Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهيدروجين الأخضر على أجندة مصر في 2035

القاهرة تدرسه مصدرا لإنتاج الطاقة بالتنسيق مع شركة "سيمنز" الألمانية

العالم يبحث عن مصادر بديلة للطاقة والوقود التقليدي عبر تكنولوجيا "الهيدروجين الأخضر"   (أ ف ب)

عدّلت القاهرة من استراتيجيتها لإنتاج الطاقة الكهربائية عام 2035، وأدرجت الهيدروجين الأخضر كأحد مصادره، بالتنسيق مع شركة "سيمنز" الألمانية لتنفيذ الخطة الجديدة.

وشكلت الحكومة المصرية، لجنة وزارية تعكف في الوقت الحالي، على دراسة الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة واستخدامه  في المستقبل القريب، والبحث في جميع البدائل الممكنة لتوليده واستخدامه والاستعانة بالتجارب الدولية في هذا المجال.

ويعد الهيدروجين الأخضر وقوداً خالياً من الكربون ومصدر إنتاجه هو الماء، وتشهد عمليات الإنتاج فصل جزيئاته عن نظيرتها من الأوكسجين في الماء، بواسطة كهرباء يتم توليدها من مصادر طاقة متجددة، ويحظى باهتمام عالمي في العقد الأخير باعتباره مصدراً واعداً للطاقة في المستقبل القريب.

شراكة مع "سيمنز" الألمانية

وأعلن وزير الكهرباء المصري محمد شاكر، أول من أمس، أن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على تحديث استراتيجية الطاقة 2035 لتشمل الهيدروجين الأخضر كمصدر لها.

وأشار في بيان رسمي، أن الوزارة وقّعت اتفاق نوايا، للبدء في المناقشات والدراسات لتنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر بالتعاون مع شركة "سيمنز" الألمانية، كخطوة أولى نحو التوسع في هذا المجال، وصولاً إلى إمكانية التصدير، مؤكداً استعداد القطاع للتعاون مع مختلف الأطراف في هذا المجال، لافتاً إلى أن هذا النوع من مصادر الطاقة يحظى باهتمام كبير باعتباره فرصة للتخلص من مصادر نظيرتها التقليدية.

وأضاف أن البحث عن مصادر جديدة للطاقة يأتي في ظل استراتيجية الدولة للتحول من مد السيارات بالمحروقات التقليدية بمثيلتها من الطاقة الكهربائية، والاستثمار فيها وما يتصل بها من شبكات ومحطات شحن، إضافة إلى تهيئة البنية التحتية المتصلة بالسيارات الكهربائية، علاوة على أن حماية الهيدروجين الأخضر للبيئة ومكافحة الاحتباس الحراري، لكونه يعتمد على إزالة الكربون وتقليص نسبته في الهواء.

مبادرة عالمية لمضاعفة إنتاج الهيدروجين الأخضر

وقالت مجلة "فوربس" في تقرير صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن المستقبل قد وصل بمحاولة توسيع استخدام الهيدروجين الأخضر، حيث اجتمع سبعة من أكبر مطوري مشاريعه لإطلاق مبادرة Green Hydrogen Catapult  في محاولة لزيادة إنتاجه بمقدار 50 ضعفاً في السنوات الست المقبلة، بهدف خفض تكلفته إلى أقل من دولارين لكل كيلوغرام، مما سيساعد على خفض الانبعاثات من الصناعات الأكثر كثافة في الكربون في العالم بما في ذلك صناعة الصلب والشحن وإنتاج المواد الكيماوية وتوليد الطاقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وضمت المبادرة 7 شركات مؤسسة وهي، مجموعة "أكوا باور" السعودية للطاقة النظيفة، و"سي دبليو بي" و"رينيو أبلز" الأسترالية، و"إن فيجن" الصينية لتصنيع توربينات الرياح، وعملاقا الطاقة الأوروبية "إيبردرولا" و"أورستد"، ومجموعة الغاز الإيطالية سنام، ويارا، وهي شركة نرويجية منتجة للأسمدة، وفقاً لتقرير الصحيفة.

