Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطوات ليبية لتوحيد مسار مؤسسات الدولة

بحث إقرار ميزانية موحدة وتوافق المؤسسة العسكرية لدفع العملية السياسية بالبلاد

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة يسعى للم شمل البلاد  (أ ف ب)

في مؤشر إيجابي جديد يعزز حالة التوافق التي تعيشها ليبيا حالياً بعد عقد من الصراعات السياسية والعسكرية زار رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة، وتبعه رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، (المنتميان لمدينة مصراتة غرب البلاد)، للمرة الأولى مدينة طبرق شرقاً على مدار يومي الجمعة والسبت، بعد قطيعة شبه تامة بين الشرق والغرب طيلة السبع سنوات الماضية.

والتقى المسؤولان عدداً من نظرائهم السياسيين والعسكريين، وبعض القيادات الاجتماعية البرقاوية، للتباحث حول التبدلات السياسية التي تمر بها البلاد، واستكمال خريطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات العامة. في المقابل، واصلت عدة أطراف ليبية مساعيها لترتيب جلسة موحدة لمجلس النواب بمدينة سرت، وسط ليبيا، لمنح الثقة لحكومة الوحدة الجديدة لتباشر مهام إدارة البلاد في أقرب وقت ممكن.

اتفاق على توحيد الميزانية

التقى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق في مدينة القبة، بحضور وزير المالية بالحكومة المؤقتة "امراجع غيث"، ووزير المالية بحكومة الوفاق فرج بومطاري، ومن أهم الملفات التي تمت مناقشتها خلال اللقاء، اعتماد مجلس النواب الميزانية الموحدة للدولة للعام الحالي، وإنهاء تعثر الإنفاق الحكومي والعمل على توحيد المؤسسات بشكل كامل.

وتعد مسألة اعتماد الميزانية العامة للدولة، اختصاصاً أصيلاً لمجلس النواب، بحسب القوانين الليبية، وهو المعني بإصدار قانونها، لتنال الشرعية القانونية.

وقالت إدارة التواصل والإعلام بحكومة الوفاق، في بيان، إنه "تم خلال اللقاء العمل على تمهيد الطريق لحكومة موحدة، تستلم مهامها بميزانية موحدة ومؤسسات موحدة، وإنهاء الانقسام في مؤسسات السلطة التنفيذية". وأكد معيتيق أن "اللقاء بحث العمل على إقرار ميزانية موحدة، وإنهاء حالة الانقسام المالي للدولة". واعتبر أن "لقاءه بعقيلة صالح، خطوة مهمة في تمهيد الطريق للحكومة المقبلة، لتسلم مهامها في ظروف طبيعية للعمل".

ولمعيتيق علاقات جيدة مع قادة الشرق الليبي، عكس أغلب القيادات السابقة في المجلس الرئاسي السابق وحكومة الوفاق، منذ نجاحه في توقيع اتفاق معهم على إعادة إنتاج وتصدير النفط، في يوليو (تموز) الماضي، بعد إيقاف جبري لنصف عام على يد قبائل موالية للجيش الليبي في بنغازي.

استكمال التوافقات السابقة

وقال وزير المالية فرج بومطاري، في بيان، أمس، إن "اللقاء جاء في إطار استكمال التوافقات التي أقرت سابقاً بمدينة البريقة في شأن إعداد تصور لميزانية عامة موحدة".

وأضاف، "تلك الميزانية تهدف بشكل أساس لمعالجة عدد من الأزمات القائمة حالياً، والمتمثلة في استكمال الإفراجات الجديدة لرواتب موظفي الدولة، والتسويات المالية، واحتياجات قطاع الصحة ومجابهة جائحة كورونا، ودعم قطاعي النفط والكهرباء، وغيرها من النفقات ذات العلاقة بالخدمات الأساسية"، وأشار إلى أن "هذه الخطوات تمهد لتوحيد مؤسسات الدولة، بخاصة المالية منها، كما تسهم في تسهيل المهام المنوطة بحكومة الوحدة الوطنية".

