Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجدد المواجهات الليلية في تونس والمشيشي يسعى لإخماد الاحتجاجات

رئيس الوزراء: الأزمة حقيقية والغضب مشروع لكن الفوضى مرفوضة وسنواجهها بقوة القانون

اندلعت اشتباكات عنيفة ليل الثلاثاء - الأربعاء بين الشرطة ومحتجين لليوم الخامس على التوالي في عدة مدن تونسية، من بينها العاصمة تونس وسيدي بوزيد، بينما تتصاعد وتيرة الغضب والإحباط بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وجرت في العاصمة تونس، مواجهات ليلية عنيفة في مناطق شعبية من بينها حي التضامن والسيجومي بين الشرطة ومئات الشبان الغاضبين الذين أشعلوا النار في إطارات سيارات وأغلقوا الطرقات ورشقوا الشرطة بالزجاجات الحارقة. ولاحقت الشرطة الشبان وأطلقت قنابل الغاز.

وفي سيدي بوزيد، حيث انطلقت شرارة الثورة التونسية قبل عشرة أعوام حين أشعل بائع فاكهة النار في نفسه، قال شهود لـ "رويترز" إن الشرطة أطلقت الغاز لتفريق محتجين كانوا يرفعون شعارات ضد السلطة ويطالبون بإنهاء عقود من التهميش، وجرت أيضاً مواجهات بين الشرطة وشبان في مدينة القلعة الصغرى الساحلية.

وعلى الرغم من حظر التجول المفروض للحد من انتشار فيروس كورونا وتدخّل الرئيس قيس سعيد، احتشد المتظاهرون ضد الفقر وغلاء المعيشة في العاصمة التونسية، الثلاثاء 19 يناير (كانون الثاني)، ورددوا هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام".

واندلعت التظاهرات التي خرجت نهاراً في تونس وبعض المدن الأخرى، للمطالبة بالعمل والكرامة والإفراج عن المعتقلين، في أعقاب اشتباكات على مدى ليال بين قوات الأمن والمحتجين.

وحُدد موعد حظر التجول الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) للحد من انتشار الوباء، اعتباراً من الساعة الرابعة بعد الظهر، فيما كان يبدأ في الساعة الثامنة مساءً، من الخميس إلى الأحد مصحوباً بإغلاق.

المشيشي يسعى لإخماد الاحتجاجات

وسعياً لإخماد الاحتجاجات، أكد رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي الثلاثاء، أن غضب التونسيين "مشروع"، لكنه شدد على التصدي بقوة لأعمال العنف.

ومساء الثلاثاء قال المشيشي في كلمة متلفزة، "الأزمة حقيقية والغضب مشروع والاحتجاج شرعي، لكن الفوضى مرفوضة وسنواجهها بقوة القانون"، وتابع "صوتكم مسموع وغضبكم مشروع ودوري ودور الحكومة جعل مطالبكم واقعاً والحلم ممكناً".

لكن الشبان المحتجين في المدن في جميع أنحاء البلاد، ألقوا الحجارة والعبوات الحارقة وأشعلوا النار في إطارات سيارات، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات واعتقلت المئات، وفقاً لـ "رويترز".

وتجمع نحو 250 محتجاً في شارع بورقيبة في وسط تونس الثلاثاء، فيما خرجت تظاهرات أخرى في بلدات قريبة من سيدي بوزيد، التي انطلقت منها شرارة الثورة في عام 2011.

وقال متظاهر عاطل من العمل، يدعى ماهر عبيد، لوكالة "رويترز"، "أصبحت لدينا قناعة بأن المنظومة بالكامل يجب أن ترحل... سنعود للشوارع وسننتزع حقوقنا وكرامتنا التي أهدرها نخبة من الفاسدين وثورتنا التي سرقوها (منا)".

في صفاقس، ثاني مدينة في البلاد، حرق محتجون الإطارات وقطعوا الطرق، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.

