Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفنانة ميس البيك تقتفي أثر الجسد في علاقته بالمكان

أعمالها توظف الوسائط الفنية والمنحوتات ومقاطع الفيديو داخل مساحات المعرض

الفنانة ميس البيك في معرضها (الخدمة الإعلامية للمعرض)

"ليس بمقدورنا إنشاء ارتباط وثيق وحميمي بجغرافيا مكان ما لمجرد أن أقدامنا قد وطأت أرضه؛ إذ تشكل الأيديولوجيا حداً فاصلاً بين جلدنا والأرض، تدعمها تشكيلة متفرعة من قوانين الهجرة والهياكل البيروقراطية والارتباطات بين الأجيال ومشاعر الانتماء المتشابكة مع السرديات الوطنية. وتعتبر المصطلحات المُستخدمة في رسم علاقتنا بالمكان مثل "مقيم" أو "وافد" أو "مواطن"، عُرضة للقيود والتناقضات التي تكشف عن تعارضها مع شعور جماعي متنامٍ بالارتياح لفكرة التواجد في عدة أمكنة في اللحظة ذاتها. هذا الارتباط شبه السياقي بالمكان يعد أمراً شائعاً في تجربة الاغتراب، كما يتجلى في  استخدامنا الفضاء الرقمي، أي حالة اتصالنا شبه الدائم بالإنترنت".

انطلاقاً من هذه الأفكار التي تدور حول علاقتنا بالمكان والجغرافيا والوطن وطبيعة الانتماء تقدم الفنانة الفلسطينية ميس البيك معرضها الفردي الأول الذي تستضيفه حالياً مؤسسة "تشكيل" للفنون المعاصرة في دبي حتى نهاية هذا الشهر تحت عنوان "رسالة من تحت القدمين".

من خلال توظيف الوسائط الفنية ضمن المساحات، والمنحوتات ومقاطع الفيديو، يستكشف هذا المعرض لحظات التواصل بين الذات والمكان، سواء كان موقعاً مشيداً للإقامة المادية أو عبر المساحات الرقمية. تستكشف الأعمال هذه العلاقة الثلاثية بين الجسد واللغة والمكان من خلال إضفاء طابع شاعري شخصي على السياسات الاجتماعية التي تحدد علاقتنا بالجغرافيا. رسالة من تحت القدمين هو عمل تجهيزي واحد يستند إلى مجموعة من الممارسات المتعددة كالفوتوغرافيا والفيديو والإنشاءات المُجسمة، ويعد تتويجاً لعملية البحث والتطوير التي قامت بها الفنانة لمدة عام كجزء من مشاركتها في برنامج الممارسة النقدية الذي ترعاه مؤسسة تشكيل في دبي.

الجسد والجغرافيا

الفكرة الرئيسة للعرض تدور حول علاقتنا بالمكان والجغرافيا، وكيفية بناء هذه العلاقة من طريق الجسد واللغة. تستكشف الفنانة من خلال عملها قدرة البشر على بناء علاقات مع أمكنة متخيلة أو بعيدة، كما هو الحال في المساحات الافتراضية عبر الإنترنت، وهو ما اختبرناه بقدر كبير من الشغف والتفاعل خلال الأشهر التي تلت الجائحة، ما يضفي على الفكرة التي يتناولها هذا المعرض قدراً من الأهمية، بخاصة أنها طُورت خلال فترة الإغلاق والحجر الصحي.

ترى الفنانة أن فكرة الارتباط وبناء علاقات مع أماكن مختلفة وبعيدة يمكن أن تنطوي على حس فكاهي، أو ربما يكون لها نكهة سريالية أحياناً مصحوبة بكثير من علامات الاستفهام. لا يطرح العمل هنا أجوبة بقدر ما يكشف عن تساؤلات عبر مجموعة من التجهيزات البصرية التي تجمع الأطراف الثلاثة (المكان والجسد واللغة) في حيز واحد، لنرى كيف تتطابق أو ربما تتناقض هذه المكونات الثلاثة مع بعضها البعض، وكيف يخيم عليها التوتر أحياناً. تُعيد الفنانة عبر هذه الأعمال المعروضة صوغ هذه العلاقات المتوترة مع المكان من طريق الصور والفيديو والتجهيزات التفاعلية، وكذلك البحث التاريخي حول الكيفية التي كان الناس يفكرون بها إزاء المساحات الافتراضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يصاحب المعرض إصدار كتاب يضم مختارات من الأفكار والمحادثات التي تناقش فكرة الكلام واللغة والجسد والفضاء الرقمي، وبنائنا للمكان والانتماء. كما يتضمن الكتاب مساهمات لمرشدي البرنامج "آلاء يونس، ولورانس أبو حمدان، ومعاذ  صباحي، ونادين خليل"، إضافة إلى حوار مع الكاتب الهندي ديباك أونيكريشنان الأستاذ المساعد في جامعة نيويورك. كما يصاحب المعرض أيضاً تنظيم عدد من ورش العمل التفاعلية تحت إشراف الفنانة.

تطورت ممارسات ميس البيك الإبداعية من السرد الشفوي لتاريخ عائلتها، وقصة نفي جدها من  فلسطين، والمسار المتعرج عبر المشاهد الطبيعية والجيوسياسية والثقافية التي أدت إلى ما هي عليه الآن؛ كمغتربة غير مواطنة تقيم في بلد ميلادها. تخرجت البيك في كلية الفنون الجميلة بالجامعة الأميركية في مدينة الشارقة، وهي تحمل درجة الماجستير في الفنون البصرية من كلية رود أيلاند للتصميم. شاركت الفنانة في معارض جماعية عدة في عمّان ودبي والشارقة ونيويورك، وتعتمد في أعمالها على شريحة واسعة من الممارسات البصرية، كما تمارس الكتابة الأدبية أيضاً وتوظف نصوصها في كثير من الأحيان ضمن نسيج أعمالها الفنية.

المزيد من ثقافة