Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نافالني "الرومانسي" ينتقد النظام ويكسب قلوب مؤيديه

رسم قلبا بيديه لزوجته أثناء المحاكمة وهاجم القضاة لـ"خضوعهم للسلطة" وخصومه: مختل عقليا

زوج محب، وخطيب يحظى بكاريزما، وسجين سياسي غاضب خلال محاكمته يظهر المعارض الروسي أليكسي نافالني بعدة وجوه، وهو يسحر مؤيديه من خلال إزعاج القضاة والمدعين.

ومثُل نافالني مجدداً، الجمعة، أمام المحكمة لاستئناف دعوى التشهير بحقه بعد 10 أيام على صدور حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وسط انتشار أمني مكثف في محيط المبنى وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

الزوج المحب

انتشرت صور المعارض الروسي حول العالم في مطلع فبراير (شباط) عندما أرسله القضاء الروسي إلى السجن، هزّ نافالني كتفيه من خلف الزجاج العازل وابتسم، ورسم قلباً بيديه لجذب انتباه زوجته يوليا التي كانت بين الحاضرين.

أصابت هذه البادرة الهدف، ففي وسائل الإعلام المستقلة أو الأجنبية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي تكثفت التعليقات حول "شجاعة" المعارض وحسه الرومانسي.

أصبح أليكسي نافالني، الذي أزعج السلطات لسنوات بتحقيقاته حول مكافحة الفساد التي استهدفت فلاديمير بوتين وأوساطه، في نظر العالم الزوج النموذجي وضحية شجاعة للآلة القضائية الروسية بعد أشهر قليلة على تسميمه الذي كاد يودي بحياته.

الخطيب المفوه

هذا أحد الجوانب التي يظهر بها المعارض. وخلال محاكمته التي انتهت بالحكم عليه بالسجن لنحو ثلاث سنوات، لم يتوقف عن تحدي المحكمة. ووجه اتهاماً حقيقياً للنظام السياسي والقضائي الروسي الذي يحاول إسكاته مع مناصريه والروس عموماً. في الأيام التي سبقت ذلك، تم اعتقال آلاف الأشخاص الذين تظاهروا من أجل الإفراج عنه.

وعقب نافالني بقوله، "لن تتمكنوا من سجن كل البلاد"، متجاهلا القاضي الذي طلب منه عدم تحويل الجلسة إلى تجمع سياسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لحظات تبقى بالذاكرة أكثر من كلمات النيابة

وقال الخبير السياسي كونستانتين كالاتشيف لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "خطابه كان مشابها لخطاب مناضل ثوري" مؤكداً، أن "المعارض يعمل على صورته ومكانته المدروستين والمحسوبتين بدقة".

لكن أليكسي نافالني ليس مجرد معارض حاد. في بعض الأحيان ينفجر. وقال كالاتشيف، "كلنا بشر وفي بعض الأحيان تغلبنا المشاعر". كما فعل حين وبخ القاضية خلال جلسة بسبب عدم الإدلاء بالأسماء. وفي محاكمة أخرى في 5 فبراير وبتهمة التشهير هذه المرة، قام بمضايقة القاضية فيرا أكيموفا، إلى حد أنها هددت باستبعاده. لكنه عاد هذه الجمعة لمهاجمتها.

وقال "تنحوا عن القضية، كفوا عن غمر أنفسكم بالعار، اذهبوا وتلقوا دروساً لتحسنوا معرفتكم بالقانون".

خلال المحاكمة التي يواجه فيها تهمة التشهير بأحد المحاربين القدامى من الحرب العالمية الثانية يبلغ من العمر 94 عاما، قاطع نافالني القاضي وكثف مطالبه التي كانت أحياناً غير معقولة ووجه أسئلة إلى الشهود.

وهو يتهم السلطات والمقربين من رافع الشكوى ضده ايغنات ارتيومنكو بالتلاعب بهذا المحارب القديم، وتعريض حياته للخطر بهدف تنظيم محاكمة سياسية له.

وقال نافالني، "إنه لن يعيش حتى نهاية المحاكمة! إذا حدث له شيء، فستكونون أنتم المذنبون!" قبل أن يضيف "ستحترقون في الجحيم لتنظيمكم هذه المهزلة".

سلوكيات تلفت أنظار الجميع

خصوم نافالني استغلوا هذه التصرفات، ووصفوه بأنه "غير مستقر عقلياً". وعلقت مارغاريتا سيمونيان، مديرة التلفزيون الرسمي "أر تي" على تويتر بالقول، "هذا التصرف لا يمكن تفسيره إلا بالتوقف عن تناول الليثيوم في خضم نوبة من اضطرابه النفسي ثنائي القطب".

وقال كالاتشيف، إن المعارض "قد يكون ذهب بعيداً في حديثه عن المحارب"، لكن الأمر الأساس بالنسبة إليه هو اجتذاب الشباب الروس، هذه الشريحة التي لم تعرف سوى فلاديمير بوتين رئيساً، وتطمح إلى التغيير ويحصلون على معلوماتهم عبر الإنترنت، وليس عبر وسائل الإعلام التقليدية الخاضعة للدولة.

لقد كسب المعارض بالفعل جمهوراً كبيراً من خلال ما ينشره من مقاطع فيديو ومقالات ومدونات ورسائل على إنستغرام مليئة بالفكاهة والسخرية. كما فعل حين خرج من الغيبوبة في برلين بعد تسميمه الذي يتهم به الكرملين، فعبر عن سعادته بالتمكن من التنفس مجدداً بدون مساعدة قائلاً، إنها "عملية مدهشة. أنا أوصي بها".

وهذه الفكاهة في تعارض مع النكات الباهتة، أو الملاحظات الصادرة عن مسؤولين أو حتى عن بوتين نفسه.

وقال كالاتشيف، إن نافالني "يتكلم لغة الشباب، إنهم يرون أنفسهم من خلاله؛ ملابسه وزوجته وعائلته، كلها تمثل طبقة المدن المتوسطة، تمثل سكان المدن الغاضبين".

المزيد من الأخبار