Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"دوغيكوين" ابتدأت برمز لكلب ياباني وقد تصبح عملة دولية

نقود مشفرة تستهوي إيلون ماسك الذي يعتبر من الأغنى عالمياً

انتشر "ميم" عن كلب من فصيلة "شيبا إنو" اليابانية وتحول عملة مشفرة عالمية (غيتي)

في سبتمبر (أيلول) 2018، كان مبتكر عملة "دوغيكوين" Dogecoin مستلقياً على سريره ويتصفح منصة "تويتر" عندما ظهرت في بريده رسالة وصلته للتو. جاءت الرسالة من إيلون ماسك. وآنذاك، (كان إيلون ماسك) الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركتي "سبايس إكس" SpaceX الفضائية و"تسلا" Tesla للسيارات الكهربائية، قد تعرض لهجوم "رسائل وهمية مزعجة"، الأمر الذي يملك حلاً له مهندس البرمجيات جاكسون بالمير، الذي حول اهتمامه المهني نحو ابتكار عملة مشفرة. وقد تبادل الرجلان الرسائل. وعمل بالمير على تزويد ماسك ببعض رموز الكمبيوتر التي ساعدته [في التخلص من الرسائل الإلكترونية المزعجة].

وآنذاك أيضاً، دأب متطفلون في العالم الافتراضي على غزو حساب ماسك في "تويتر" برسائل من حسابات وهمية تقلد وتحاكي اسمه وصورته على تلك المنصة، في محاولة لخداع متابعيه والحصول منهم على أموال مشفرة كـ"بتكوين" bitcoin. ومن ناحية أخرى، امتلك بالمير برنامجاً لمواجهة الرسائل الإلكترونية الآتية من حسابات وهمية، وقد صنعه إثر تعرضه شخصياً لغزوها نظراً لموقعه البارز في عالم العملات المشفرة. وقبل خمس سنوات من تلك المجريات، برز بالمير بوصفه واحداً من الرواد الأوائل في هذه التكنولوجيا عبر ابتكاره عملة رقمية جذبت سريعاً متابعين متحمسين، على الرغم من أنه في الأصل لم يكن يقصد من ابتكاره ذاك سوى التسلية والمزاح.

وفي أواخر 2013، أثناء عمله في صفوف شركة البرمجيات العملاقة "آدوب" Adobe، ابتكر بالمير "عملة تونغ- إن – تشيك المشفرة" tongue-in-cheek cryptocurrency مستلهماً إياها من "ميم" كلب من فصيل "شيبا إنو" الياباني. وآنذاك، غرد بالمير على "تويتر" ناصحاً، "استثمرُ بعملة "دوغيكوين" المشفرة Dogecoin، وأنا متأكد من أنه ستكون لها أهمية عظيمة".

وفي ذلك الإطار، اشترى بالمير بالشراكة مع صديقه المطور الرقمي، بيلي ماركوس، حقوق "دوغيكوين.كوم" Dogecoin.com، وعمل على توزيع عملة رقمية بأسلوب "بيتكوين" bitcoin، بمعنى أن تداولها يجري بأسلوب "التبادل بين الأقران" peer-to-peer. وقد وُصِفَتْ عملة "دوغيكوين" على موقعها الإلكتروني بأنها "نقود مسلية وآمنة على الإنترنت ومفضلة من قبل كلاب "شيبا إنو" في جميع أنحاء العالم". ثم ما لبثت أن غدت مرغوبة جداً. وذاعت شهرتها بـالـ"ميم" الذي اعتمدته، ويمتثل بصورة أصلية لكلب من فصيل "شيبا إنو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأسابيع القليلة الأولى التي تلت انطلاقتها، تشكل حول "دوغيكوين" مجموعة متابعين نشطين من مجتمع "ريديت" Reddit [موقع على الإنترنت للأخبار الاجتماعية وتقييم المحتوى المنشور على الشبكة ومناقشته].

وتدفق ثناؤهم على الاحتمالات والإمكانات "المثيرة جداً" التي تملكها تلك العملة الناشئة. وسرعان ما بدأ أفراد تلك المجموعة من المتابعين، باستخدام قدراتهم الجماعية بهدف جمع الأموال والتبرعات. ونجحوا في جمع ما يكفي من أموال مشفرة لإرسالها إلى فريق لعبة "الزلاجة" الجامايكي، المشارك في الألعاب الأولمبية الشتوية. كذلك جمعوا أموالاً أخرى كي يدعموا سائقاً مشاركاً في سباق سيارات "ناسكار" Nascar [سباق من نوع خاص في الولايات المتحدة، يعرف أيضاً بـ"سباق السيارات القاسية" stock car racing]، وأموالاً (مشفرة) وتبرعات بهدف دعم مشروع إيصال المياه إلى منطقة في كينيا يضربها الجفاف. وأسهمت تلك المبادرات المثيرة في لفت الأنظار والانتباه لعملة "دوغيكوين"، ما أدى إلى ارتفاع قيمتها على نحو متتابع. وتالياً، ارتفعت قيمتها في السوق إلى أكثر من 90 مليون دولار أميركي خلال سنة واحدة.

في المقابل، أدى تدفق رأس المال وإمكانية جني مكاسب عاجلة وتحقيق الغنى السريع، إلى جعل قطاعات من جماعة المتابعين لـ"دوغيكوين" (في مجتمع "ريديت") تغدو "سامة" toxic، بحسب توصيف بالمير. إذ أضحت تلك المجموعة أكثر اهتماماً بسعر هذه العملة، لا بما تطرحه من قضايا نبيلة.

