Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خوف في تكساس من طفيليات تلوث المياه بعد العاصفة  

عقب أضرار ألحقتها موجة الصقيع بأنابيب المياه والبنية التحتية في الولاية الأميركية سجل "غوغل" طفرة في عمليات البحث عن (طفيلي) الأميبا

 في تكساس الأميركية وُزعت مساعدات عينية من المياه والغذاء إثر العاصفة في مشهد أقرب إلى دول العالم الثالث (غيتي)

حذر غريغ أبوت، حاكم ولاية تكساس الأميركية، من أن الأخيرة "لم تتعد بعد مرحلة الخطر"، وذلك بعد أسبوع من الدمار الذي ألحقته عواصف ثلجية شديدة ضربت المنطقة، على الرغم من إصلاح ملايين المنازل أخيراً.

وفيما عاد التيار الكهربائي إلى نحو 2.68 مليون مسكن يوم الخميس الماضي، ما زال 325 ألف منزل ترزح تحت وطأة الظلام وغياب التدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، فيما تحذر شركات الخدمات العامة من احتمال أن تتوالى حالات انقطاع الكهرباء جراء الضغط الذي تتعرض له شبكات الكهرباء المحلية.

ويُفاقم مأساة "تكساس" المعروفة بـ"ولاية النجم الأوحد" Lone Star State، تقويض الطقس القارس شبكات المياه الصالحة للشرب جراء إلحاقه الضرر بالبنية التحتية وأنابيب المياه الرئيسة، لذا وجهت السلطات المعنية إرشادات إلى سبعة ملايين شخص من سكان تكساس بغلي مياه الصنبور قبل شربها.

سيلفستر تورنر، رئيس بلدية هيوستن في ولاية تكساس، نصح سكان المدينة الجنوبية، التي تعد رابع أكبر مدينة في الولايات المتحدة، باللجوء إلى غلي المياه (لمعالجتها من أي ميكروبات) قبل استخدامها، من أجل سلامتهم.

وفي تصريح أدلت به إلى "أي بي سي 13" (ABC 13)، قالت الدكتورة كريستين لو، وهي طبيبة محلية في المدينة، إن "الماء ليس نظيفاً بالنسبة إلينا، لذا حري بنا ألا نشربه، أو نستعمله في إعداد الطعام، ولا ينبغي أن نستعمله لنروي ظمأنا أو حتى لحيواناتنا الأليفة. وأضافت، "علينا أن نحافظ على سلامتنا في مثل هذا الوقت."

وفق الدكتورة لو "المياه قذرة جداً، تفيض بالجراثيم، وربما تحتوي على فيروسات، وفيروس التهاب الكبد، وبكتيريا. وقطعاً، من شأن هذه الجراثيم أن تتسبب للمرء بمرض شديد، كذلك الأمر بالنسبة إلى حيواناته الأليفة، وأن تودي بك إلى المستشفى... خلال هذه الفترة العصيبة، لا يمكن أن يكون ذلك مفيداً جداً لأي منا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الخوف الذي اعترى نفوس الناس من تلوث المياه كان، على ما يبدو، السبب وراء زيادة حادة بلغت 1250 في المئة شهدتها عمليات البحث على "غوغل" عما يُسمى "طفيلي المياه في تكساس 2021"، بين يومي الخميس والجمعة الماضيين.

وفي الواقع، ما زالت تلك المسألة حاضرة في أذهان سكان تكساس بعدما وقعت في مدينة "لايك جاكسون"، جنوب هيوستن في خليج المكسيك، فاجعة بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. آنذاك توفي صبي في عمر الست سنوات، كان يحب لعب البيسبول يُدعى جوشيا ماكنتاير، وذلك بعد مرور خمسة أيام على إصابته بعدوى "أميبا" amoeba (كائن حي طفيلي دقيق وحيد الخلية) تُسمى "نايغليريا فوليري" Naegleria fowleri (النيغلرية الدجاجية).

وفي بداية الأمر، اشتكى الصبي من آلام في الرأس انتابته مرات عدة، قبل أن تتفاقم حالته، ثم بدأ يتقيأ وظهرت عليه الحمى.