وفي حال أُقرت ميزانية موحدة لليبيا في العام الجديد، ستكون هذه المرة الأولى منذ سبع سنوات التي يحدث فيها هذا الأمر، وكانت آخر ميزانية ليبية موحدة، هي التي أقرها المؤتمر الوطني العام "البرلمان السابق"، لحكومة رئيس الوزراء وقتها علي زيدان عام 2013.

دبيبة يمد يد السلام

زيارة رئيس المجلس الرئاسي المكلف ووزير المالية بحكومة الوفاق لطبرق جاءت بعد يوم واحد من نظيرتها التي قام بها رئيس الوزراء الجديد عبد الحميد دبيبة، الذي ينتمي لمصراتة أيضاً، حيث قال، إنه "جاء إلى طبرق، ويداه ممدودتان بالسلام، وأنه يريد أمان كل الوطن من شرقه لغربه، ومن شماله لجنوبه، فنحن أهل، وسنبرم معاهدة مع بعضنا البعض بألا نتقاتل بعد اليوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار، في كلمة أمام جمع من القيادات الاجتماعية بطبرق، الجمعة، إلى أنه سيكرر زيارة طبرق، واصفاً لقاءاته برئيس مجلس النواب عقيلة صالح وأعضاء من المجلس، بأنها "كانت مثمرة".

وأوضح، في تغريدة على موقع "تويتر"، أنه "ناقش مع عقيلة الاستحقاقات السياسية المقبلة وعملية تشكيل الحكومة"، مؤكداً أنه "لن يقبل أي مرشح للحكومة لا يستطيع العمل في جميع أنحاء البلاد".

مرحلة توحيد المؤسسات

في المقابل، قال مستشار رئيس مجلس النواب فتحي المريمي، إن "رئيس المجلس عقيلة صالح ناقش مع دبيبة الأوضاع في ليبيا، وآخر المستجدات السياسية، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المقبلة".

وأضاف، "اللقاء تناول أيضاً، دور كل هيئة من الهيئات الرسمية الشرعية، الموجودة في ليبيا، سواء كان المجلسان (النواب والرئاسي) أو الحكومة، أو أي جهاز أو مؤسسة رسمية، لها دور تلعبه في هذه المرحلة".

لافتاً إلى "أننا في مرحلة توحيد المؤسسات، والتمهيد للانتخابات في ديسمبر (كانون الأول)، والعمل على رفع المعاناة عن كاهل المواطن الليبي، الذي يعاني نقص السيولة المالية بالمصارف، وكذلك انقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة، بخاصة في الأمور المتعلقة بالغذاء والدواء". معتبراً أن "كل المؤسسات مسؤولة في ليبيا مسؤولية تضامنية للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، التي تأثر بها المواطن والدولة، وحتى دول الجوار ودول حوض البحر المتوسط".

توحيد الجيش والبرلمان

في طرابلس، بحث رئيس المجلس الرئاسي الجديد محمد المنفي، السبت، مع عدد من القيادات العسكرية، أبرزهم محمد الحداد رئيس الأركان التابع لحكومة الوفاق، "سبل توحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد بما يتوافق مع مسار اللجنة الليبية المشتركة 5+5 لتحقيق الاستقرار في البلاد"، وفق المكتب الإعلامي الخاص به.

وكان المنفي باشر مهامه في ليبيا قبل أيام قليلة من لقاء قائد الجيش الليبي في الشرق المشير خليفة حفتر لبحث المسألة ذاتها، وهي توحيد الجيش، ليقوم بمهامه في تأمين الانتخابات العامة المقبلة.

في سياق آخر، قال المنفي، إن السلطة التنفيذية الجديدة "في انتظار تواصل اللجنة العسكرية مع كل أعضاء مجلس النواب الليبي للموافقة على تأمين جلسة رسمية تنعقد بنصاب قانوني في مدينة سرت لاعتماد حكومة الوحدة الوطنية، وتغيير رئاسة المجلس بحسب المتفق عليه في جنيف، وتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري الليبي".
وكان المنفي أكد في تدوينة على موقعه الرسمي، أن "فتح الطريق الساحلي (سرت- مصراتة)، سيكون من أولويات الحكومة المقبلة، للدفع بالعملية السياسية ولدعم جهود اللجنة العسكرية 5+"5.

المزيد من تقارير