وقالت المحللة ريتشيل فخري، المتخصصة في شؤون الطاقة بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، وهو منظمة غير هادفة للربح، تتخذ من نيويورك مقراً لها، في تصريحات سابقة  لـ"بي بي سي"، إن هذا النوع من الوقود واعد للغاية، وأكدت أنه على الرغم من أن لا يزال بمقدورنا الاستفادة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء اللازمة للمنازل والسيارات الكهربائية، فإن "الهيدروجين الأخضر"، يمكن أن يكون مصدراً مثالياً للطاقة، لتشغيل قطاعات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل تصنيع الصلب والخرسانة.

خطوات مصرية جادة

من جانبه، قال المتخصص في شؤون صناعة السيارات، رأفت مسروجة، إن مصر تولي اهتماماً بتكنولوجيا "الهيدروجين الأخضر" لتوليد الطاقة الكهربية بالسيارات.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أنه منذ مطلع العام الحالي بدأت الحكومة خطوات جادة لتفعيل ذلك حينما استقبل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مسؤولي الشركات البلجيكية لبحث إمكانية الاستثمار مع تلك الشركات في مجال توليد الطاقة الكهربية بواسطة الهيدروجين.

وأوضح أن تلك التكنولوجيا قد تكون مستقبل السيارات في مصر والعالم، مرجعاً ذلك إلى كونها أقل تكلفة من تغذية السيارات عبر بطاريات الليثيوم، علاوة على أن السيارات لا تحتاج سوى دقائق لإعادة شحنها، بعكس البطاريات التي تحتاج لساعات، خصوصاً في ظل توجه الدولة إلى إحلال الطاقة المتجددة محل المحروقات التقليدية كاستخدام الغاز الطبيعي بدلاً من المحروقات العادية عبر مبادرة إحلال السيارات التي تعمل بالغاز محل نظيرتها بالبنزين، لافتاً إلى أن الغاز الطبيعي هو البديل الأفضل حالياً للسوق المصرية.

5800 ميغاوات إنتاج مصر من الطاقة المتجددة

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء أيمن حمزة، إن الوزارة تعتمد استراتيجية حتى عام 2035، هدفها الأساس هو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والحديثة، مؤكداً أن مصر تنتج حالياً 5800 ميغاوات من الطاقة المتجددة، التي تشمل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة مثل الهيدروجين الأخضر يأتي في إطار خفض أسعار بيع الكهرباء سواء للمستهلكين أو المُصنّعين لدعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن استراتيجية الكهرباء تعتمد على تنويع مصادر الطاقة باستخدام كافة المصادر المتاحة لإنتاجها، فيما عدا الطاقة النووية في الوقت الحالي، مؤكداً أن الخطة تسعى للوصول بالطاقات الجديدة والمتجددة إلى نحو 20 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة في 2022، بينما تسعى للوصول بتلك النسبة لتمثل 42 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة في مصر عام 2035.

وتابع أن إجمالي القدرة للشبكة القومية للكهرباء بلغت حتى نهاية ديسمبر الماضي نحو 58.35 ألف ميغاوات، لافتاً إلى أن قدرة الشبكة استطاعت مواجهة الحمل الأقصى على شبكة الكهرباء الذي بلغ في وقت من الأوقات نحو 31.40 ألف ميغاوات، مما سمح باستقرار التغذية الكهربائية لجميع المشتركين والبالغ عددهم نحو 37 مليون مشترك تقريباً.

تدشين 570 محطة طاقة شمسية

وأوضح أن وزارة الكهرباء تتفاوض حالياً مع ثلاثة تحالفات الأول "سيمنز – جاميسا" والثاني "تويوتا – أوراسكوم" والثالث "إنجى – النويس – إيطاليجين" لشراء 1820 ميغاوات من طاقة الرياح، إضافة إلى التفاوض على شراء 750 ميغاوات من الطاقة الشمسية من تحالف يضم "إيني الإيطالية- النويس الإماراتية – إسكاي باور الأميركية"، إضافة إلى تدشين 570 محطة توليد طاقة شمسية فوق أسطح المباني الحكومية التابعة للوزارة أو الشركات القابضة بقدرة إجمالية 36 ميغاوات.

المزيد من اقتصاد