Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطراف الأزمة الليبية تضع اللمسات الأخيرة على مسودة الدستور

سيعرض المشروع على الاستفتاء الشعبي قبل نهاية مارس المقبل

تعمل لجنة المسار الدستوري على تعديل مواد تتعلق بالانتخابات الليبية المقبلة (غيتي)

واصل أطراف الأزمة الليبية سعيهم الدؤوب إلى إنهاء كل الاستحقاقات المعلقة في مسارات الحوار المختلفة، بخاصة الدستوري، لينهوا كل الترتيبات التي تمهد الطريق للانتخابات العامة، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد أن نجحوا قبل أيام قليلة في تجاوز أهم العقبات بتشكيل السلطات التنفيذية التي ستدير البلاد في المرحلة الانتقالية القصيرة والأخيرة.

ولتحقيق هذا الهدف، عادت اللجنة المكلفة وضع القواعد الدستورية إلى القاهرة، لوضع التعديلات الأخيرة على مسودة الدستور، قبل عرضها على الاستفتاء الشعبي الذي يتوقع أن يتم قبل نهاية مارس (آذار) المقبل.

استئناف المسار الدستوري

انطلقت في مدينة الغردقة المصرية، الثلاثاء 9 فبراير (شباط) الحالي، الجولة الثالثة من جلسات المسار الدستوري، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمشاركة وفدي مجلسي النواب والدولة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، ومسؤول المسار الدستوري في البعثة الأممية.

وتستمر هذه الاجتماعات ثلاثة أيام، وتبحث الأطراف المشاركة فيها التوصل إلى قاعدة دستورية قانونية تجرى على أساسها الانتخابات العامة، وتحديد موعد الاستفتاء على الدستور.

وصرح المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، أن "الجلسة الافتتاحية انطلقت بكلمة عبر الاتصال المرئي لرئيس جهاز الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل، أكد خلالها دعم القاهرة التوافق في ليبيا والمسارات المختلفة للحوار، متمنياً أن تكلل أعمال الجولة بالنجاح".

وبيّن بليحق أن "المبعوث الأممي الجديد يان كوبيش شارك في الجلسة الافتتاحية، عبر وسائل الاتصال المرئي، بكلمة وجهها للوفدين والمفوضية العليا للانتخابات، متمنياً لهم التوفيق في الوصول إلى قاعدة دستورية صحيحة، تضمن إجراء الانتخابات في وقتها المحدد".

وقال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ضو المنصوري، إن "اجتماع اللجنة الدستورية في الغردقة يأتي استكمالاً للاجتماع الثاني، الذي تقرر فيه الدعوة للاستفتاء على مشروع الدستور وإجراء تعديلات دستورية على القانون رقم 6 لسنة 2018، بشأن الاستفتاء على المشروع، وإلغاء المادة السابعة منه، وتخفيض النسبة المقررة في المادة 30 من الإعلان الدستوري، التي تطلب حصول الدستور على نسبة الثلثين وواحد لإقراره، إلى نسبة النصف وواحد، في كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة".

وأوضح المنصوري أنه "وفقاً للنصوص الحاكمة في الإعلان الدستوري، يُعرض مشروع الدستور على الشعب، فإن قبله أصبح دستوراً لليبيا، وإن رفضه يعاد إلى الهيئة التأسيسية لتقييمه، وإعادة عرضه على الاستفتاء خلال 30 يوماً".

الاستفتاء الشعبي

يرى الباحث والقانوني الليبي عبد الحميد بن صريتي أن "كل المسائل تقريباً محسومة في الجولة الأخيرة للمسار الدستوري في القاهرة، وما يحصل هو وضع بعض اللمسات الأخيرة على مسودة الدستور، قبل عرضها على الاستفتاء الشعبي".

ويضيف "ما يترقبه الجميع هو نتيجة التصويت على المسودة، التي يحتاج إقرارها إلى أغلبية النصف وواحد، في الأقاليم الثلاثة، برقة وفزان وطرابلس. وهي النتيجة التي يتوقع أن تحصدها بأريحية في غرب ليبيا وجنوبها، لكن الشكوك تحوم حول إقليم برقة، شرق البلاد".

ويتابع "في برقة تواجه مسودة الدستور رفضاً شعبياً ورسمياً، لرغبة فئة كبيرة من سكانها في إقرار النظام الفيدرالي في الدستور الجديد، بينما تقر المسودة الحالية النظام المركزي، إضافة إلى الاعتراض على عدم معالجتها مسائل مثل تقاسم الثروات وغيرها".

كوبيش يتواصل مع السلطة التنفيذية

وكان السلوفاكي يان كوبيش بدأ ممارسة مهامه بشكل رسمي، مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، ورئيساً لبعثة الدعم، بالتواصل مع السلطات التنفيذية الجديدة، ممثلةً برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة، لمناقشة "ضمان انتقال سلس للسلطة إلى الأجسام التنفيذية المؤقتة الجديدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان لها الثلاثاء، إن دبيبة أكد في اتصال هاتفي مع كوبيش "نيته تشكيل حكومة شاملة وواسعة التمثيل، ضمن الإطار الزمني المحدد في خريطة الطريق، التي أقرها ملتقى الحوار السياسي".

من جانبه، دعا كوبيش إلى أن "تعكس الحكومة الجديدة غنى وتنوع المجتمع الليبي بكل مكوناته، بما في ذلك النساء والشباب، وأن تكون قادرة على معالجة القضايا الأكثر إلحاحاً، بما في ذلك تقديم الخدمات للشعب على أساس عادل ومنصف، وتحقيق المصالحة الوطنية والتحضير للانتخابات الوطنية وإجرائها في موعدها".

كما بحث المبعوث الأممي في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح آخر مستجدات الأزمة الليبية.

باشاغا وبنغازي

وفي سياق المساعي لتعزيز حالة الوفاق والمصالحة الوطنية، التي تعيشها البلاد حالياً، أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا نيته زيارة مدينة بنغازي، في أقرب وقت. وهي زيارة إن تمت، فإنها ستحمل دلالات إيجابية كبيرة، كونها الأولى لمسؤول في حكومة الوفاق إلى عاصمة الشرق الليبي، منذ تشكيلها عام 2015.  

وقال باشاغا في مؤتمر صحافي إن "مسؤولية تواصل الشرق والغرب تقع على عاتق الجميع"، معتبراً أن "ليبيا هي التي انتصرت خلال الحوار الأخير في جنيف"، داعياً إلى "تسليم السلطة فوراً بمجرد نيل الحكومة ثقة البرلمان".

وكان باشاغا خسر بشكل مفاجئ السباق إلى منصب رئيس الوزراء، بعد أن فشلت قائمته الانتخابية التي جمعته مع عقيلة صالح، في الفوز بالمناصب التنفيذية في المرحلة الأخيرة الفاصلة.

المزيد من العالم العربي