Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سباق دولي لاستكشاف الكواكب البعيدة فمن يمتلكها؟

تحاول البلدان المقتدرة حجز مساحة لها خارج مدار الأرض لإثبات تقدمها التكنولوجي

مركبة بيرسيفيرانس بعد وصولها إلى المريخ في 18 فبراير الحالي (أ ف ب)

يسأل الإنسان الأول منذ بدأ يتأمل السماء بنجومها المشعة، عن إمكانية وجود حياة في الفضاء البعيد. ومع تقدم العلم، باشر الإنسان بدراسة الفلك واكتشاف النظام الشمسي واستكشافه، فلا تخلو حضارة في تاريخ البشرية من دراسة علوم الفلك. بدءاً من اليونانين القدماء والفراعنة المصريين والرومان، مروراً بالعرب والحضارة الإسلامية، إلى عصور النهضة والعصر الحديث. واهتم البشر بمراقبة وتحليل الظواهر الكونية.
ولم تعرف حضارات عدة بوجود "النظام الشمسي"، إذ ساد اعتقاد أن الأرض ثابتة عند مركز الكون، على الرغم من أن الفيلسوف اليوناني القديم أرسطرخس الساموسي، عالم الفلك والرياضيات اليوناني الكبير (عاش ما بين 310 ق.م و230 ق.م) تكهن بوجود نظام شمسي، وقدم فيه إنجازات عدة ومهمة، ومن أهمها، فكرته حول مركزية الشمس، التي سبق بها نظرية كوبرنيكوس بنحو 18 قرناً. إلا أن نيكولاس كوبرنيكوس كان أول من وضع نظرية رياضية للنظام الشمسي، بينما طوّر خلفاؤه في القرن السابع عشر، من أمثال غاليليو غاليلي، ويوهانس كيبلر وإسحاق نيوتن، فهماً حديثاً للفيزياء أدى إلى قبول تدريجي لفكرة أن الأرض تدور حول الشمس، وأن الكواكب تحكمها القوانين الفيزيائية ذاتها التي تحكم كوكب الأرض.

نشأة العلم الحديث

في مرحلة لاحقة، ظهر نيكولاس كوبرنيكوس وهو راهب وعالم رياضيات وفيلسوف وفلكي وقانوني وطبيب وإداري ودبلوماسي بولندي عاش بين 19 فبراير (شباط) 1473 و24 مايو (أيار) 1543، وأمضى 20 سنة من العمل على نظرية مركزية الشمس وكان عمله الأساسي تحت عنوان "حول دوران الأجرام السماوية" مما أحدث ثورة في نظرة الإنسان للكون.
ويُعتبَر مجال البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية أحد أهم مجالات استكشاف الفضاء في السنوات الأخيرة، إذ تتنافس مختلف وكالات الفضاء لاستكشاف مزيد من الكواكب البعيدة، بخاصة تلك الشبيهة بالأرض.

لكن كيف تم اكتشاف كواكب المجموعة الشمسية التي نعرفها؟

في الألفية الأولى قبل الميلاد، كان علماء الفلك الإغريق يعتقدون أن المجموعة الشمسية مؤلفة من جرمين، أطلقوا على الأول اسم أبوللو، وكانوا يعتقدون أنه لا يظهر للعيان إلا عند الشروق، وسمّوا الآخر "هرمس" واعتقدوا أنه لا يمكن رؤيته إلا عند الغروب.
أما اكتشاف أول كوكب، وهو "عطارد"، فيعود الفضل فيه إلى الفلكيين الأشوريين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وأول مسبار فضائي زار كوكب عطارد هو "مارينر 10"، الذي تمكن من رسم خرائط لـ 45 في المئة من إجمالي الكوكب خلال عامي 1974 و1975.

الزهرة

كذلك، كان كوكب الزهرة معروفاً في الحضارات القديمة باسم "نجمة الصباح" و"نجمة المساء"، واعتقدت بعض الحضارات القديمة أن المشاهدتين الصباحية والمسائية للزهرة تعودان إلى جرمين مختلفين، لكن العالم والفيلسوف الإغريقي الشهير فيثاغورث هو أول من ميّز المشاهدتين لكوكب واحد في القرن السادس قبل الميلاد، واعتقد في ذلك الوقت أن الزهرة يدور حول كوكب الأرض.
وتم رصد عبور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس لأول مرة عام 1032 بواسطة الفلكيين المسلمين، كما استنتج ابن سينا أن الزهرة أقرب للأرض منه للشمس. وكان غاليليو غاليلي هو أول من رصد الزهرة بالتليسكوب في أوائل القرن السابع عشر الميلادي.
وجرت أولى محاولات إرسال مسبار إلى كوكب الزهرة في عام 1961، عبر إرسال المسبار "فينيرا 1" ضمن برنامج الفضاء الروسي لكن تم فقدان الاتصال به بعد 7 أيام من الإطلاق. وأول محاولة ناجحة كانت عام 1962، عندما نجح مسبار الفضاء "مارينر 2" في الدخول إلى مسار الزهرة.

