Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لقاح كورونا يترنح بين الخطة الوطنية والتسييس في لبنان

الجرعات التي ستصل خلال الأشهر المقبلة ستغطي 4 في المئة من السكان فقط

تسعى السلطات اللبنانية إلى تحقيق مناعة مجتمعية مع نهاية العام الحالي (غيتي)

أطلق لبنان الحملة الوطنية للتلقيح ضد وباء كورونا، التي يبدأ تنفيذها في منتصف فبراير (شباط) المقبل. ووفق وزارة الصحة، فقد تم حجز نحو مليونين و100 ألف جرعة من لقاح "فايزر". 

ويتعين على كل شخص راغب بتلقي اللقاح التسجيل مسبقاً عبر منصة إلكترونية، لمنع أي عملية غش في توزيعه، وإبلاغ المستحقين بموعد الجرعتين الأولى والثانية، كما تتيح المنصة التبليغ في حال ظهور أي أعراض جانبية.

وتهدف الخطة للوصول إلى نسبة مناعة مجتمعية فوق 80 في المئة نهاية العام الحالي، معتمدة على معايير الفئات العمرية والوظيفة في التوزيع. 

وسيشمل التلقيح كل الفئات العمرية ما بين 65 و75 سنة من دون تمييز، في حين أن الفئات بين 55 و65 سنة ستتلقى اللقاح وفق الأمراض المزمنة والوظيفة، مع أولوية للعاملين في القطاع الصحي. 

وتلحظ الخطة دور العجزة والسجون، فيما يتم البحث في إمكانية تلقيح 120 ألف طالب في الجامعات والمدارس لإنقاذ العام الدراسي الحالي. كما تشمل توزيع اللقاح على اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، لكن الإشكالية تبقى في عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة حول أعدادهم.

سباق اللقاح والوباء

ووفق المعلومات فإن اللقاحات التي ستصل إلى لبنان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، لن تغطي سوى 250 ألف شخص أي ما لا يتجاوز 4 في المئة من سكان لبنان، الأمر الذي لا يتناسب مع سرعة تفشي الفيروس في المجتمع اللبناني. 

ويُتوقع، وفق مصدر طبي، أن يصاب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة نحو نصف مليون شخص بالوباء، أي ضعف العدد الذي حصل على اللقاح. 

ويوضح المصدر أنه في الفترة الأخيرة بلغ المعدل اليومي للإصابات المثبتة نحو 3000 حالة، في حين أن الرقم الحقيقي غير المثبت يوازي 10 آلاف يومياً.

اللقاح في السوق السوداء

وعلى الرغم من إعلان الخطة الوطنية، إلا أن انتقادات واسعة طالتها، لا سيما لجهة عدم وضوح كيفية استيراد هذه اللقاحات وتوزيعها، فيما تتزايد المخاوف من إدخالها في بازار الاستثمار السياسي. 

وما زاد الشكوك حول عشوائية استيراد اللقاح، إعلان وزير الصحة حمد حسن أن وزارته بموجب القانون الأخير المتعلق باستيراد اللقاحات تستطيع إبرام اتفاقيات مع دول غير مرجعية، ما طرح أسئلة بشأن فتح السوق اللبنانية أمام اللقاح والأدوية الإيرانية تحت غطاء الحالة الصحية الطارئة. 

وفي حين تسعى الخطة إلى تلقيح 80 في المئة من السكان بحلول نهاية 2021، أعلن الوزير عزم لبنان شراء 6.3 مليون جرعة فقط، أي ما يكفي أقل من نصف سكان البلاد، الأمر الذي يثير شكوكاً بشأن المصدر الذي سيؤمن النصف الآخر.

ويخشى بعض الأطباء اللبنانيين من "تسييس" جرعات اللقاح، الذي يعني أن توزيعه قد يعتمد في نهاية المطاف على المحسوبية. ويقول المصدر ساخراً على الطريقة اللبنانية، "لا أستبعد أن نحصل على اللقاح في السوق السوداء أسوة بما يحصل في الأدوية ومعظم السلع الرئيسة". 

فجوات خطة التلقيح

وتزامناً طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومة اللبنانية بضرورة الوفاء بالتزامها لجهة ضمان الوصول العادل لكل شخص يسكن أراضيها إلى لقاحات فيروس كورونا، معتبرة أن على السلطات اتخاذ خطوات سريعة لبناء الثقة مع المجتمع، الذي يرفض عدد كبير من مكوناته أخذ اللقاح، وذلك عن طريق ضمان وصول الجميع إلى المعلومات الدقيقة والشفافة حوله.

ونقلت المنظمة عن مسؤولين في المستشفيات قولهم، إنه لم يتم إعلامهم بعد حول إستراتيجية التلقيح وكيفية القيام بها. وقال المدير الطبي في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جورج غانم، "ليس لدينا خريطة طريق تنفيذية واضحة لحملة التلقيح، كل ما في حوزتنا مبادئ".

وذكر مدير مستشفى النبطية الحكومي (جنوب لبنان)، الدكتور حسن وزني، أن "الوزارة لم تبلغنا بقوائم الأشخاص ذوي الأولوية للتلقيح، ولا حتى حول إذا كان اللقاح سيُخزَّن في بيروت أو في المستشفى". في حين أعرب مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس أبيض، عن خوفه من عدم ثقة الناس بأخذ اللقاحات، قائلاً إنه "في ظل اقتراب موعد حملات التلقيح، أين حملات التوعية؟".

