Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيحلق 2021 بصناعة السفر مجددا؟

السلالات الجديدة للفيروس قد تحبط التفاؤل بانتعاش سريع في قطاع النقل الجوي في ظل استمرار الإغلاقات

قالت إياتا إن طلب المسافرين العالمي شهد تراجعاً 75.6 في المئة خلال 2020 (غيتي)

كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" في تقرير صدر أخيراً حول حركة المسافرين في العالم خلال 2020، عن انخفاض في الطلب (يُقاس بناءً على إيرادات المسافر الواحد لكل كيلومتر) بنسبة 65.9 في المئة، مقارنة بمعدله السنوي عام 2019، وهو الانخفاض الأكبر في تاريخ قطاع الطيران. كما شهدت حجوزات الرحلات المستقبلية تراجعاً حاداً منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكانت تداعيات كورونا قد تسببت بآثار جسيمة في قطاع النقل الجوي عالمياً، وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث سجلت شركات الطيران تراجعاً في طلب المسافرين السنوي 72.9 في المئة خلال 2020 مقارنة بعام 2019.

وانخفضت السعة التشغيلية 63.9 في المئة، وتراجع عامل الحمولة 18.9 نقطة مئوية إلى 57.3 في المئة. وهبطت حركة المسافرين 86.1 في المئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 مقارنة بالعام السابق، لتعود وتتحسن في ديسمبر بانخفاض بلغ 82.6 في المئة على أساس سنوي. 

انخفاض حركة المسافرين في 2020  

وبحسب "إياتا"، شهد طلب المسافرين العالمي تراجعاً 75.6 في المئة خلال 2020 عن معدله عام 2019. بينما انخفضت السعة التشغيلية (التي تقاس بعدد المقاعد المتوافرة لكل كيلومتر) 68.1 في المئة، وهبط عامل الحمولة بمقدار 19.2 نقطة مئوية، ليصل إلى 62.8 في المئة.

وشهدت حركة المسافرين انخفاضاً في ديسمبر 2020، بحسب "إياتا"، 69.7 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، بتحسّن طفيف عن معدل التراجع في نوفمبر الذي بلغ 70.4 في المئة. وبدورها، تراجعت السعة 56.7 في المئة، وعامل الحمولة بمقدار 24.6 نقطة مئوية، ليصل إلى 57.5 في المئة.

وانخفضت حجوزات الرحلات المستقبلية خلال يناير 2021 بنسبة 70 في المئة مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي سبب ضغوطاً إضافية على حالة السيولة المالية لشركات الطيران، مع تأثيرات محتملة في التوقيت المتوقع لبدء الانتعاش.

وتشير التوقعات الأساسية الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى تحسّن الطلب 50.4 في المئة خلال 2021 مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي سيساعد القطاع على الوصول إلى أداء يعادل 50.6 في المئة من مستوياته عام 2019. وعلى الرغم من بقاء هذه التوقعات من دون تغيير، يواجه القطاع خطر التراجع الحاد في حال استمرار القيود الصارمة المفروضة على السفر بغية مواجهة سلالات فيروس كورونا الجديدة.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن أن يتحسن الطلب 13 في المئة فقط مقارنة بعام 2020، وهو ما يعادل 38 في المئة من مستويات القطاع عام 2019.

السلالات الجديدة تحبط التفاؤل

وقال ألكساندر دي جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، "كان 2020 عاماً كارثياً. فبعد الانتعاش الذي شهدته الدول في النصف الشمالي للكرة الأرضية خلال موسم الصيف، تراجع أداء القطاع في الخريف، ثم تدهور بشكل حاد مع حلول موسم الأعياد نهاية العام نتيجة تشديد قيود السفر المفروضة لمواجهة انتشار كورونا وتحوّرات الفيروس الجديدة".

وأضاف، "تزايد تفشي الوباء والسلالات الجديدة أحبط التفاؤل بانتعاش سريع ومنتظم في حركة السفر الجوي العالمية"، مناشداً حكومات العالم ضرورة التعاون مع قطاع النقل الجوي، لتطوير معايير التلقيح والفحص والمصادقة، التي ستسهم في دعم الحكومات بالثقة اللازمة بإمكانية فتح الحدود بأمان واستعادة حركة السفر الجوي الدولية عند تحييد خطر الفيروس.

وتابع دي جونياك، "وثيقة السفر الإلكترونية من إياتا تدعم هذه الجهود عبر تمكين المسافرين من إدارة رحلاتهم الجوية بسهولة وأمان بالتوافق مع المتطلبات الحكومية المتعلقة بفحوص ولقاحات كورونا. وفي الوقت ذاته، سيحتاج قطاع الطيران إلى دعم متواصل من الحكومات بغية المحافظة على استمراريته".

خسائر كارثية 

وعن تداعيات أزمة كورونا على قطاع الطيران والسفر، تحديداً شركات الطيران، قال رياض الفيصل، المتخصص السياحي بالمنطقة، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إن تعويض خسائر الشركات "يحدث في حالة واحدة فقط، وهي استئناف عمليات التشغيل للناقلات واستمراريتها مع ضرورة التمسك بالضوابط والتعليمات الصحية في مواجهة الجائحة".

ويصف الفيصل استمرار الأمر بـ"الكارثي"، موضحاً "تتكلف شركات الطيران أموالاً طائلة جراء توقف طائراتها عن التحليق، وهي تكلفة تتجاوز تشغيلها". وأضاف، "بطبيعة الحال، تتحمل الشركات تشغيل الطائرة، فهي تستهلك الوقود في رحلاتها، وتوجد مصروفات الصيانة لمحركاتها وهيكلها... إلخ وكذلك التأمين، وتعويض هذه المخرجات يكون من خلال الإيرادات".