المريخ

من جهة أخرى، يعود تاريخ رصد الكوكب إلى الفلكيين المصريين في الألفية الثانية قبل الميلاد، كذلك توجد سجلات صينية ترصد تحركات المريخ عائدة إلى عام 1045 قبل الميلاد. كما سجّل فلكيو بابل ملاحظتهم عن تحرك المريخ بالتفصيل وطوروا تقنيات رياضية تتنبأ بموضعه في المستقبل.
وكان العالم الإيطالي غاليليو غاليلي، أول مَن راقب المريخ باستخدام التليسكوب عام 1610.
المشتري

وتعود عملية رصد "المشتري" إلى القرن السابع أو الثامن قبل الميلاد، لعلماء الفلك البابليين. وذكر باحثون صينيون أن الفلكي الصيني غان دي اكتشف أحد أقمار المشتري بالعين المجردة.

منذ عام 1973، زارت كوكب المشتري مركبات فضائية عدة، كان أهمها المسبار "بيونير 10"، الذي كان أول مسبار يقترب لمسافة كافية من سطح الكوكب.

زُحل

أما كوكب زُحل فعرفه الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ لإمكانية رؤيته بالعين المجردة بسهولة. وكان هذا الكوكب في العصور القديمة، أبعد الكواكب الخمسة المعروفة في النظام الشمسي باستثناء الأرض، ما جعل له خواص رئيسة في الأساطير القديمة.
وتمكن علماء الفلك البابليون من رصده بصورة منتظمة وسجلوا حركاته. وكان غاليلي أيضاً من أوائل مَن رصدوا هذا الكوكب. وأول مركبة فضائية زارت زحل هي المركبة "بايونير 11" في عام 1979.

أورانوس

لم يتم تمييز أورانوس من قِبل الحضارات القديمة على أنه كوكب، على الرغم من أنه مرئي بالعين المجردة، وذلك نظراً لبهوته وبطء دورانه في مداره. وفي 13 مارس (آذار) 1781، أعلن الفلكي البريطاني فريدريك ويليام هيرشل اكتشافه كوكب أورانوس، موسعاً باكتشافه هذا حدود الكواكب المعروفة لأول مرة في التاريخ. وليصبح أورانوس بالتالي أول كوكب يُكتشَف من خلال التليسكوب في التاريخ. وفي وقت لاحق، تم استكشاف أورانوس عبر رحلة واحدة تابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، هي رحلة المسبار "فوياجر 2" الذي اقترب من الكوكب إلى أقصى درجة يوم 24 يناير (كانون الثاني) 1986. وتمكن هذا المسبار من اكتشاف 10 أقمار جديدة للكوكب لم تكن معروفة من قبل.
نبتون
اكتُشف هذا الكوكب يوم 23 سبتمبر (أيلول) 1846، وكان حينها أول كوكب يتم اكتشافه عبر المعادلات والتوقع الرياضي بدلاً من عملية الرصد. وقادت التغيرات غير المتوقعة في مدار كوكب أورانوس حول الشمس، الفلكيين إلى استنتاج وجود عملية جذب له من قبل كوكب مجهول يقع خلفه، الذي تم اكتشافه بالفعل.
واكتشف نبتون، عالم الفلك يوهان غتفريد غال. وأظهرت رسومات غاليليو أنه كان أول مَن لاحظه في 28 ديسمبر (كانون الأول) 1612 ويوم 27 يناير (كانون الثاني) 1613، وفي كلتا الحالتين، اعتقد غاليليو أنه كان يراقب نجماً ثابتاً عندما ظهر إلى جانب المشتري في ظلمة الليل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بلوتو
مكتشِف كوكب بلوتو هو العالِم الأميركي كلايد تومبو عام 1928، إذ تمكن عبر تليسكوب بدائي من رصد تفاصيل كوكبَي المريخ والمشتري، وأرسل الصور إلى المرصد "لوويل"، ليكون رد المرصد هو عرض وظيفة دائمة على الشاب، إذ كان العلماء في المرصد بحاجة إلى فلكي من الهواة لتشغيل تلسكوبهم الجديد، المخصَص لمحاولة اكتشاف الكواكب التي تقع خلف كوكب نبتون.
وبعد اكتشاف كوكبَي أورانوس ونبتون، توقع الفلكيون وجود كوكب آخر يتسبب في اضطرابات خفيفة في مسارَيهما. واستمر تومبو لفترة طويلة في دراسة الصور التي يلتقطها التلسكوب الجديد، حتى تمكن من اكتشاف جسم صغير بعد كوكب نبتون.
أول مسبار فضائي تمكن من الوصول إلى بلوتو كان "نيو هورايزونز" في 13 يوليو (تموز) 2015.