في "مستشفى تكساس للأطفال" في هيوستن، خضع الصبي لاختبارات طبية بغية الكشف عن كوفيد-19 والإنفلونزا الموسمية وبكتيريا الحلق، وجاءت النتائج سالبة (عدم الإصابة)، ولكن في العناية المركزة أجرى له الأطباء مجموعة فحوص عصبية أظهرت أنه كان يكابد تورماً في الدماغ يُعرف باسم "التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي" primary amebic meningoencephalitis، نتيجة إصابته بعدوى ذلك الطفيلي الذي ينتقل إلى الإنسان عن طريق المياه.

"مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (اختصاراً "سي دي سي" CDC) في الولايات المتحدة الأميركية، تصف تلك الأميبا المجهرية بأنها "عدوى نادرة ومدمرة"، تؤدي إلى "الموت في العادة"، موضحةً أنها تعيش في المياه العذبة والتربة، وتدخل جسم الإنسان عبر الأنف.

بعد وفاة ماكنتاير، وُجهت إخطارات إلى ثماني مدن في تكساس بشأن التهديد الذي يشكله الكائن الطفيلي، وعلى نحو عاجل اُتخذت إجراءات أفضت إلى التخلص من "الأميبا" في تلك المناطق كلها، باستثناء مدينة لايك جاكسون.

وبعد إجراء عمليات تقص وتحقيق شملت نافورة مياه "سبلاش باد" في المركز المدني في المدينة، ومنزل الصبي، عثرت "وزارة الخدمات الصحية في تكساس" في نهاية المطاف على آثار لـ"الأميبا" في ثلاثة من أصل 11 عينة مياه مأخوذة من النافورة، ما دفع الحاكم أبوت إلى إعلان حال كوارث في مقاطعة برازوريا Brazoria  المجاورة، في 27 سبتمبر الماضي.

في الثلاثين من الشهر نفسه، قال توبي بيكر، المدير التنفيذي لـ"لجنة تكساس لجودة البيئة" ("تي سي إي كيو" TCEQ)، في تعليقه على وفاة ماكنتاير، إن الموظفين التابعين للجنة "يعملون على مدار الساعة يومياً في سبيل معالجة المشكلة في مياه الشرب".

آنذاك، حذر بيكر من أن عملية تنظيف المياه "لن تكون قصيرة الأجل".

وقال في هذا الصدد، "علينا أن نمر أولاً في مرحلة غلي الماء، وقد تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ثم يجب أن نرفع مستويات الكلور إلى أقصى حد يشارف عتبة الحرق في شبكة المياه بأكملها، وتنظيفها كلها، والقضاء على الأميبا".

وأضاف، "قد يحتاج ذلك إلى 60 يوماً إضافياً".

بدأت عملية التطهير بالكلور الحر في 26 سبتمبر، وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) رفعت "لجنة تكساس لجودة البيئة" إخطار الماء المغلي الذي كانت وجهته إلى سكان لايك جاكسون، وأبلغت المواطنين أن مياههم "آمنة لاستخدامها في الشرب والطهو"، وأن الشبكة قد خضعت لعملية "شطف واسعة ومكثفة عبر خطوط توزيع المياه".

في الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أجرت "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" فحوصاً مخبرية لشبكة المياه العامة في المدينة، وأعلنت في في 11 ديسمبر "انتهاء الخطر"، ذاكرةً أن نتائج العينات الخمس عشرة كافة جاءت سالبة في ما يتصل بـ"نايغليريا فوليري" (خالية من الطفيلي).

وكتبت "لجنة تكساس لجودة البيئة" في بيان صحافي أصدرته في أعقاب ذلك أن "نتائج الاختبارات السالبة تشير إلى أن رفع نسبة الكلور في شبكة المياه قد كبحت الأميبا".

لم ترد أي بلاغات أخرى عن أي إصابة في المنطقة حتى الآن. ولكن في أوقات سابقة، وفق "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، عُثر على حالات عدوى في لويزيانا في العامين 2013 و2011، وفي أريزونا عام 2003.

واتصلت "اندبندنت" بـ"مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" للحصول على مزيد من التعليقات منها في ضوء المخاوف المتجددة التي أثارتها موجة الطقس المتطرف.

© The Independent

المزيد من دوليات