وفي مطلع عام 2015، جعلت هذه المسألة بالذات، مبتكر "دوغيكوين" يقرر إعادة النظر بكل ما يجري. وقد تناول بالمير في ما بعد هذا الأمر عبر مقالة نشرها في مجلة "فايس" Vice، وعبر فيها عن أسفه لتبدد الروحية الأولى التي رافقت ولادة عملته. فكتب "لاحظت أن الفضاء الإلكتروني بات تحت هيمنة انتهازيين يبحثون عن ربح المال. فأدركت بسرعة أن وجود مجموعة سخية من الأشخاص تتبرع بالمال لمصلحة هذه القضية أو تلك، هو بمثابة دماء في الماء أمام محتالين أشبه بأسماك قرش".

وهكذا، على مدى سنوات عدة، بعد أن شهد بالمير انزلاق قيمة "دوغيكوين" ترافقاً مع تدني سمعتها، عادت تلك العملة المشفرة واستعادت موقعها المرموق مع الانتعاش العام في أسعار السوق خلال السنة المالية 2017/2018. وسرعان ما أدى الأمر إلى صعود موجة جديدة من مشجعي ذلك الـ"ميم" محمولة على متن "صاروخ" عملة "دوغيكوين" المشفرة، الذي وعد بإيصالهم "إلى القمر". وبعد مرور أشهر على المراسلات الخاصة التي تبادلها إيلون ماسك وجاكسون بالمير عبر "تويتر"، نشر ملياردير التكنولوجيا (ماسك) مقالة إخبارية هازئة عن "الحلم الجنوني لأموال الإنترنت (أي الأموال الرقمية)"، إلى جانب الـ"ميم" مع تعليق نصه "دوغيكوين تنتصر".

وتذكيراً، لقد ابتدأ ماسك في تكوين ثروته بفضل شراكته في نظام "باي بال" PayPal العملاق للدفع عبر الإنترنت. وفي خطوة تالية، عمد أيضاً إلى تبديل الجملة التي يعرف فيها عن نفسه على "تويتر" كي تصبح، "الرئيس التنفيذي لـ"دوغيكوين". ولم يأت هذا الحب الذي يكنه ماسك لـ"دوغيكوين" مفاجئاً لأحد من متتبعي تغريداته التي تضم أخباراً عن إطلاق الصواريخ إلى الفضاء ومستجدات صناعة السيارات الكهربائية، إضافة إلى "ميمات" وإحالات غريبة إلى قضايا لها علاقة بثقافة الإنترنت.

وفي حوار "أسئلة وأجوبة" نُشِرَ في الآونة الأخيرة عبر تطبيق "كلوبهاوس" Clubhouse، كشف ماسك أن لديه حتى "متعاملي ميمات" يبتكرون له مواد وينسقونها كي ينشرها على الإنترنت. كذلك تحدث ماسك خلال تلك المحاورة عن "دوغيكوين" بطريقة تستحضر أفكار ومقاصد بالمير الأولى، المتعلقة بهذه العملة المشفرة. وفي ذلك السياق، ذكر ماسك، "أقوم من وقت إلى آخر بالتعليق مازحاً حول "دوغيكوين"، بيد أن تلك التعليقات لا تربو عن كونها مزاحاً". ثم تريث ماسك قليلاً قبل أن يضيف "إلا أن القدر يحب السخرية. إن النتيجة الأكثر تسلية غالباً ما تكون الأكثر ترجيحاً. بالتالي، يمكن القول، إن الأكثر إمتاعاً والأشد سخرية، قد يتمثل في أن تغدو "دوغيكوين" عملة عالمنا في المستقبل".

في هذا الإطار، قد يبدو استبدال العملات التقليدية مسألة مثيرة للسخرية، إلا أن طموح "دوغيكوين" الفلكي لا يتسم بهذا القدر من السخرية، خصوصاً إذا قرئ على ضوء خطة ماسك بشأن بناء مستعمرة بشرية على كوكب المريخ. وفي إجابة على سؤال طرح عليه ضمن حوار على "تويتر" في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أشار ماسك موافقاً إلى أن "اقتصاد المريخ سوف يعتمد على العملة المشفرة".

وفي كل مرة عمد فيها ماسك إلى التعليق على "دوغيكوين" والحديث عنها في تغريداته، ارتفع سعر تلك العملة المشفرة. وحين ذكرها مرة جديدة هذا الأسبوع، قفزت قيمتها إلى 2 مليار دولار أميركي في غضون دقائق.

ومنذ عام 2018، حين تبادل ماسك وبالمير الرسائل بينهما، غدا [ماسك] الرئيس التنفيذي لأكثر من شركة واحدة، أغنى شخصية في العالم، بثروة صافية تقدر بـ200 مليار دولار. وكذلك حققت "دوغيكوين" مكاسب في أرباحها أيضاً، إذ تجاوزت ذروة سقف سوقها الـ9 مليارات دولار في أواخر شهر يناير (كانون الثاني) المنصرم. لكن، وبعيداً من كونه ملياردير أموال مشفرة، ليس لدى بالمير تقريباً أي شيء يظهره بالنسبة إلى دوره في ابتكار أحد أشهر العملات المشفرة في العالم. وفي مقابلة أجراها خلال 2014، كشف هذا المهندس التكنولوجي الذي ما زال يعمل في صفوف شركة "آدوب"، أنه مَنح الجزء الأكبر من حيازاته ضمن تبرعات خيرية جرت في الحقبة الأولى من تجربة "دوغيكوين". وفي هذا الصدد، ذكر أن "أناساً كثيرين يظنون (أنني جمعت ثروة)، لكن بالتأكيد لا. ما فعلته بنقودي الـ"دوغي" تمثل بشراء مرطبان ضخم من الـ"نوتيلا" Nutella، كي يحتل مكانه على طاولتي في العمل".

© The Independent