كما أشار مراسل آخر إلى وقوع صدامات في قفصة، حيث كان السكان يحتجون على تدمير السلطات نقطة بيع غير مرخصة.

واندلعت مواجهات بشكل خاص في الكاف وبنزرت (شمال البلاد)، والقصرين (وسط غربي البلاد)، وسوسة والمنستير (وسط شرقي تونس)، بحسب وسائل إعلام محلية. وتخللت الاحتجاجات عمليات نهب.

632 موقوفاً

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 يشهد شهر يناير عادةً تعبئة في تونس، كونه يصادف ذكرى عدد من النضالات الاجتماعية والديمقراطية. وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، توقيف 632 شخصاً، وانتشر الجيش لحماية بعض المباني العامة.

وقالت ألفت لملوم، مديرة مكتب تونس لمنظمة "إنترناشونال ألرت" غير الحكومية، التي تنشط في المناطق الأكثر تهميشاً في البلاد، إن "هناك إنكاراً واستخفافاً بغضب الشباب، خصوصاً أن الحكومات الـ11 المتعاقبة (منذ سقوط بن علي)، لم تكن لديها خطة استجابة للقضية المركزية المتعلقة بالتوظيف".

وتشير دراسة أعدتها المنظمة غير الحكومية عام 2019، قبل الإغلاق، إلى أن معدل البطالة بلغ بين الشباب 43 في المئة في القصرين، وهي مدينة مهمشة في وسط تونس. وأوقف خلال العام الماضي، أو سُجن، شاب من خمسة في المنطقة.

وتابعت لملوم، "طالما هناك رد أمني بحت مصحوب باعتقالات كثيفة وعدم استجابة اجتماعية أو سياسية، سيبقى التوتر قائماً".

المسؤولون يلتزمون الصمت

والتزم المسؤولون التونسيون المنقسمون الصمت خلال الأيام الأخيرة، فيما وصف عديد من المعلقين والسياسيين المتظاهرين بـ"الجانحين".

وتفقد الرئيس قيس سعيد، الذي حظي بتأييد كبير بين الشباب لدى انتخابه في عام 2019، حي الرفاه بالمنيهلة قرب التضامن الاثنين.

وحض الشباب على التزام الهدوء، وعدم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات دفاعاً عن "حق العمل والحرية والكرامة"، مستخدماً شعارات ثورة 2011. وتابع، "لا تهاجموا ولا تشتموا ولا تضروا بالممتلكات الخاصة أو مؤسسات الدولة"، لأن "الفوضى" لا يمكن أن تساعد في إحراز تقدم، محذراً من محاولات استغلال غضبهم.

وأعرب الاتحاد العام التونسي للشغل، الثلاثاء، عن دعمه للاحتجاجات السلمية ضد "سياسات التهميش والإفقار والتجويع"، متهماً الدولة بتبديد آمال الثورة. لكنه دعا في الوقت نفسه إلى "وقف الاحتجاجات الليلية"، مذكراً بأن "الاحتجاج السلمي حق مكتسب مشروع" يضمنه الدستور.

الحكومة تنتظر الثقة

وتجمع عشرات المتظاهرين الاثنين في تونس العاصمة، محتجين ضد الفقر والفساد و"قمع الشرطة". وفرقتهم القوى الأمنية واعتُقل ناشط.

وصدرت دعوات عدة عبر موقع "فيسبوك" إلى التظاهر الثلاثاء، لم تتناقلها منظمات معروفة.

وتأتي هذه الاضطرابات فيما تنتظر الحكومة، التي تشكلت بصعوبة في سبتمبر (أيلول) وعُدلت بشكل واسع السبت، التصويت على منحها الثقة.

وأدى عدم الاستقرار السياسي وانعدام الآفاق الاقتصادية، مع انكماش غير مسبوق في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 في المئة لعام 2021، إلى زيادة الهجرة غير القانونية إلى أوروبا، حيث أصبح التونسيون الآن يشكلون غالبية الوافدين إلى السواحل الإيطالية.

المزيد من العالم العربي