سباق الفضاء

ما هي الدوافع وراء اكتشاف كواكب بعيدة إذا لم يكن إيجاد كوكب بديل عن الأرض لنقل البشر إليه يوماً ما كما نشاهد في الأفلام العلمية؟ إنه "سباق الفضاء" الذي انطلق في الخمسينيات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، والذي تحول إلى ما يُعرف بـ"حرب النجوم". وتحاول الدول القادرة على ولوج الفضاء، حجز مساحة لها، لإثبات أنها متقدمة تكنولوجياً، حيث سارعت تركيا إلى الإعلان عن مسعى لإرسال مركبة غير مأهولة إلى القمر بحلول عام 2023، بعد أيام من وصول "مسبار الأمل" الإماراتي إلى مدار فوق المريخ، والذي تمّ بالتزامن مع وصول مركبة هبوط أميركية وأخرى للرصد صينية. ومن ثم صرح رئيس وكالة الفضاء التركية سردار حسين يلدرم، عن أهمية العنصر البشري في تحقيق أهداف برنامج الفضاء الوطني، لافتاً إلى سعيهم إلى تنشئة نحو 10 آلاف خبير بمجال الفضاء خلال السنوات الـ10 المقبلة. إلى هذا، أعلنت إيران أكثر من مرة عن إرسال نسخ أولية لأقمار صناعية وعن رحلة مأهولة بحيوان مختبر، اعتبره مراقبون رداً على مشاريع الفضاء الإسرائيلية التي بدأت منذ ما قبل عام 1988 وتحولت من مشاريع استكشاف للفضاء إلى خطط للدفاع الصاروخي البعيد المدى ضد هجمات إيرانية محتملة. وأعلنت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن بدء مشروع مركبة الفضاء الإسرائيلية الثانية بدل المركبة التي تحطمت سابقاً، ومن المتوقع إطلاقها إلى القمر في عام 2024. ويعتبر باحثون أن التمكن من التقنيات الفضائية هو الطريق إلى المستقبل. وعلى الرغم من إدراك وكالات الفضاء والعلماء، استحالة استيطان هذه الكواكب التي يتطلب السفر للوصول إليها مركبات أسرع بكثير من سرعة الضوء، فإنهم يملكون ما يكفي من الدوافع الأخرى لمواصلة استكشاف الكواكب البعيدة.

تنظيم الأمم المتحدة قانون الفضاء

ونظّم تقرير للأمم المتحدة في يونيو (حزيران) 2013، سبل ووسائل الحفاظ على استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، بالإضافة إلى معاهدات الأمم المتحدة الخمس المتعلقة بالفضاء الخارجي وتطبيقها، ومعلومات عن نشاط المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية في ما يتعلق بقانون الفضاء والمسائل المتصلة بتعريف الفضاء الخارجي وتعيين حدوده وطبيعة المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض واستخدامه. بما في ذلك النظر في السبل والوسائل الكفيلة بتحقيق الاستخدام الرشيد والعادل للمدار الثابت بالنسبة للأرض، من دون مساس بدور الاتحاد الدولي للاتصالات. وأيضاً التشريعات الوطنية ذات الصلة باستكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية. أيضاً في ما يخص الفضاء وتغيّر المناخ وتنظيم استخدام تكنولوجيا الفضاء في منظومة الأمم المتحدة.

وشدد التقرير على أن التعـاون والتنـسيق علـى الـصعيدَين الـدولي والإقليمـي في مجال النشاطات الفضائية أمرَين لا بد منهما لتعزيز اسـتخدام الفـضاء الخـارجي في الأغراض السلمية ومساعدة الدول على تنمية قدراتها الفضائية.
ومنذ اكتشاف أول كوكب خارج النظام الشمسي في عام 1995، تسارع نسق اكتشاف هذه الأجرام من قبل وكالات الفضاء، وفي مقدمها وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) بفضل تطور وسائل الاستكشاف. فطوال العشرين سنة الأولى من الجهود الاستكشافية (من 1995 إلى 2015) اكتُشف حوالى ألفي كوكب، بينما يُتوقع أن يُستكشَف هذا العدد أو أكثر بين عام 2015 ونهاية العام الحالي. ويفوق العدد الإجمالي للكواكب المكتشفة حتى اليوم 3600.

المزيد من فضاء