وأشارت المنظمة إلى أن "التمييز في إعطاء اللقاح وعدم توفيره والتمييز على أساس مكان الإقامة أو الأصل القومي يعد انتهاكاً للقانون الدولي، مؤكدة أنه "من واجب لبنان احترام حقوق الإنسان للاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص الذين ليس لديهم وثائق قانونية داخل حدوده، بما في ذلك حقهم في الصحة".

من بلجيكا إلى المناطق

من ناحيته، يوضح رئيس اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية الدكتور عبد الرحمن البزري، الآلية التي ستعتمد لتوزيع لقاح "فايزر"، مشيراً إلى أنه تمت دراسة كافة التفاصيل المتعلقة بآلية نقل اللقاح من المعامل في بلجيكا إلى الطائرة والمطار وصولاً إلى مركز التخزين الأساسي في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ثم النقل بسيارات مبردة إلى مراكز التلقيح الـ 45 في مختلف المناطق، مؤكداً أنه سيتم تلقيح 400 شخص يومياً خلال المراحل الأولى.

ويلفت إلى وجود خطة موازية لحملة التلقيح، تقوم على تأمين لقاحات أخرى منها "أسترازينيكا".

أزمة اللاجئين

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما رئيس لجنة الصحة النائب عاصم عراجي فيرى، أن الخطة الوقائية وإستراتيجية التلقيح لن يُكتب لهما النجاح إذا لم تترافقا مع خطة للمساعدات الاجتماعية وتعزيز صمود المواطنين المحجورين في منازلهم. ويوضح أن الأوضاع الاجتماعية الصعبة ستدفع بالمواطنين الأكثر فقراً إلى الولوج للطرقات بهدف التظاهر، ما يؤدي إلى الاختلاط وزيادة عدد الإصابات.

وأوضح أن خطة التلقيح ليست سهلة، وقد تمتد لعام كامل لكي نصل إلى مناعة مجتمعية شاملة، داعياً إلى جعله إلزامياً. وطرح عراجي أيضاً إشكالية تلقيح النازحين السوريين، لا سيما في مخيم بر الياس الذي يعيش فيه نحو مئة ألف نازح، والتداعيات المتوقعة لاختلاط هؤلاء مع أهالي المنطقة.

الجريمة الثانية

وعبّر وزير الصحة الأسبق الدكتور كرم كرم عن غضبه تجاه ما يحصل من استهتار من قبل الدولة بحق الشعب اللبناني، واصفاً التعامل مع أزمة كورونا بالجريمة الثانية الكبرى بعد انفجار مرفأ بيروت، قائلاً إن "الارتفاع المرعب في عدد الإصابات وزيادة معدل الوفيات يتخطى بالنظر إلى عدد السكان، الولايات المتحدة الأميركية التي تحتل المرتبة الأولى بين الدول لجهة انتشار الوباء". 

ويتساءل حول ما يفعله المسؤولون وهم يقفون مكتوفي الأيدي فيما يموت مواطنون على أبواب المستشفيات، داعياً إلى إحضار لقاحات من شركات عدة في الوقت نفسه بهدف مواجهة الكارثة والحد من تدهور الوضع، أسوة بالدول المجاورة، مضيفاً "صحيح أن لقاح "فايزر" سيصل إلى لبنان قريباً، لكن هذه المهلة تبدو بعيدة بالنظر إلى الوضع الكارثي الحاصل، هذا إذا جرت الأمور بشكل طبيعي وصدقت التصريحات".

القرض الأول

وكان البنك الدولي قد وافق على إعادة تخصيص مبلغ 34 مليون دولار في إطار مشروع تعزيز النظام الصحي الحالي للمساعدة في توفير اللقاحات للبنان، ويمثل ذلك أول عملية يُمولها البنك الدولي لشراء لقاحات كورونا لأكثر من مليوني شخص. وتعليقاً على ذلك، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس، إن "تيسير الحصول على لقاحات كورونا على نحو منصف وسريع وواسع النطاق أمر في غاية الأهمية، وهذه عملية أولى مهمة وأتطلع إلى مواصلة مساندتنا لعديد من البلدان الأخرى في جهودها لتحصين مواطنيها باللقاحات". 

وأشار البنك الدولي إلى أن الخطة ستشمل تدابير الجهوزية الرئيسة، وهي إعداد الخطة الفرعية لتوزيع اللقاحات واستحداث نظام إلكتروني عبر شبكة الإنترنت للتسجيل المسبق للفئات المؤهلة ذات الأولوية، وإعداد وتعميم إجراءات العمل القياسية لتخزين اللقاحات وتوزيعها وتسليمها، والتدريب والإشراف على الموظفين القائمين بعملية التطعيم، وتوفير آليات للإبلاغ عن الشكاوى المتصلة بالتحصين من فيروس كورونا. إضافة إلى حملة توعية عامة لتزويد السكان بالمعلومات عن الأهلية للحصول على اللقاحات، ومواقع التحصين، وأوقات التلقيح، وسلامتها وفعاليتها.

المزيد من صحة