Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستطيع روسيا تكرار سيناريو أوكرانيا في كازاخستان؟

إيجاد نوع من التوازن الجيوسياسي مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في المنطقة خلال حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف (أ ف ب)

رد رئيس كازاخستان قاسم جومات توكاييف بشكل غير مباشر على تصريحات مسؤولين روس: "لم يمنح أحد أرضاً للكازاخيين"، وذلك في مقال تداولته وسائل الإعلام الكازاخستانية في الأيام الأولى لعام 2021، وأنه "لم يسبق لأحد أن أعطى أرضاً للكازاخستانيين، وتاريخ كازاخستان لم يُقاس عام 1991 أو عام 1936"، وذلك في إشارة واضحة إلى تاريخ البدايات، ولاحقاً إعلان انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال البلاد .

 وتحدث ثلاثة نواب روس من مجلس الدوما، في وقت سابق قبل نهاية عام 2020، أحدهم زعيم "الحزب الديمقراطي الليبرالي" فلاديمير جيرينوفسكي، واثنان آخران من "حزب روسيا الموحدة"، فياتشيسلاف نيكونوف ويفغيني فيدوروف، عن أراضي جمهورية كازاخستان أنها "هدية" من روسيا، وفي الجزء الشمالي من البلاد لم يكن هناك كزاخ، وعرض فيدوروف على كازاخستان إعادة أراضي روسيا، لأن هذه "هدايا".

أرض موروثة

أما نيكونوف، رئيس لجنة التعليم والعلوم في مجلس الدوما  فقال على الهواء في القناة الأولى الروسية الحكومية، إن "كازاخستان ببساطة لم تكن موجودة، ولم يكن شمال كازاخستان مأهولاً على الإطلاق"، ولاحقاً، نشر النائب الروسي الآخر، يفغيني فيدوروف، رأياً مفاده بأن "كازاخستان يجب أن تعيد الأراضي إلى روسيا"، كما أيّد جيرينوفسكي تلك التصريحات.

ووصف وزير خارجية كازاخستان مختار تلوبيردي كلام النواب الروس بـ"هراء"، وأرسل ممثلو "حزب الشعب الكازاخستاني" في برلمان بلادهم، طرداً فيه شوكولا إلى النواب الروس الذين أدلوا بتلك التصريحات حول كازاخستان، وكتبوا: "نحن نرسل لك الشوكولاتة" الكازاخستانية "المحبوبة في جميع أنحاء العالم وعلى غلافها خريطة لدولة حديثة مستقلة ذات سيادة - جمهورية كازاخستان، تناول الطعام لصحتك وتعلّم التاريخ والجغرافيا!".

وجاء في مقال الرئيس الكازاخستاني أيضاً، "أرضنا المقدسة، الموروثة عن أسلافنا، هي ثروتنا الأساسية، لم يمنح أحد هذه الأرض الشاسعة للكازاخ، لم يتم قياس تاريخنا عام 1991 أو 1936، عاش شعبنا وترعرع هنا في أوقات الخانات الكازاخستانية، تكمن الجذور العميقة لتاريخنا الوطني في أساس العصور القديمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"أضرار جسيمة بالعلاقات"

ووفقاً لرأي توكاييف، التاريخ يجب أن يدرّس من قبل المؤرخين وليس السياسيين، ولقرون، تم الاعتراف بالحدود رسمياً بموجب المعاهدات الدولية. قبل ذلك، لم تكن هناك مفاهيم لترسيم الحدود، واقترح كثير من السياسيين والشخصيات العامة تأجيل موضوع الحدود، قائلين: "دعونا لا نتسرع"، و"سنتفق في ما بعد"، ولقد أظهر الوقت أنه من الضروري التفاوض بإصرار على الفور بشأن هذه المسألة، ولخّص رئيس كازاخستان حديثه "الآن، بغض النظر عما يقولون، لدينا حدود معترف بها دولياً، تم إنشاؤها بموجب اتفاقيات ثنائية، وحالياً لن يجادل أحد في ذلك"، مؤكداً أن حدود كازاخستان معروفة بالكامل. وأشار توكاييف إلى أنه "بعد التوقيع عام 2018 على اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين، تم تحديد حدودنا وحلّها نهائياً، ليس فقط على اليابسة، ولكن أيضاً في البحر"، كما حثّ على مواجهة استفزازات أولئك الذين يشككون في وحدة أراضي كازاخستان .

