Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزو "الأبراج الإسرائيلية" يقتل حلم الفلسطينيين بـ"الطيف الترددي"

غانتس أعلن توسيع تغطية شركات الاتصالات لتشمل 95 في المئة من مساحة الضفة الغربية

قرار وزير الاتصالات الإسرائيلي بيني غانتس يوجه ضربة قاصمة لقطاع الاتصالات الفلسطيني (اندبندنت عربية)

ما إن أعلنت وزارة الاتصالات الإسرائيلية نيتها توسيع تغطية أبراجها للجيلين الرابع والخامس (5G/4G) في الضفة الغربية من 70 إلى 95 في المئة، ونشر أكثر من 60 برجاً إضافياً بين مدنها وقراها، حتى سارعت وزارة الاتصالات الفلسطينية إلى تكثيف دورياتها التفتيشية والرقابة عند الحدود وعلى أسطح المنازل، وأعلنت شن حرب على أبراج الشركات الإسرائيلية في أراضيها، التي باتت تدمر قطاع الاتصالات الفلسطيني بشكل كبير تجاوز التوقعات، خصوصاً أن إقبال الفلسطينيين على شراء الشرائح الإسرائيلية الخلوية يتزايد بشكل ملحوظ، لما تتمتع به من ميزات وتقنيات وأسعار رخيصة تفوق بأضعاف نظريتها الفلسطينية المعروفة بتكاليفها الباهظة.

ضربة قاصمة

في الوقت الذي يحمل فيه فلسطينيون قرابة مليون شريحة اتصال إسرائيلية، ويدفعون أكثر من 100 مليون دولار مقابل استخدامها، تكافح وزارة الاتصالات الفلسطينية داخل أروقة الاتحاد الدولي للاتصالات لتشغيل الجيلين الرابع والخامس، وملاحقة 8 شركات إسرائيلية تغزو أبراجها الهوائية التي تفوق 500 برج مناطق واسعة من الضفة الغربية. 

يقول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إسحق سدر لـ"اندبندنت عربية"، "سنقوم بالتوجه للمحاكم الدولية لوضع حد لهذا التعدي السافر، الذي يرمي لتدمير الاقتصاد المحلي، وضرب شركات الاتصالات الفلسطينية، والحيلولة من دون تطور القطاع التكنولوجي الفلسطيني، والقرار الأخير لوزير الاتصالات الإسرائيلي المؤقت بيني غانتس، ليس إلا تحدياً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية، التي ضمنت للفلسطينيين حق الطيف الترددي للجيليين الرابع والخامس، ومع ذلك هناك إعاقة دائمة من الجانب الإسرائيلي في إدخال المعدات اللازمة والأجهزة المطلوبة لتشغيل هذا النوع من التكنولوجيا، كما أننا محرمون من إنشاء بوابة دولية في فلسطين، بما في ذلك مد الكابلات البحرية، وإنشاء المحطات الأرضية الساتلية، وأنظمة الموجات الدقيقة، والألياف البصرية، في مخالفة صارخة لقرارات الاتحاد الدولي للاتصالات 12 و18 و125".

غياب السيطرة

وحول الخسائر الاقتصادية في قطاع الاتصالات يضيف سدر "خلال السنوات الأربع الأخيرة، خسرت شركات الاتصالات الفلسطينية 1.1 مليار دولار، فيما قدرت خسائرالحكومة ما يقارب الـ25 مليون دولار سنوياً كضرائب كان من المفترض أن تذهب لخزينتها، وعلى الرغم من أن اتفاقية أوسلو تضمنت أن أي شركة إسرائيلية تنوي العمل في المناطق الفلسطينية يجب عليها الحصول على التراخيص اللازمة، فإن الشركات الإسرائيلية لا تدفع أي ضرائب أو التزامات مالية للسلطة مقابل الخدمات التي تبيعها للفلسطينيين، حيث تمكنت 8 شركات إسرائيلية تعمل في الضفة الغربية بشكل غير قانوني، من الاستحواذ على 20 في المئة من السوق المحلي".

