استخدام قوى الأمن العراقية "الإيهام بالغرق" ضد سجناء يشتبه في أنهم داعشيون

هيومن رايتس ووتش تقدم ادعاءات جديدة عن عمليات تعذيب في سجن الموصل

أشخاص يشتبه بانتمائهم الى داعش (أ.ب)

أفاد تقرير جديد بأن القوات العراقية تواصل التوسّل بعمليات التعذيب في أحد سجون الموصل بعد ثمانية أشهر من اكتشاف أول إساءة مروعة هناك. وقدّمت هيومن رايتس ووتش تفاصيل اتهامات جديدة عن عمليات ضرب وتعذيب بمحاكاة الغرق لأفراد يشتبه في انضمامهم إلى داعش في سجن الفيصلية، ويُزعم أن الاساءات هذه حصلت في يناير (كانون الثاني).

يأتي نشر هذه التفاصيل بعد أشهر من إعلان المنظمة "تقديمها اتهامات مفصلة للحكومة العراقية تشمل أسماء الضباط الأربعة المتورطين" في عمليات تعذيب في ثلاثة سجون في منطقة الموصل. كما أشار تقرير نُشر في أغسطس (آب) الماضي، إلى أدلة حول "معاملة وحشية" للمعتقلين و"فشل في التحقيق في عمليات التعذيب والموت أثناء الاعتقال".

وذكر أحد السجناء السابقين في السجن أسماء ثلاثة من أربعة ضباط في وزارة الداخلية حدّدت منظمة هيومن رايتس ووتش بأنهم ضالعون في عمليات التعذيب. وعلقّت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الخميس قائلة "إذا ما تجاهلت الحكومة العراقية التقارير الموثّقة لحالات التعذيب، فلا عجب من استمرار سوء المعاملة". "ماذا يقتضي الأمر لتأخذ السلطات اتهامات التعذيب على محمل الجد؟"

وقال السجين السابق إن المعتقلين يعترفون في الختام بأنهم منتمون إلى التنظيم الإرهابي بعد التعرض لإيذاء جسدي وقتاً طويلاً".

ونقل تقرير هيومن رايتس ووتش عن السجين السابق قوله إن "أربعة حراس قاموا برشّ الماء عليهم من دلوٍ ثم ألقوا المساجين أرضاً الواحد تلو الآخر، ورفعوا أرجلهم وثبّتوا أقدامهم في مكانها بواسطة حلقتين من الحبال مربوطتين بعصا خشبية ومضى التقرير قائلاً "أورد السجين أنه شاهد الحراس يتناوبون على ضرب كل واحد من المعتقلين على أقدامهم بأنابيب بلاستيكية لـ15 دقيقة من دون توقف. وأضاف أنه بعد الضرب، اعترف ستة من المعتقلين بانتمائهم إلى داعش، بينما كان كل واحد منهم يُفاوض على مدة عضويته في التنظيم التي سيعترف بها".

ووفقاً لهيومن رايتس ووتش، أفاد المصدر بأن خمسة حراس قيّدوا المعتقلين بـ"نقالة" "مع رفع أقدامهم فوق رؤوسهم وقاموا بتغطية وجوههم بمنشفة"، قبل أن "يضربوا كل واحد منهم بأنبوب بلاستيكي أثناء صبّ الماء على فمه".

حُرّرت مدينة الموصل من داعش في يوليو (تموز)في العام 2017 على يد القوات الأمنية العراقية والكردية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بعد معركة دامية استمرت تسعة أشهر. ولا تزال أغلب مناطق المدينة تعيش تحت الأنقاض.

وأفادت وكالة أسوشيتد بريس بأن القوات العراقية اعتقلت الآلاف ممن يشتبه في انتسابهم إلى داعش خلال معارك تحرير المناطق التي كانت واقعة في قبضة التنظيم، وقبضت على أعداد كبيرة من الأشخاص منذ ذلك الوقت. ويقدر وجود 20 ألف سجين في العراق ممن لهم صلات بداعش وحُكم على أكثر من 3 آلاف منهم بالإعدام.

أثارت عمليات الاعتقال الجماعية والمحاكمات السريعة للمشتبهين المخاوف من احتمال الإخفاق في إحلال العدل والإساءة في تطبيق أحكام العدالة. وذكرت هيومن رايتس ووتش مطلع هذا الشهر بأن المحاكم في محافظة نينوى الشمالية حقّقت تقدماً في أسلوب إجراء المحاكمات "من طريق فرض معايير أدلة أعلى لاعتقال المشتبهين ومقاضاتهم، مع تقليص اعتماد المحكمة على الشهادات فحسب وقوائم مطلوبين خاطئة واتهامات غير مدعمة بالأدلة". إلا أنها أضافت بأن انتشار التعذيب وحالات الموت في الاعتقال متواصل.

 

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط