Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

36 مليار دولار سندات مصر الدولية في 14 عاما

الدين الخارجي يرتفع بنسبة 160 في المئة خلال 7 سنوات

تنوعت سندات القاهرة بين العملة الأميركية ونظيرتها الأوروبية  (غيتي)

انضمت القاهرة لعضوية أسواق السندات الدولية منذ 14 عاماً، واقترضت طوال تلك الفترة ما يزيد على 36 مليار دولار أميركي في مقابل سندات مختلفة الآجال، وتنوعت إصداراتها بين سندات بالعملة الأميركية أو الأوروبية إلى جانب طرح سندات خضراء للمرة الأولى في تاريخها.

20 مليار دولار مستحقات

على الرغم من سداد الحكومة المصرية أكثر من 16 مليار دولار من إجمالي مستحقات السندات على مدى السنوات الماضية، تتبقى ديون عليها تصل إلى نحو 20 مليار دولار يحل موعد استحقاق أحدثها في فبراير (شباط) 2048. ووفقاً للبيانات الرسمية لوزارة المالية المصرية، بدأ القطار المصري رحلته الأولى العام 2007، عندما أصدرت الدولة أولى سنداتها المُقومة بالدولار الأميركي بنحو 6 مليارات جنيه (382 مليون دولار أميركي) في خطوة تعد الأولى لها.

قبع القطار المصري في أولى محطاته ثلاث سنوات قبل أن يعاود رحلته العام 2010 عندما أصدرت الدولة سندات دولية بـ 1.5 مليار دولار، ليتعطل مجدداً بعد حالات الاضطراب السياسي والاقتصادي في الفترة من 2011 وحتى 2013.

القاهرة تشارك بقوة بعد "التعويم"

من جديد، انطلق القطار بعد توقف أربع سنوات لتبدأ الحكومة المصرية استئناف طرح وإصدار السندات الدولية، سواء المُقومة بالدولار أو اليورو، لتعلن القاهرة في يونيو (حزيران) 2015 بيع سندات بقيمة 1.5 مليار دولار.

وأبطأت القاهرة الاستدانة من الخارج عبر السندات عام 2016 مع اضطراب سوق الصرف، عندما اقترب سعر صرف الدولار الأميركي في مقابل نظيره المصري من نحو 20 جنيهاً قبل أن يقرر البنك المركزي المصري في نوفمبر (تشرين الثاني) تحرير سعر الصرف (التعويم).

ومع استقرار العملة المحلية في مواجهة العملة الخضراء، أعلنت الحكومة في يناير (كانون الثاني) بيع سندات دولية بـ 4 مليارات دولار، وقبل أن تمر خمسة أشهر باعت دفعة أخرى بقيمة 3 مليارات دولار.

وفي فبراير من العام التالي باعت القاهرة سندات بـ 4 مليارات دولار، وبعد 60 يوماً قررت تنويع الطرح بإصدار سندات جديدة مُقّومة باليورو، حينما باعت سندات بـ 1.5 مليار يورو، وقبل أن ينتهي عام 2018 باعت سندات جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار.

أما في العام 2019، فقد باعت القاهرة سندات في فبراير بقيمة 4 مليارات دولار، وفي أبريل (نيسان) باعت سندات بملياري يورو، واختتمت طروحات العام في نوفمبر بطرح ملياري دولار في الأسواق الدولية.

كورونا لم تثن القاهرة عن استمرار الطرح

وفي عام الوباء، لم تتهاون الحكومة المصرية في عضويتها بأسواق السندات الدولية لتبيع في مايو (أيار) سندات بـ 5 مليارات دولار، واختتمت العام بطرح سندات خضراء للمرة الأولى في تاريخها عندما حصلت على 750 مليون دولار في مقابل السندات الصديقة للبيئة.

والأسبوع الماضي، باعت القاهرة سندات دولية بقيمة 3.75 مليار دولار على ثلاثة شرائح، الأولى أجل خمس سنوات بـ 750 مليون دولار، والثانية أجل 10 سنوات بـ 1.5 مليار دولار والأخيرة أجل 40 سنة بـ 1.5 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت وزارة المالية المصرية، في بيان رسمي الأسبوع الماضي، إن الطرح شهد طلبات شراء قوية ومتزايدة من المستثمرين الأجانب في جميع المناطق الجغرافية والدول، مشيرة إلى أن حجم طلبات الاكتتاب وصل إلى 16.5 مليار دولار، بعد أن خفضت البنوك التي تتولى الطروحات المصرية أسعار العوائد الاسترشادية المعلنة على السندات في بداية الطرح، نتيجة وجود طلبات شراء قوية من عدد كبير من كبار المستثمرين الدوليين في أسواق السندات الدولية.

حق طرح 3 مليارات دولار أخرى خلال العام

وأشار وزير المالية المصري محمد معيط إلى إن وزارته أصدرت سندات متنوعة بالدولار بما يمثل نحو 57 في المئة من برنامج الحكومة لطرح السندات الدولية خلال العام المالي الحالي 2020 -2021.

وأضاف لـ " اندبندنت عربية"، أن الحكومة حددت نحو 7.5 مليار دولار سقفاً لطرح السندات الدولية لا يمكن تجاوزه، مؤكداً أن وزارته لديها الحق في طرح سندات دولية أخرى بقيمة لن تقل عن 3 مليارات دولار، موضحاً أن وزارته لم تقرر توقيتاً محدداً لبيع تلك السندات، قائلاً إنه "إذا اضطررنا لبيع سندات لتدبير نفقات الموازنة العامة للدولة سنبيع"، مستدركاً "ولكن حتى الآن لا توجد حاجة مُلحة إلى ذلك". وأشار إلى أن حصيلة بيع السندات تستخدم في ضخ تمويلات إضافية للموازنة العامة للدولة لتوفير الأموال اللازمة، خصوصاً لقطاعات الصحة والتعليم في ظل استمرار جائحة كورونا للعام الثاني على التوالي.

 

ليس بهدف التمويل فقط

ولفت معيط إلى أن هناك أهدافاً أخرى لا تتعلق بتدبير الحاجات التمويلية فقط، مضيفاً أن إدارة الدَين العام الحكومي تتطلب التنويع بين مصادر التمويل المتعددة، سواء الاقتراض من الداخل عبر طرح أذون وسندات خزانة بالعملة المحلية، أو طرح سندات في الأسواق الدولية بالعملة الأجنبية أو الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو المؤسسات المالية الدولية الأخرى، في إطار هيكلة وإطالة أعمار الديون المصرية الخارجية للبقاء في المنطقة الأمنة دائماً.

ومع انطلاق قطار السندات الدولية المصرية، التهبت حرارة الدَين العام الخارجي على القاهرة، ووفقاً لبيانات الموازنة العامة للدولة خلال السنوات الأخيرة، ارتفع الدَين بنسبة تخطت 160 في المئة خلال سبع سنوات فقط، ففي نهاية يونيو عام 2014، سجّل الدَين الخارجي نحو 47 مليار دولار، ليرتفع في العام التالي إلى نحو 48 مليار دولار، ثم يقفز في يونيو عام 2016 إلى نحو 55 مليار دولار، وبوتيرة أسرع سجل في يونيو 2017 نحو 79 مليار دولار.

وللمرة الأولى، تخطّى الدَين العام الخارجي لمصر حدود الـ 100 مليار دولار، عندما سجل 108 مليارات دولار في يونيو 2019، ثم واصل الصعود ليستقر عند 123 مليار دولار في يونيو من العام الماضي.

34 مليار دولار فوائد سددتها القاهرة في 2018 - 2019

كان من الطبيعي أن تنتقل حرارة السندات المرتفعة إلى أعباء خدمة الدَين وإجمالي الفوائد المسددة عنه، إلى جانب القروض من المؤسسات المالية الدولية، حتى ارتفعت قيمة الفوائد المسددة إلى المقرضين بكافة أنواعهم من 173 مليار جنيه (11 مليار دولار أميركي) في العام المالي 2013 - 2014 إلى نحو 533 مليار جنيه (34 مليار دولار) في العام المالي قبل الماضي 2018 - 2019 بنسبة ارتفاع تخطت الـ 200 في المئة خلال سبع سنوات.

وفي غضون السنوات السبع، سددت القاهرة نحو 1.375 تريليون جنيه (88 مليار دولار) في مقابل أقساط الديون، توزعت بين أقساط الدَين الداخلي بقيمة 1.1 تريليون جنيه (70 مليار دولار) و200 مليار جنيه (13 مليار دولار) في مقابل أقساط الدَين الخارجي.

ويعد إصدار أدوات الدَين الحكومية (أذون وسندات الخزانة بالعملة المحلية) أبرز عناصر الدَين الداخلي، إذ بلغ إجمالي ما اقترضته القاهرة بمثل هذا النوع خلال الـسنوات السبع نحو 11 تريليون جنيه (706 مليارات دولار) توزعت بين أذون خزانة بـقيمة 9.5 تريليون جنيه (610 مليارات دولار) و1.5 تريليون جنيه (96 مليار دولار) سندات خزانة حكومية.

وجمعت وزارة المالية وفقاً للتقرير نصف السنوي نحو 1.5 تريليون جنيه (96 مليار دولار) في مقابل إصدار سندات وأذون خزانة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وقد تطرح سندات وأذون خزانة بالعملة المحلية بما يعادل القيمة نفسها في الوقت الباقي من العام المالي حتى يونيو المقبل.

الدَين العام والمحلي والخارجي

يمثل الدَين العام مصدراً من مصادر الإيرادات العامة للدولة، تلجأ إليه لتمويل نفقاتها العامة عندما تعجز عن توفير إيرادات أخرى، فتلجأ للاقتراض من هيئات محلية أو دولية أو دول أجنبية.

أما المحلي، فيتمثل في المبالغ التي تقترضها الدولة من الأشخاص أو الجهات المقيمة على أراضيها لتمويل العجز في الموازنة، مع تعهدها بالسداد بعد مدة معينة لأصل الدَين وفائدته. ويتمثل الخارجي في قيمة ما تقترضه الدولة من أخرى أجنبية أو من هيئة حكومية أو صندوق حكومي دولي أو منظمة دولية في الخارج.

اقرأ المزيد

المزيد من اقتصاد