبيل المثال، كانت جبهتا صرواح وهيلان هما المشتعلتان فقط خلال عام 2019، لكن الآن لدينا جبهات إضافية، وهي الكسارة وهيلان ورحبة وذنة، وغيرها، والحال ذاته بالنسبة لمحور الحديدة وحجة، وهي المحافظات التي شهدت توسع مواقع جبهات القتال في إطار كل محور على حدة"، وذلك نتيجة سعي أطراف النزاع المستميت لإحراز نصر وتقدم ميداني بأي ثمن قبل التوصل لاتفاق وقف شامل لإطلاق النار والدخول في تسوية سياسية، إذ تشهد الجبهات في الأسابيع الأخيرة تسابقاً في تحقيق المكاسب العسكرية لسبب رئيس، وهو "إدراك الطرفين بسعي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الحثيث والجاد إلى فرض إنهاء الحرب والدخول في تسوية سياسية، ولهذا يحاول كل طرف أن يبسط يده على أكبر قدر من المساحة ليحسن شروطه التفاوضية المقبلة".

وعلى الرغم من أن التقرير أشار لزيادة جبهات القتال، يتطرق الهداشي بالمقابل إلى توقف عدد من الجبهات نتيجة انتصار الحوثي فيها، كما هي الحال بجبهات مكيراس ومريس والحازمية.

المزيد من العالم العربي