 

يردف قائلاً "أكبر العوائق التي تحاصرنا في ملاحقة أبراج اتصال تلك الشركات، أنها تزرع في المستوطنات غير الشرعية، ومناطق جيم (تخضع للسيطرة الإسرائيلية) وبجوار القرى والمدن الفلسطينية، إذ تغطي تلك الشبكات كافة المناطق الفلسطينية، حيث يعمل مشغلو تلك الشبكات لنصب الأبراج على أعلى التلال الجبلية التي تحوي ترددات وموجات كبيرة، وذلك لتغطية مساحات واسعة من دون عناء، فيما تسمح للشركات الفلسطينية فقط بأخذ ترددات قصيرة، وهو ما يتسبب بدفع تكاليف مالية باهظة، لحاجتها لأعداد أكبر من أبراج البث كي تستطيع تغطية المناطق الفلسطينية كافة، علماً أن قطاع الاتصالات يساهم بنسبة لا تتجاوز 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تصل هذه النسبة إلى 20 في المئة وأكثر، فيما لو سمح لنا إدخال المعدات الحديثة، والعمل بشكل تنافسي متكافئ في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فجوة رقمية

بينما تتحضر دول العالم لتجربة الجيل الخامس 5G، بدأت شركات الاتصالات الفلسطينية عام 2018 تقديم خدمات الجيل الثالث للضفة الغربية من دون قطاع غزة، ورغم ذلك فإن إقبال الفلسطينيين على اقتناء شرائح الاتصالات الإسرائيلية لم يتوقف، ما دفع الحكومة الفلسطينية لسن قانون يجرم الإتجار بالشرائح الإسرائيلية، استناداً لقانون الجرائم الإلكترونية وقانون حماية المستهلك.

الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية عمار العكر يقول لـ"اندبندنت عربية"، "هناك فروقات كبيرة للغاية في تكنولوجيا الاتصالات فيما بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، فنحن محرومون من استيراد الأجهزة والمعدات اللازمة لمواكبة التطور والحداثة، ومحاصرون في الطيف الترددي للجيلين الرابع والخامس، ولا يسمح لنا بوضع أبراج تقوية، وبسبب عملهم بترددات الجيلين الرابع والخامس، هناك فرق شاسع في الجودة والسرعة، ولأن الشركات الإسرائيلية لا تلتزم بدفع الضرائب والرسوم، فأسعارها تبقى أقل، وهو ما يدفع فئة كبيرة من السكان إلى اللجوء لشرائها نظراً للتطور الهائل في شبكاتها".

وحول مخاطر الشرائح الإسرائيلية من وجهة النظر الفلسطينية يقول العكر "اتساع رقعة الجرائم الإلكترونية وعمليات الابتزاز، هي أبرز مخاطر انتشار الشرائح الإسرائيلية بين الفلسطينيين، إذ يصعب على أجهزة أمن السلطة معرفة هوية المتصلين من تلك الشرائح، التي باتت تشكل خطراً يتوغل في المجتمع".

أرقام وإحصائيات

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الاتصالات، فإن 4.3 مليون فلسطيني اشتركوا في الاتصالات الخلوية حتى نهاية عام 2018، في حين بلغ معدل انتشار الهاتف النقال 90 هاتفاً لكل 100 من السكان، وأظهر البيانات أن 96 في المئة من الأسر في فلسطين لديها خط هاتف نقال واحد على الأقل، وبحسب النتائج، فإن نسبة امتلاك هاتف نقال ذكي واحد أو أكثر لدى الأسر الفلسطينية بلغت 82 في المئة.

وتبين لـ"اندبندنت عربية" خلال إعداد هذا التقرير، أن إحدى الشركات الفلسطينية تتقاضى 30 دولاراً مقابل حزمة 20 غيغابايت بخدمة 3G، فيما تمنح إحدى الشركات الإسرائيلية حزمة 50 غيغابايت من الإنترنت بخدمة 4G مقابل 20 دولاراً فقط.

المزيد من تقارير