وواصل، "لكن عندما تبقى الطائرة جاثمة على أرض المطار، فإن شركات الطيران تتولّى دفع رسوم توقف وكذلك التأمين والصيانة، من دون تحقيق أي إيرادات". وعن تكلفة ذلك، قال "من الصعب تحديدها، الأمر يتوقف على طراز وحجم ووزن الطائرة التي تتحدد بموجبها مصروفات الخدمات والتأمين".

وتحدث الفيصل عن تحدٍّ جديد مقبل سيواجه قطاع الطيران والسفر، المتمثل في جوار السفر الصحي أو وثيقة السفر الإلكترونية، التي تثبت تلقي المسافر لقاح كورونا، قائلاً "توجد دول في العالم قدمت اللقاحات لأكبر عدد من سكانها، بينما في أفريقيا ودول أخرى فقيرة في العالم وباعتراف حكومات تلك الدول، لن ترى اللقاحات قبل عام 2023، بالتالي نحن نحتاج إلى أن يتلقّى 90 في المئة من سكان العالم العقار قبل أن نشهد انتعاشاً في قطاع الطيران والسفر".

وأردف، "جواز السفر الصحي الذي يجري العمل عليه في العالم اليوم والذي يلزم المسافر بحمله دليلاً على أنه تلقّى اللقاح، سيخلق تحديات كبيرة لعودة الانتعاش إلى صناعة الطيران والسفر والشركات على الأقل في الفترة الراهنة، لحين تلقّي أكبر عدد من السكان التطعيم".

تعافٍ جزئي في 2021

من جانبه توقّع دتنييل روسادو بايون، متخصص تسويق منطقة الخليج في قسم السياحة بالسفارة الإسبانية في أبو ظبي، أن يشهد 2021 تعافياً جزئياً في قطاع الطيران والسفر، خصوصاً مع بدء حملات التلقيح ضد الوباء في العالم. وقال إن حكومة بلاده "تستهدف تلقيح 70 في المئة من الشعب بحلول الصيف، مما سينعش حركة الطيران والسياحة والسفر في إسبانيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "الشركات في العالم، بما فيها الأوروبية، تحملت تكلفة كبيرة جراء توقف طائراتها في المطارات، بالتالي لا بد من التحليق مجدداً لخفض الخسائر وبدء تحصيل الإيرادات"، لافتاً إلى أن الصندوق الأوروبي وفّر حزم دعم كبيرة خلال تفشي الجائحة لشركات الطيران الأوروبية، وحصل من فقدوا وظائفهم على مساعدات مقدمة من حكوماتهم ومتوقعاً أن تستمر حزم التحفيز الحكومية هذا العام مع موجة الإغلاق الحاصلة، خصوصاً في عدد من الدول الأوروبية مع الكشف عن الفيروسات المتحورة.

ويأمل بايون في أن نرى تعافياً واضحاً في قطاع الطيران خلال 2022، إذ سيكون جزء كبير من العالم قد حصل على اللقاحات، مما سيحسّن النشاط الاقتصادي في العالم ويعزز السفر والسياحة، مؤكداً أن العالم أصبح أكثر فهماً للفيروس، وباتت الشعوب تدرك أهمية التباعد الاجتماعي والتزام تعليمات الحكومات المرتبطة بالصحة والوقاية من تفشي الوباء، خصوصاً في السفر، وهو أمر يشجّع كثيراً من الناس على السفر. 

تراجع الطلب على الشحن الجوي

كما كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي عن بيانات أسواق الشحن الجوي العالمية، التي أظهرت تراجع الطلب 10.6 في المئة خلال 2020 مقارنة بـ 2019، وتُعدّ هذه النسبة الانخفاض السنوي الأكبر في الطلب منذ أن بدأ الاتحاد رصد أداء قطاع الشحن في 1990، متجاوزة التراجع في حركة تجارة البضائع الدولية الذي بلغ 6 في المئة.

وبحسب "إياتا"، فإن قطاع الشحن شهد تحسناً مع نهاية العام، خصوصاً خلال ديسمبر، إذ انخفض الطلب العالمي 0.5 في المئة فقط عن معدله عام 2019 (-2.3 في المئة بالنسبة إلى العمليات العالمية)، بينما تراجعت السعة العالمية 17.7 في المئة مقارنة بالعام السابق (-20.6 في المئة بالنسبة إلى العمليات العالمية).

وقال الاتحاد الدولي للنقل الجوي إن هذه الأرقام أعمق بكثير من الانكماش في الطلب، مما يشير إلى الأزمة المستمرة في سعة الشحن. وأضاف أنه ومع التباطؤ في تعافي نشاط أسواق المسافرين، "لا تبدو نهاية هذا الانكماش قريبة".

وتشهد الظروف الاقتصادية تعافياً مع دخول 2021، إذ تنمو معدلات طلبات التصدير الجديدة وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصناعي في الأسواق الناشئة والمتقدمة، إضافة إلى تعافي الإنتاج الصناعي العالمي.

كما سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضاً في الطلب على الشحن 9.5 في المئة خلال 2020 مقارنة بعام 2019 (-9.5 في المئة بالنسبة إلى العمليات العالمية)، إضافة إلى تراجع السعة 20.9 في المئة (-20.6 في المئة بالنسبة إلى العمليات العالمية).

وبعد هبوط طفيف في النمو خلال نوفمبر، سجلت شركات الطيران الإقليمية أداءً جيداً في ديسمبر، وحققت زيادة في الطلب العالمي بلغت 2.3 في المئة، علماً أن ذلك ترافق مع انخفاض سعة الشحن في المنطقة 18.2 في المئة، من دون تغيير عن نوفمبر.

المزيد من اقتصاد