Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سلكت مصر كل طرق الحل قبل تصفية "الحديد والصلب"؟

أحد أعضاء مجلس الإدارة: قرار ظالم والوزير يرد: جميع محاولات التطوير باءت بالفشل وأسباب الإنهاء لا تعد ولا تحصى

قررت الحكومة المصرية تصفية شركة الحديد والصلب بعد خسائرها المتتالية (أ ف ب)

بعد دوران استمر ما يقرب من 70 عاماً، خفتت أصوات ماكينات شركة الحديد والصلب المصرية إلى الأبد، بعد أن كانت تعج بالحركة والضجيج داخل مدينة التبين في حلوان، إحدى ضواحي القاهرة، تنفيذا لقرار الحكومة تصفيتها، بسبب خسائر مدوية، استحال إنقاذ الشركة منها، حتى بعد التطوير.

حزمة من الأسباب دفعت الحكومة إلى اتخاذ قرار تصفية الشركة الأقدم في الشرق الأوسط، التي يعمل بداخلها نحو 7500 عامل. والمعلن من هذه الأسباب هو وقف نزيف خسائر بلغ 6.3 مليار جنيه (نحو 385 مليون دولار أميركي) حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

واتخذت الجمعية العمومية للشركة القرار وفقاً للقانون رقم 203 لعام 1991 المنظم لشؤون شركات قطاع الأعمال العام.

خسائر متتالية

وتعليقاً على القرار، قال وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، إن أسباب التصفية "لا تعد ولا تحصى"، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن "أبرزها الخسائر المتتالية منذ عام 2008، فعلى مدار 12 عاماً الشركة تحقق خسائر، فماذا سننتظر؟ فهي لم تستطع تغطية أسعار بيع جميع المنتجات لتكلفتها المتغيرة، إلى جانب عدم القدرة على الإنتاج بكميات اقتصادية للوصول حتى إلى نقطة التعادل على الأقل، أضف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الغاز والكهرباء، وكذلك فاتورة أجور العاملين التي تخطت 800 مليون جنيه (نحو 51 مليون دولار أميركي) في العام المالي الماضي، الذين بلغ عددهم أكثر من 7000 فرد".

وتابع توفيق "القرار جاء أيضاً متماشياً مع خطة الدولة التي تهدف إلى التوسع في إنشاء الوحدات السكنية المخصصة لمحدودي الدخل، وتطوير العشوائيات ونقل المواطنين من المناطق العشوائية غير الآمنة إلى مناطق أكثر أماناً"، لافتاً إلى أن الشركة "تمتلك أصولاً ضخمة غير مستغلة، منها أراضٍ تصل إلى 790 فداناً بمنطقة التبين، و654 فداناً بالواحات البحرية، و54 فداناً مشتراة من الشركة القومية للأسمنت منذ عام 1979، وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بأسوان نتيجة تسوية نزاعها مع شركة الصناعات الكيماوية (كيما)".

محاولات فاشلة

وزاد المسؤول المصري "القرار كان صعباً على الجميع، لكن كل محاولات تطوير الشركة باءت بالفشل على مدار السنوات الثلاث الماضية، خصوصاً بعد تشكيك الجهاز المركزي المصري للمحاسبات في قدرة الشركة على الاستمرارية، لعدة أسباب، بينها العجز عن سداد الالتزامات والمتطلبات المالية، وهو ما يظهر جلياً في تراكم المديونيات للموردين الرئيسين للشركة، البالغة نحو 5.4 مليار جنيه (334 مليون دولار) العام الحالي، مقابل 4.5 مليار جنيه (342 مليون دولار) العام السابق، لصالح شركة الغاز بقيمة 3.5 مليار جنيه (نحو 217 مليون دولار)، وشركة الكهرباء 1.2 مليار جنيه (نحو 75 مليون دولار)، وشركة الكوك 462 مليون جنيه (نحو 28 مليون دولار)، وسكك حديد مصر 126 مليون جنيه (نحو 8 ملايين دولار)".

