المعارضة الموريتانية تنزع الشرعية عن اللجنة المستقلة للانتخابات

خرج ثلاثة مرشحين للرئاسة مع أنصارهم إلى الشوارع للمطالبة بضمان الشفافية

المعارضة والحكومة تتجهان نحو تغيير قانون اللجنة المستقلة للانتخابات (اندبندنت عربية)

يحتدم الجدل والسجال في الساحة السياسية الموريتانية حول اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات منذ إعلان الرئاسة الموريتانية عن تشكيلتها الجديدة في 18 أبريل (نيسان) العام الماضي.   

فقد وجهت لهذه التشكيلة سهام نقد حادة تنعتها بـ"الفاقدة للشرعية، المفتقرة إلى المهنية"، بل وتعتبر تشكيلتها "محاصصة غير منصفة بين أطراف سياسية محسوبة كلها على الأغلبية الحاكمة من جهة، والسائرين في فلكها ممن كانوا يوصفون بالمعارضة المحاورة" التي يعتبر من أبرز أقطابها حزب الوئام برئاسة بيجل ولد حميد الذي أعلن حل حزبه والانضمام للحزب الحاكم.  

حدة الانتقاد لأداء اللجنة المستقلة للانتخابات ازدادت أكثر بعد إدارتها للانتخابات التشريعية والبلدية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ثلاث مسيرات 

 ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو أصبحت المستقلة للانتخابات في عين العاصفة.  

ثلاثة من المرشحين المحسوبين على المعارضين دخلوا على خط السجال  

عبر البيانات والتصريحات الصحافية التي أشفعت بخروجهم مع مناصريهم إلى الشوارع في مسيرات حاشدة للتعبير عن رفضهم للجنة المذكورة، مطالبين السلطات الحاكمة بوضع حد لما سموه "تدخل الإدارة في المسار الانتخابي وعرقلة سبل التناوب السياسي"، داعين إلى "إعادة تشكيل اللجنة من خلال إشراك المعارضة في هيكليتها بما فيها الأعضاء ولجنة الحكماء بالتساوي مع الأغلبية وفق المساطر القانونية".  

المرشحون ومناصرهم عبروا عن رفضهم المطلق للتسيير الأحادي للمسلسل الانتخابي ودعوا إلى حتمية إشراكهم في تعيين اللجان الفرعية للمستقلة للانتخابات على عموم التراب الموريتاني، وإشراكهم كذلك في تعيين رؤساء المكاتب الانتخابية كحد أدنى لضمان الشفافية وعدم التلاعب بالنتائج.

مطالب المعارضة  

وكانت أحزاب معارضة عدة تقدمت إلى الداخلية الموريتانية بعريضة تتضمن مقترحات بتعيين خمسة أعضاء جدد في اللجنة كلهم من المعارضة وإشراك أحزابها في تشكيل كل اللجان الفرعية في الولايات الداخلية.  

ونقل موقع صحراء ميديا عن مصدر وصفه بالمطلع أن  

"المعارضة رفعت إلى الحكومة مطالب أخرى تتعلق بتدقيق اللائحة الانتخابية وفتحها أمام المواطنين في الخارج، بالإضافة إلى حضور مراقبين دوليين بخاصة من الاتحاد الأوروبي".  

وقد وعد وزير الداخلية الموريتاني ممثلي أحزاب المعارضة بالرد على مطالبهم في وقت لاحق.

قبول ورفض

كشف وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية سيدي محمد ولد محم أن "المعارضة والحكومة تتجهان نحو تغيير قانون اللجنة المستقلة للانتخابات بما يسمح بزيادة عدد أعضائها. 

وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن "النقاش بين المعارضة والحكومة حول اللجنة المستقلة للانتخابات لم ينته بعد"، وأنه "مازال في مرحلة العرض والقبول والرفض".  

وكان وزير الداخلية أحمدو ولد عبد الله قد التقى الأربعاء بوفد من تحالف أحزاب المعارضة، وأبلغه بأن الحكومة ستوسع مجلس الحكماء المكلف بتسيير اللجنة المستقلة للانتخابات بإضافة أربعة أعضاء جدد يكونون من ضمن نسيج المعارضة. 

علما أن اللجنة المستقلة للانتخابات تضم في تشكيلتها الحالية 11 عضواً، تعتقد المعارضة أنهم منحازون لمرشح السلطة في إشارة إلى وزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني المرشح لخلافة صديقه ورفيق دربه الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز.

المستقلة للانتخابات  

محمد فال ولد بلال، رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات، الخارج قبل عام من عباءة المعارضة، في معرض رده على سؤال لـ "اندبندنت" حول الحراك المناهض للجنة المذكورة علق بالقول: "نحن لسنا طرفاً في النقاش الدائر حول هذا الموضوع. ولسنا معنيين به. إننا نعمل طبقاً لما يمليه الواجب أي أن تجري الانتخابات في موعدها المحدد دستورياً وفي أحسن وأكمل الظروف، ولا يهمنا إن بقيت اللجنة على ما هي عليه وتم تغييرها بإضافة أعضاء جدد. فذاك أمر بيد المشرع   والأطراف السياسية المتنافسة. نحن لسنا طرفاً في نقاش هذا الأمر".

عاصفة من الانتقاد

وفي السياق، انتقد الصحافي والمدون محمد ولد أحمد العاقل طريقة اكتتاب اللجنة للموظفين الذين سيشرفون على الانتخابات المقبلة، قائلاً إن "المكتتبين جميعهم يُحسبون على طيف سياسي واحد هو الأغلبية الحاكمة".

واتهمها المدون أحمد مصطفي بـ "العجز المادي والمهني" جاء ذلك ضمن عاصفة نقد، غصت بها مواقع التواصل الاجتماعي ووصلت إلى حد التحامل أحياناً.

يذكر أن المعارضة الموريتانية الراديكالية، ممثلة في الأحزاب الوازنة والشخصيات المستقلة الفاعلة، كانت قد قاطعت الانتخابات الرئاسية في العام 2014 لعدم توافر ما وصفته بـ"ظروف طبيعية مواتية تقوم على النزاهة والشفافية وحياد الإرادة"، فيما يخشى النظام الحاكم من تكرار السيناريو ذاته مما سيفقد الانتخابات الكثير من صدقيتها لدى الشركاء الدوليين. لذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد فال سيدي ميلة أن الحكومة ربما تقبل بكل أو جل شروط مرشحي المعارضة، بخصوص تغيير هيكلية اللجنة المستقلة للانتخابات، من أجل تحاشي الغضب الداخلي وعدم صدقية المسار على الصعيد الخارجي. 

المزيد من