وأشعلت تصريحات أعضاء مجلس الدوما الروسي حول كازاخستان، رد فعل غاضب على أكثر من مستوى، وجددت تلك التصريحات مخاوف الأخيرة، على اعتبار أن صدى أزمة أوكرانيا وتداعياتها لا تزال مستمرة. وكان قرار روسيا ضم شبه جزيرة القرم في أوائل عام 2014 والأزمة التي تلت ذلك في علاقاتها مع معظم دول العالم، أثارا التساؤلات حول طموحات وأطماع موسكو الخارجية على المدى البعيد واستراتيجيتها العسكرية .

وجاء في بيان لخارجية كازاخستان، "لوحظ أن الهجمات الاستفزازية المتكررة من قبل بعض السياسيين الروس ضد كازاخستان تلحق أضراراً جسيمة بعلاقات التحالف بين دولتينا"، وحضّ البيان الجانب الروسي على "الردّ بقوة واتخاذ تدابير لمنع مثل هذه التصريحات من مسؤولي البلاد".

ولم تكن هذه التصريحات جديدة، فعام 2014، وبعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم، دعا السياسي القومي إدوارد ليمونوف، الكرملين إلى ضم المحافظات الشمالية من جمهورية كازاخستان بعد انتهاء حكم نور سلطان نازارباييف، أول رئيس لها بعد استقلالها. وكتب: "المدن الروسية التي باتت خلف حدودنا، في داخل كازاخستان تشدّنا، بدءًا من أورالسك حتى أوست كيميناغورسك (مدن في شمال كازاخستان) والتي يجب أن تصبح تابعة لروسيا وضمن حدودها".

"نزاع خطير"

كما يكرر جيرينوفسكي بين الحين والآخر دعواته إلى ضمّ كل آسيا الوسطى، فقد سبق وأعلن أن "الحل في بيلاروس يكمن في ضمها إلى بلادنا"، كما أنه من الأشخاص غير المرغوب فيهم بكازاخستان منذ سنوات، على خلفية تصريحات قال فيها إن "جزءاً من أراضيها يعدّ أراضٍ روسية، ويجب ضم كل آسيا الوسطى وتحويلها إلى مقاطعة آسيا الوسطى الروسية".

وتتوقع كاتبة الأفلام الوثائقية اليابانية كيكو كاواسو "نزاعاً خطيراً" بين روسيا والصين حول أراضي كازاخستان ومواردها في المستقبل، ومن المحتمل أيضاً أن يكون السبب في أن موسكو وبكين تمتلكان قوّتين نوويتين، وكازاخستان اليوم هي الدولة الرائدة عالمياً في إنتاج اليورانيوم، في وقت يتنبّأ سياسيون وشخصيات عامة كازاخستانية بهذا الاحتمال ويتعاملون معه ببعض القلق، نظراً إلى عدد السكان غير المتناسب مع البلدان المجاورة، الذي يبلغ قرابة 19 مليون نسمة، والنشاط الاقتصادي المتزايد للشركات الصينية والخوف من "أن تبتلعها بكين" يجبر كثيرين على مواصلة الانجذاب والاندفاع نحو موسكو .

وتثير تصريحات مسؤولين روس، الداعية إلى ضم أجزاء من أراضي دول سوفياتية سابقة، مخاوف كازاخستان ودول أخرى، إذ هناك أقليات روسية تصل في بعضها إلى 22 في المئة من التركيبة الديموغرافية، وتخشى هذه الدول تكرار سيناريوهات شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا .

ويبقى القول، استطاعت كازاخستان الدولة الفتية حتى اليوم، إيجاد نوع من التوازن الجيوسياسي مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في المنطقة خلال حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عبر الاعتماد على الدعم السياسي والعسكري من الكرملين وتسهيل الاستثمارات الصينية في البلاد والانفتاح على الغرب من دون إزعاج صانع القرار في موسكو.

المزيد من تحلیل