Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينقذ الحوار الوطني تونس من أزمتها؟

مبادرة من المنظمات الوطنية الكبرى في البلاد تهدف إلى تجاوز التشتت واستعادة الاستقرار

أنتجت انتخابات عام 2019 برلماناً عاجزاً عن ضمان الاستقرار الحكومي (غيتي)

تعيش تونس أزمة متعددة الأبعاد منذ أن أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية عام 2019 مشهداً برلمانياً مشتتاً وعاجزاً عن ضمان الاستقرار الحكومي، وسط تجاذبات سياسية حادة بين مكونات البرلمان والرئاسات الثلاث بسبب التنازع على الصلاحيات.

وضع سياسي مرتبك أثر في النمو الاقتصادي الذي فاقمته تداعيات جائحة كورونا، وسط حال من الاحتقان الاجتماعي باتت تهدد الاستقرار في البلاد.

مبادرة جديدة للحوار 

وقد دفعت هذه الأزمة المنظمات الوطنية الكبرى في البلاد (الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى إمكان إشراك الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري) إلى طرح مبادرة سياسية للخروج بالبلاد من حال العطالة السياسية والاقتصادية.

وقال عميد المحامين إبراهيم بودربالة، في تصريح خاص، إنه في الأسبوع المقبل سيتم تقديم مختلف تفاصيل ومراحل تنفيذ المبادرة، إذا ما لاقت قبول مختلف الأطراف السياسية في البلاد، لافتاً إلى أنها لا تختلف كثيراً على المبادرة التي تقدم بها في وقت سابق الاتحاد العام التونسي للشغل إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد.

غياب المحكمة الدستورية

وتتحمل الطبقة السياسية مسؤولية الوضع الراهن بسبب عدم توافقها على وضع المحكمة الدستورية التي تختص أساساً بفض النزاعات الدستورية بين مؤسسات الحكم، والنأي بالبلاد عن الانزلاق في التجاذبات والتأويل الضيق لفصول الدستور.

وقد احتدت الأزمة بين سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي عند نزوع الأخير إلى التقرب من حركة النهضة، بينما كان الاتفاق المبدئي مع رئيس الجمهورية في أن تكون الحكومة غير سياسية.

وتدفع حركة النهضة بهذا الصراع إلى أقصاه من أجل فرض برنامجها على الحكومة وتحقيق مكاسب سياسية على حساب رئيس الجمهورية. 

حال الفوضى السياسية يحمّل فيها الكاتب والباحث في العلوم السياسية محمد ذويب المسؤولية على الطبقة السياسية الحالية، وتحديداً حركة النهضة التي قال "إنها تتلاعب بالمصلحة العليا للبلاد من خلال تأجيج الصراع بين القصبة وقرطاج"، لافتاً إلى أنها أدخلت المحكمة الدستورية في التجاذبات السياسية مما أجل الحسم في تركيبتها، بينما صادق البرلمان على مشروع قانون المصالحة الاقتصادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد ذويب على أن غياب المحكمة الدستورية يغذي الصراع بين الرئاسات الثلاث، لافتاً إلى أن أزمة الثقة بينها تهدد الاستقرار العام في البلاد.

وأشار الباحث في العلوم السياسية إلى أن المواطن التونسي منهك بسبب تدهور القدرة الشرائية وتغول "مافيات" الفساد والتهريب، بينما تغرق الحكومة والطبقة السياسية عموماً في معارك ضيقة. 

وقال إن سعيد لم يُحسن اختيار الشخصية السياسية "الأقدر"، بحسب ما ينص عليه الدستور لتشكيل الحكومة، معتبراً أن المشيشي فشل في هذا الاختبار وهو اليوم رهين إرادة حركة النهضة.

تعديل القانون الانتخابي

وحول الحلول الممكنة لإخراج البلاد من هذه الأزمة، دعا ذويب إلى ضرورة تعديل القانون الانتخابي بما يتماشى مع الواقع السياسي التونسي، معتبراً أن بلاده لا تتحمل هذا العدد الكبير من الأحزاب (282 حزباً)، وهذه الحدة في التجاذبات السياسية، مؤكداً ضرورة تجميع العائلات السياسية في أحزاب قوية. 

كما دعا إلى ضرورة تنقية العملية الانتخابية من كل الشوائب، على غرار تدخل الجمعيات والإعلام والمال الفاسد والمساجد. 

واقترح اعتماد "العتبة السياسية" التي ستمكن الأحزاب الوازنة من الولوج إلى البرلمان من خلال برامج واضحة، وتفرز تمثيلية برلمانية تعكس تطلعات التونسيين، مضيفاً أنه من المفارقة أن يطالب التونسيون اليوم بحل البرلمان الذي انتخبوه.

وعلى المدى المتوسط، أكد ذويب أن مبادرة الرباعي الراعي للحوار يمكن أن تسهم في توضيح الرؤية سياسياً، وتكسر الحاجز بين قرطاج والقصبة وباردو. 

في المقابل، دعا رئيس البرلمان راشد الغنوشي في تصريح إعلامي، الإثنين 15 شباط (فبراير)، "الأطراف المعنية بالأزمة إلى التعامل بمرونة حتى لا تتعطل مصالح الدولة والشعب"، مضيفاً أن "مجلس نواب الشعب بصدد العمل على بناء المحكمة الدستورية باعتبارها أصل الخلاف في ظل وجود أكثر من تأويل لنصوص الدستور".

وسبق للاتحاد العام التونسي للشغل أن عرض على سعيد مبادرة تنص على إطلاق حوار وطني يضم كل الجهات الوطنية والسياسية "لإيجاد حلول سياسية واقتصادية واجتماعية للوضع الراهن في البلاد". 

ولن تختلف المبادرة الجديدة عن السابقة التي تضمنت أبعاداً سياسية، تتمثل في مراجعة قوانين الأحزاب والجمعيات والانتخابات، علاوة على معالجة ظواهر ارتفاع نسب الفقر والبطالة وتوسع رقعة الفئات الهشة وتنامي الجريمة.

المزيد من تقارير