ملخص
في تصريح لـ"اندبندنت عربية" حمل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني شادي باصرة "الحركة الحوثية المسؤولية الكاملة عن إقحام هذا القطاع الحيوي في عملياتها العسكرية الإرهابية، وما يترتب على ذلك من أخطار تهدد القطاع ومرافقه ومقدراته ومصالح المواطنين".
تجاوز الصراع في اليمن أبعاده التقليدية من جبهات القتال إلى حرب التقنيات السيبرانية، في إطار سباق السيطرة على المعلومة وتكريسها للعمليات العسكرية والأمنية.
وعلاوة على كونها المورد الاقتصادي الأضخم للحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، دخلت تقنيات قطاع الاتصالات والبنية الأساس للمعلومات في أتون القتال وفرض الغلبة، انطلاقاً من مبدأ الحصول على المعلومة الذي يمنحك القرار المناسب.
وكثيراً ما وجهت الحكومة الشرعية اتهامات للحوثيين بإنشاء شبكات تجسس رقمي على المناوئين لهم في الحكومة الشرعية من العسكريين والسياسيين بواسطة خبراء يتبعون "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" اللبناني.
ومع التصعيد الحوثي الذي تزايد خلال الشهرين الماضيين، كشفت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة المعترف بها عن استخدام ميليشيات الحوثي شبكات الاتصالات المدنية في "التجسس والمراقبة ودعم العمليات العسكرية". ومع تحذيرها الذي أصدرته خلال بيان رسمي قبل يومين، كشفت عن "توظيف البنية التحتية للقطاع في تشغيل الطائرات المسيرة والمقذوفات وجمع المعلومات عن المواطنين، وانتهاك خصوصيتهم وأمنهم".
في تصريح لـ"اندبندنت عربية" حمل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني شادي باصرة "الحركة الحوثية المسؤولية الكاملة عن إقحام هذا القطاع الحيوي في عملياتها العسكرية الإرهابية، وما يترتب على ذلك من أخطار تهدد القطاع ومرافقه ومقدراته ومصالح المواطنين".
وقال إنهم "يؤكدون ضرورة تحييد شبكات الاتصالات المدنية وبنيتها التحتية عن الصراعات والاستخدامات العسكرية والأمنية".
وطالب الوزير من "جميع الزملاء والمهندسين والفنيين والعاملين في قطاع الاتصالات بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالحفاظ على مقدرات البلاد ورفض تسخير هذا القطاع المدني أداة للحرب والصراع"، دون التطرق إلى الخطوات المتخذة في إطار مساعي قطع السيطرة الحوثية على هذا الجهاز.
ضخ دعائي وتعتيم مقابل
السلوك الحوثي لم يكن جديداً، إذ سبقه عمليات تجسس متعددة الأساليب والطرق وصلت هواتف قادة مدنيين وعسكريين في الحكومة الشرعية. وسبق وكشف مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" عن وجود نسخة أخرى من رقم هاتفه، جرى من خلالها التجسس على عدد من التطبيقات من بينها محادثات تطبيق "واتساب" وغيرها.
إضافة إلى أن الهجمات الحوثية العسكرية عادة ما تترافق مع حملات إلكترونية دعائية ضخمة، يقابلها التحكم بالمعلومات في المناطق المراد تطويعها من خلال التعتيم المعلوماتي بقطع خدمات الإنترنت، كما جرى في تعز قبل أيام ودانته الوزارة التي حذرت من استغلال الانقطاع للتغطية على الانتهاكات بحق المدنيين وحرمانهم من حقهم في التواصل والحصول على الخدمات الأساس.
وأوضحت أن الميليشيات تستخدم الشبكات الواقعة تحت سيطرتها في تنفيذ أنشطة عسكرية وأمنية، ونشر الأخبار الزائفة والإشاعات والمعلومات المضللة، فضلاً عن قطع الخدمات في مناطق الاشتباكات لخدمة أهدافها العسكرية.
وفي اكتشاف أمني لواحدة من أخطر الاختراقات الأمنية في اليمن، سبق وأعلنت شركة "لوك آوت" Lookout الأميركية المتخصصة في الأمن السيبراني، خلال يوليو (تموز) 2024، قيام شبكة قرصنة إلكترونية تابعة لجماعة الحوثي بالتنصت على هواتف القادة والضباط العسكريين في اليمن والشرق الأوسط.
وضمن تقرير صادر عنها، قال باحثون في "لوك آوت" لأمن الهواتف المحمولة إن جهة تهديد تابعة للحوثيين استخدمت ما وصف ببرامج ضارة يشار إليها باسم GuardZoo تتلخص مهمتها في جمع البيانات من الهواتف مثل الصور والمستندات والملفات المتعلقة بالمواقع المحددة، في مؤشر يكشف عن اتخاذ الصراع في اليمن أبعاداً تقنية تستهدف الهواتف المحمولة لتحقيق أغراض عسكرية، ربما يُكشف لاحقاً عن تمكنها فعلياً عبر وسائل الرقابة الحديثة من تحقيق أهداف عسكرية، كما هي الحال بالضربات الدقيقة والاغتيالات التي تستهدف قيادات عسكرية وسياسية رفيعة في الحكومة الشرعية بين حين وآخر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول ما إذا كانت هذه التقنيات تمكنت فعلياً من الوصول إلى مواقع قادة عسكريين، ووقوفها خلف عمليات الاستهداف المسلح والاغتيالات التي تطرأ بين حين وآخر في اليمن، يقول التقرير إن التقنية تسهم بصورة كبيرة في جمع المعلومات وتحديد المواقع الجغرافية، ووارد جداً وقوفها خلف حدوث عمليات مسلحة ضد القيادات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
ولم يتسن الحصول على تعليق من قبل الحوثيين، ولم يصدر عنهم أي رد على التهم المنسوبة إليهم في بيان وزارة الاتصالات اليمنية حتى الآن.
ومنذ سيطرتها على العاصمة وعدد من المحافظات عام 2014، فرضت الميليشيات الحوثية سلسلة من القيود على عملاء المؤسسات الحكومية، مما تسبب في تردٍ لخدمة الاتصالات نتج منه تفاقم الأزمة الاقتصادية واتساع رقعة البطالة، مما دفع عدداً من المعتمدين على الخدمة في أعمالهم إلى مغادرة البلاد.