وأشار إلى أنه على الرغم من كل ما سبق فإن الدولة نفذت عدة محاولات لانتشال الشركة من عثرتها دون جدوى، مؤكداً أن وزارته طلبت من مكتب استشاري عالمي، التطوير والتحديث، وقام بالفعل بتشغيل الأفران ثلاثة أشهر متصلة. وكشف عن أن الإدارة الخاصة بشركة الحديد والصلب عجزت عن تشغيل الأفران 15 يوماً متصلة.

تأسست شركة الحديد والصلب المصرية في 14 يونيو (حزيران) عام 1954، بعد أن أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرسوماً بتأسيسها في منطقة التبين بحلوان، كأول مجمع متكامل لإنتاج الصلب في العالم العربي، باستخدام تكنولوجيا الأفران العالية، وبمعدات ألمانية للصهر، من خامات الحديد المستخرجة من أسوان، وبدأت الشركة العمل عام 1961، وقيدت في البورصة المصرية في التوقيت نفسه.

قرار ظالم

وعبر عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية القابضة لشركة الحديد والصلب، خالد الفقي، عن غضبه من قرار التصفية، قائلاً "قرار ظالم". وأضاف في تصريحات إلى وكالة "رويترز" أنه "جرت الموافقة على فصل نشاط المحاجر بالشركة وتأسيس شركة مساهمة منفصلة له، وفي نهاية الاجتماع وافقوا على عدم استمرار الشركة من دون نقاش".

وقررت الجمعية العامة غير العادية للحديد والصلب الاثنين الماضي التصفية وعدم استمرار نشاطها، وتأسيس شركة مساهمة جديدة لنشاط المحاجر تحت اسم الحديد والصلب للمناجم والمحاجر، لتوقف البورصة المصرية التداول على أسهم الشركة، لحين إرسال قرارات الجمعية العامة غير العادية.

ما مصير العمال؟

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة "الحديد والصلب"، علي عبد المحسن، إن الشركة تعمل في الوقت الحالي على تدبير إجراءات التصفية، وعلى رأسها تعويضات العاملين الذين سيخرجون بعد القرار. وأضاف "القيمة المقدرة مبدئياً كتعويضات لنحو 7000 عامل نحو ملياري جنيه (نحو 127 مليون دولار أميركي)، بغض النظر عن بقاء نحو 400 عامل منهم في الشركة الجديدة التي جرى تأسيسها الخاصة بالمحاجر والمناجم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح عبد المحسن أن "وزارة قطاع الأعمال العام ستعوض عمال (الحديد والصلب) من نظام مكافأة نهاية الخدمة التكميلية، وإنهاء كل الخلافات بينهم. والشركة ستكون ملزمة بدفع مبلغ مقطوع قيمته 14 ألف جنيه (نحو 888 دولار أميركي) لكل عامل عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية بحد أقصى 54 ألف جنيه (3.4 ألف دولار أميركي)، علاوة على مستحقات المقابل النقدي لرصيد الإجازات".

وأشار إلى أن الشركة ملزمة أيضاً بصرف مكافأة إضافية بواقع شهرين من الأجر الشامل في الشهر السابق على صدور قرار التصفية، لمن لم يتجاوز مدة خدمته عشر سنوات، وثلاثة أشهر لمن تجاوزت مدة خدمته عشر سنوات، إضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة وفقاً للائحة الشركة، التي تصرف بواقع شهر من الأجر الأساسي عن كل سنة من سنوات الخدمة بحد أقصى 75 ألف جنيه (4.7 ألف دولار أميركي)، على أن لا يقل الحد الأدنى للمكافآت والمستحقات المالية المشار إليهما عن 200 ألف جنيه (12.6 ألف دولار أميركي).

ويبلغ عدد عمال شركة الحديد والصلب نحو 7000 شخص يتقاضون أجوراً تتخطى حاجز الـ50 مليون جنيه (2.9 مليون دولار أميركي) شهرياً، ويتراجع عدد العمال سنوياً، نتيجة وقف التعيينات الجديدة بالشركة منذ عام 2014، حيث بلغ عددهم في 2013 نحو 10 آلاف.

المزيد من اقتصاد